الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

جهاز صغير يفتح أملًا جديدًا لمرضى الاكتئاب المقاوم للعلاج

بعد سنوات طويلة من المعاناة وتجربة كل الخيارات العلاجية دون جدوى، وجد بعض مرضى الاكتئاب الشديد أخيرًا بصيص أمل عبر جهاز صغير يُزرع داخل الجسم.
وأظهرت دراسة حديثة أن هذا الجهاز ساعد مرضى يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج على التحسن بشكل ملحوظ ومستدام لسنوات، بحسب تقرير نشره موقع ScienceDaily العلمي.
قاد الدراسة باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس (WashU Medicine)، ونُشرت في مجلة International Journal of Neuropsychopharmacology. واستندت الدراسة إلى تجربة سريرية واسعة تُعرف باسم RECOVER. ويُعاني نحو ثلث مرضى الاكتئاب من شكل لا يستجيب للأدوية أو للعلاج النفسي التقليدي، وهو ما يُسمّى بـ«الاكتئاب المقاوم للعلاج». وشارك في الدراسة مرضى عانوا من الاكتئاب لمدة متوسطة بلغت 29 عامًا، وجربوا في المتوسط 13 علاجًا مختلفًا، بما في ذلك العلاج بالصدمات الكهربائية والتحفيز المغناطيسي للدماغ، دون تحسن كافٍ.
كيف يعمل الجهاز؟
يعتمد العلاج على تحفيز العصب الحائر (Vagus Nerve Stimulation)، وهو عصب رئيسي يربط الدماغ بعدة أعضاء في الجسم. يتم زرع جهاز صغير تحت الجلد في منطقة الصدر، يرسل نبضات كهربائية خفيفة ومنتظمة تؤثر في دوائر الدماغ المرتبطة بالمزاج وتنظيم المشاعر.
خضع جميع المشاركين لزراعة الجهاز، لكن تم تفعيل الجهاز لدى نصفهم فقط في السنة الأولى للمقارنة، ثم جرى متابعة حالتهم لمدة عامين.
وأظهرت النتائج أن نحو 69% من المرضى الذين فُعّل الجهاز لديهم منذ البداية حققوا تحسنًا ملحوظًا بعد عام واحد، بينما حافظ أكثر من 80% منهم على هذا التحسن أو شهدوا تحسنًا إضافيًا بعد عامين. وحتى المرضى الذين لم يستجيبوا في السنة الأولى بدأ قرابة ثلثهم في التحسن مع استمرار العلاج في السنة الثانية، ما يشير إلى أن تأثير الجهاز قد يحتاج وقتًا أطول لبعض الحالات.
وكانت المفاجأة الأبرز أن أكثر من 20% من المرضى وصلوا إلى مرحلة «الشفاء الوظيفي» بعد عامين، أي تراجعت أعراض الاكتئاب لديهم إلى مستوى يسمح لهم بحياة يومية طبيعية.
ويوضح الباحث الرئيسي، الدكتور تشارلز كونواي، أن هذه النتائج «غير معتادة» في حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، مضيفًا أن معظم العلاجات الأخرى نادرًا ما تحافظ على فعاليتها لفترات طويلة. وأشار إلى أن حتى التحسن الجزئي يمكن أن يكون «مغيّرًا للحياة» لهؤلاء المرضى الذين غالبًا ما يواجهون صعوبة في إدارة حياتهم اليومية والعمل.
وقد تفتح الدراسة الباب أمام توسيع التغطية التأمينية لهذا العلاج في الولايات المتحدة، ما قد يجعل هذا الخيار متاحًا لعدد أكبر من المرضى، بعد أن كان مقتصرًا سابقًا على حالات محدودة بسبب التكلفة العالية.

    المصدر :
  • العربية