السبت 13 رجب 1444 ﻫ - 4 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

اللغز الكبير.. لماذا نعاني من القلق؟

يمكن أن تسبب اضطرابات القلق إلى الإصابة بحالات عقلية وجسمانية أخرى أو يؤدي لتفاقمها لحالات أكثر خطورة منها الاكتئاب.

بعض الناس يقضون حياتهم كلها وهم يعانون من القلق. هناك لحظات أصعب من غيرها، ولكن على الرغم من كل شيء، فإن الالأثر كبير والعواقب أكثر فأكثر تفاقمًا. لماذا يحدث ذلك؟ لماذا نعاني من هذه الحالات النفسية غير السارة؟.

لماذا أعاني القلق؟ لماذا أشعر بهذا الضغط في صدري الذي يمنعني من التنفس، وهذه الأفكار المحمَّلة بالخوف والأرق؟

لا يزال القلق المفرط، الذي يُضعف نوعية الحياة، يمثل لغزًا لكثير من الناس. فهو يظهر أحيانًا من دون محرك محدد ويشوش كل شيء ويشوه كل شيء ويُسرّع كل شيء بظله الغامض.

قال بنيامين فرانكلين إنه لردع هذا الشعور المرهق لا شيء أفضل من عدم توقع المشاكل أو التفكير في تلك العواصف المحتملة التي لا تحدث أبدًا.

ومع ذلك، علينا ان نقرّ أنه عندما تشعر بالقلق فإن النصائح لا طائل منها، تمامًا مثل التأمل الذي لا يجدي نفعًا، ولا حتى بضعة أيام من الإجازة أو رسم بعض الرموز ذات الدلالة. فهذه كلها مسكنات، واستراتيجيات احتياطية مؤقتة لا تحل أي شيء على المدى الطويل.

لأن القلق الخارج عن إرادتنا يشبه الوحش غير المرئي الذي يسبب آلامًا في المعدة ويسارع نبض القلوب ويتركنا محاصرين في دوامة متنامية باستمرار. هذا الكيان الراسخ في الروح لا يختفي بسهولة.

يصبح القلق رفيقًا ملاصقًا لنا لكننا لا نتحدث عنه إلا قليلًا، وللأسف فإننا نتجاهله كثيرًا.

لماذا أعاني من القلق؟

عندما نتساءل لماذا أعاني من القلق فهذا في الأساس لأننا وصلنا إلى نقطة نشعر فيها بالإرهاق. حيث نعلم أنّ هناك خطأ ما. نظام تنبيه الجسم هذا الضروري للاستجابة لضغوط ومخاطر وتحديات بيئتنا يفلت أحيانًا من نطاق السيطرة ويبالغ في تقدير المخاطر.

ووفقًا للتقرير الذي نشره موقع nospensees يوم الأربعاء، فإنّ الأمر الأكثر تعقيدًا في كل هذا هو أن القلق لم يعد بالنسبة لكثير من الناس الشعور الطبيعي وحتى الضروري الذي يسيطر علينا عند إجراء اختبار ما، أو عند مقابلة عمل أو موعد طبي.

وهذا يعني أنه لم يعد رد الفعل الدقيق الذي نعرفه. فالآن يصبح هذا الشعور بالقلق وعدم اليقين ثابتًا. فلم يعد حالة تكيفية عادية بل يصبح في كثير من الحالات ظاهرة مَرضية.

بعض استطلاعات الصحة العقلية كتلك التي أجريت في إسبانيا في عام 2017 حذرتنا بالفعل من أن أكثر من 9٪ من السكان يعانون من القلق المزمن. يقع الناس في هذه الحالة وليس لديهم أدوات للتعامل معها.

علاوة على ذلك، ففي كثير من الأحيان لا يتخذ الناس أي خطوة لطلب المساعدة المتخصصة. إنهم يُسكتون ويكبحون قلقهم ويتركون الوقت يمضي قدر الإمكان إلى أن تطفو، على سبيل المثال، أوّل نوبة هلع.

لكن لماذا يحدث هذا؟ لماذا أعاني من القلق؟ لماذا يعاني الكثير من الأشخاص الذين أعرفهم من القلق؟ التقرير التالي يوضح لنا الأسباب.

العوامل المهيِّئة للقلق

هناك متغيرات تهيئنا لأن نعاني من القلق أكثر بقليل من الآخرين. أحد هذه المحفزات سببه العوامل الوراثية والعائلية. كون أنّ أحد والدينا أكثر عرضة لتجربة هذه الحالة سيزيد من خطر تعرضنا نحن لها أيضًا.

وبالمثل هناك أيضًا من لديهم نظام تنبيه أكثر حساسية، ويعيشون دائمًا في حالة تنبيه مسبق، معتقدين أنّ شيئًا سيئًا أو خطيرًا قد يحدث. بالإضافة إلى ذلك، كما كشفت إحدى الدراسات، لقد تم التحقق من وجود شذوذ في بعض البروتينات المسؤولة عن تنظيم إنتاج السيروتونين.

الخلل في هذه البروتينات يؤدي إلى فرط نشاط اللوزة ومعها الشعور بالخوف والانزعاج المستمر والقلق والأرق الذي لا يمكن ردعه والذي يغذي القلق باستمرار.

شخصيتنا

يمكن لبعض سمات الشخصية أن ترفع من خطر القلق فينا. البحث المضني عن الكمال، تدني احترام الذات، انعدام الأمان، الخجل، الهوس بسبب جوانب معيّنة يزيد بلا شك من هذا الاستعداد.

كيف تدير الأحداث المجهدة الحاضرة والماضية

إذا سألت نفسك “لماذا أعاني من القلق؟” عليك أن تتذكر أنّ هذا غالبًا ما يأتي من الإجهاد المتراكم بمرور الوقت وعدم مواجهته. إنّ مواقف مثل البطالة لفترة طويلة، أو حتى العمل في ظل ظروف عمل سلبية ستترك في نفسك القلق كأثرٍ مؤلم واضح.

المشاكل الأسرية أو العلاقاتية، وتربية الأطفال وعدم الاستقرار الاقتصادي حالات تسبب تآكلًا نفسيًا عميقًا.

ومع ذلك لا بد أيضًا من النظر إلى ما هو أبعد من المواقف الحالية. يُخفي الماضي أيضًا المحفّزات التي ربما تكون قد شكلت ما نحن عليه الآن. مثل الشخص الذي يحمل جروح طفولة عانى خلالها من سوء المعاملة، أو من مراحل من التعسف، أو من المعاناة من شيء محزن مثل فقدان أحد الأقارب، أو التعرض لحدث مؤلم، فكل هذه الحالات تشكل أيضًا قلقًا مَرَضيًا.

الأمراض المزمنة

إذا كنت تتساءل لماذا أعاني من القلق فمن المحتمل جدًا أنه ظهر نتيجة مرض مزمن. أمراضٌ مثل مرض السكري والألم العضلي الليفي، والسرطان وأمراض القلب، وما إلى ذلك ترفع من هذا الخطر.

إنها مواقف يتغير فيها أسلوب الحياة، فنشعر أننا صرنا مقيّدين ومحاصرين داخل هذه التغييرات المؤلمة التي، للأسف، نصبح أسرى لها.

أن تعيش في القلق وتعاني من الاكتئاب عواقب في حد ذاتها وهي مفهومة تمامًا. من ناحية أخرى لا يمكن تجاهل جانب الإدمان أيضًا. استهلاك الكحول والمخدرات تُفاقِم هذا الاستعداد حتمًا.

خلاصة القول إنه عادة ما يكون للشعور الذي لا يطاق بالتعايش مع القلق دوافع تفسّره. ومع ذلك، ففي ما وراء الأسباب هناك شيء أكثر صلة بالموضوع: استراتيجيات السيطرة على القلق. لا يمكننا أن نعيش من دون هذا الشعور، فالقلق لا يمكن أن يزول نهائيًا، لأنه جزء منا.

ومع ذلك، فمن خلال العلاج النفسي والمساعدة المهنية يمكننا الحفاظ على المستوى الأمثل حتى نكون أنفسنا ونستعيد سويّتنا، ونتنفس، ونخطط، ونشعر من جديد بدوافع الحياة، من دون أن تأخذنا كرة المغص النفسي هذه إلى الأسر مرّة أخرى.