الأحد 21 ذو الحجة 1447 ﻫ - 7 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الكافيين مجدداً... أحدث الدراسات تربطه بالجينات العقلية

كشفت دراسة جديدة، نُشرت في دورية علم الأدوية النفسية Psychopharmacology، أن الطريقة التي يؤثر بها الكافيين على مهارات التفكير لا تتعلق فقط بكمية القهوة التي يشربها الشخص، بل تتعلق أيضًا بجيناته الوراثية. اكتشف باحثون من “جامعة سانت ماري” البريطانية أن الأشخاص الذين لديهم جينات لمعالجة الكافيين بسرعة أدوا بشكل مختلف في الاختبارات المعرفية اعتمادًا على مستويات استهلاكهم للكافيين، وخاصة في المهام التي تنطوي على التعرف على المشاعر والتفكير المعقد.

وبحسب ما نشره موقع PsyPost، تشير النتائج إلى أن التركيبة الجينية تلعب دورًا مهمًا في كيفية استجابة الأشخاص لتأثيرات الكافيين على قوة أدمغتهم.

ولطالما اهتم العلماء بفهم كيفية تأثير المواد المختلفة على قدراتنا المعرفية، من الطلاب الذين يحاولون تعزيز جلسات دراستهم إلى كبار السن الذين يأملون في الحفاظ على عقول حادة. الكافيين، الموجود في القهوة والشاي والعديد من المشروبات الأخرى، هو المنشط الأكثر استخدامًا في العالم وغالبًا ما يُعتبر معززًا محتملًا للدماغ. في حين أنه من المعروف أن الكافيين يمكن أن يُحسن المهام العقلية البسيطة مثل الانتباه ورد الفعل السريع، فإن تأثيراته على القدرات الأكثر تعقيدًا مثل اتخاذ القرار أقل وضوحًا. تشير بعض الأبحاث إلى أن استهلاك الكافيين بانتظام قد يكون مرتبطًا بتحسين الذاكرة ومهارات التفكير، لكن هذا لا يُرى باستمرار في جميع الدراسات.

إن أحد أسباب هذه النتائج غير المتسقة هو أن الاختلافات الفردية بين الأشخاص، حيث يعالج بعض الأشخاص الكافيين بشكل أسرع من غيرهم، وربما يكون هذا بسبب الاختلافات في جيناتهم. ويمكن أن تفسر هذه الاختلافات الجينية سبب حصول بعض الأفراد على دفعة قوية من الكافيين بينما يشعر آخرون بتأثير ضئيل، أو حتى تأثيرات سلبية مثل القلق أو مشاكل النوم. لكن أي دراسات حول الكافيين ومهارات التفكير لم تأخذ في الاعتبار العادات اليومية للمشاركين، مثل تناولهم المعتاد للكافيين، أو عوامل نمط الحياة الأخرى مثل النوم والنظام الغذائي، والتي يمكن أن تؤثر أيضًا على الأداء الإدراكي.

أراد الباحثون وراء الدراسة الجديدة التحقيق في كيفية تفاعل جينات الفرد، وخاصة تلك المتعلقة بمعالجة الكافيين، مع استهلاكه المعتاد للكافيين للتأثير على جوانب مختلفة من قدراته الإدراكية في الحياة اليومية. وهدفوا إلى النظر في مجموعة واسعة من مهارات التفكير، بما يشمل الفهم الاجتماعي والعاطفي والذاكرة والانتباه وحل المشكلات المعقدة.

وشارك في الدراسة 129 بالغًا متطوعًا يعيشون في المملكة المتحدة. تم اختيار المشاركين بعناية لاستبعاد أي شخص يعاني من اضطرابات دماغية معروفة أو مشاكل في الرؤية، وأولئك الذين يتناولون أدوية يمكن أن تتداخل مع معالجة الكافيين. أجريت الدراسة عن بعد على مدى ثلاثة أيام.

أولاً، أكمل المشاركون استبيانًا عبر الإنترنت حول خلفيتهم وصحتهم وأسلوب حياتهم واستهلاكهم النموذجي للمشروبات والأطعمة التي تحتوي على الكافيين. تضمن هذا الاستبيان أسئلة حول أعمارهم وجنسهم ومستواهم التعليمي ونشاطهم البدني وجودة نومهم واستخدامهم للتبغ. لتقدير تناولهم المعتاد للكافيين، ملأ المشاركون استبيانًا تفصيليًا عن الطعام يسرد المصادر الشائعة للكافيين مثل الشاي والقهوة والشوكولاتة والمشروبات الغازية.

وبعد ذلك، وعلى مدى فترة تصل إلى أسبوعين، أكمل المشاركون سلسلة من الاختبارات المعرفية عبر الإنترنت من منازلهم. طُلب منهم إجراء هذه الاختبارات على نفس الجهاز، في بيئة هادئة، وبعد خمس ساعات على الأقل من آخر تناول للكافيين. تم اختيار هذا الإطار الزمني للتأكد من أن المشاركين لم يعانوا من التأثيرات المباشرة للكافيين، ولا من المحتمل أن يكونوا في حالة انسحاب الكافيين. قبل كل جلسة اختبار، قام المشاركون أيضًا بتقييم مستوى النعاس لديهم. تضمنت مجموعة الاختبار المعرفي أربع مهام مختلفة مصممة لقياس مهارات التفكير المحددة.

تم تقييم الفهم الاجتماعي والعاطفي من خلال عرض صور للمشاركين لوجوه تعرض ستة مشاعر أساسية: الغضب والخوف والحزن والسعادة والاشمئزاز والمفاجأة. كان على المشاركين تحديد المشاعر التي تظهر على كل وجه بسرعة. تم تقييم الذاكرة باستخدام اختبار قائم على الحروف حيث كان على المشاركين تذكر الحروف المقدمة خطوة واحدة أو خطوتين أو ثلاث خطوات إلى الوراء في تسلسل.

تم اختبار ذاكرتهم العاملة، والقدرة على الاحتفاظ بالمعلومات والتلاعب بها في العقل. تم قياس الانتباه باستخدام مهمة تتطلب من المشاركين الرد بأسرع ما يمكن عند ظهور نقطة حمراء على الشاشة. تم اختبار يقظتهم ووقت رد فعلهم. أخيرًا، تم تقييم الوظيفة التنفيذية، والتي تتضمن مهارات مثل حل المشكلات والتفكير المرن، باستخدام اختبار ستروب. وفي هذا الاختبار، تم عرض كلمات مطبوعة بألوان مختلفة على المشاركين وكان عليهم تسمية لون الحبر، وليس قراءة الكلمة نفسها. تخلق هذه المهمة صراعًا في الدماغ لأن قراءة الكلمات آلية، لكن تسمية الألوان تتطلب تجاوز هذه الاستجابة الآلية، وبالتالي اختبار التحكم التنفيذي. للحصول على مقياس شامل للقدرة المعرفية الإجمالية، تم اختبار يقظتهم ووقت رد فعلهم.