الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

فقدان حاسة الشمّ قد يكون دليلاً غريباً على الإصابة بفيروس كورونا

أوصت مجموعة من الأطباء بإجراء الاختبارات والعزل للأشخاص الذين يفقدون قدرتهم على الشم والتذوق، حتى لو لم يكن لديهم أعراض أخرى.

 

أم ّأصيبت بالفيروس ولم تستطع شمّ حفاضات طفلها، الطهاة الذين يستطيعون بالعادة تسمية كل التوابل في طبق لم يستطيعوا حتى التمييز بين رائحة الكاري والثوم، أو حتى مذاقهما. آخرون يقولون بأنهم لم يستطيعوا اشتمام رائحة الشامبو الزكية أو حتى الرائحة الكريهة لفضلات القطط.

إنّ فقدان حاسة الشمّ (أنوسميا) وفقدان حاسة الشمّ المصاحب بضعف حاسة التذوق(أجوزيا)، قد تمّ حديثاً ظهورهما كعلامات غريبة على الإصابة بكوفيد 19، أو ما يعرف بكورونا فيروس.

وفي يوم الجمعة، دعا أطباء الأذن والأنف والحنجرة البريطانيون، مستشهدين بتقارير من زملاء في جميع أنحاء العالم، البالغين الذين يفقدون حاسّتي الشمّ والتذوق إلى عزل أنفسهم لمدة سبعة أيام، حتى وإن لم تكن لديهم أعراض أخرى، وذلك بهدف التخفيف من انتشار المرض. إنّ البيانات المنشورة عن الموضوع محدودة، لكن ّالأطباء قلقون بما فيه الكفاية لرفع التحذيرات.

“نريد حقاً أن نزيد الوعي بأن هذه علامة على العدوى وأنّ أي شخص يصاب بفقدان حاسة الشم يجب أن يعزل نفسه”، كتبت البروفسور كلير هوبكنز، رئيسة جمعية الراين البريطانية، في رسالة إلكترونية. ” يمكن أن يساهم هذا الإجراء في إبطاء انتقال العدوى وبالتالي إنقاذ الأرواح.”

هي و نيرمال كومار، رئيس إن تي يو سي، مجموعة تمثل أطباء الأذن والأنف والحنجرة في بريطانيا، أصدرا بياناً مشتركاً يحثان العاملين في الرعاية الصحية على استخدام معدات الحماية الشخصية عند معالجة أي مرضى فقدوا حاسّة الشمّ، ونصحا بعدم إجراء عمليات تنظير الجيوب الأنفية غير الضرورية على أي شخص، لأنّ الفيروس يتكاثر في الأنف والحنجرة، وبأنّ الفحص يمكن أن يحفز على السعال أو العطس وبالتالي تعريض الطبيب لمستوى أعلى من الإصابة بالفيروس.

وقال الدكتور هوبكنز إنّ اثنين من أخصائيي الأذن والأنف والحنجرة في بريطانيا، الذين أصيبا بالفيروس في حالة حرجة. وتابع الدكتور هوبكنز قائلا”:

” إنّ التقارير السابقة الواردة من ووهان، الصين، حيث ظهر الفيروس التاجي لأول مرة، قد حذرت من أنّ أخصائيي الأذن والأنف والحنجرة، فضلاً عن أطباء العيون، قد أصيبوا بالعدوى ويموتون بأعداد كبيرة.

 

وقد استشهد الأطباء البريطانيون بتقارير وردت من بلدان أخرى تشير إلى أن أعدادا ًكبيرة من مرضى فيروس كورونا تعرضوا لأنوسميا، قائلاً أنه في كوريا الجنوبية، حيث كان الفحص واسع الانتشار، تعرض 30 في المائة من 000 2 مريض، الذين أجريت عليهم فحوصات إيجابية، للأنوسميا كأعراض رئيسية.

وقد نشرت الأكاديمية الأمريكية لطبّ الأذن والأنف والحنجرة يوم الأحد، معلومات على موقعها على شبكة الإنترنت تقول إنّ تزايد الأدلة يشير إلى أن فقدان أو انخفاض حاسة الشم وفقدان حاسّة التذوق، هي أعراض هامة مرتبطة بكوفيد19 ، وأنها قد شوهدت في المرضى الذين اختبروا وكانت نتيجتهم  إيجابية بدون ظهور أي أعراض أخرى.

فإن ظهرت هذه الأعراض، في غياب الحساسية أو التهاب الجيوب الأنفية، ينبغي أن يتنبه الأطباء إلى ضرورة فحص المرضى بالفيروس و”بستحق النظر بجدية في عزل واختبار هؤلاء الأفراد ذاتيا”، كما قالت الأكاديمية.

وقد ذكّرت المنظمة أعضاءها بأنّ “مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها” قد حثت جميع الأطباء على إعطاء الأولوية للزيارات العاجلة والطارئة في الأسابيع القليلة المقبلة، وعلى إعادة تحديد مواعيد الإجراءات الاختيارية والروتينية.

“هناك دليل على أنّ الأطباء الذين يعملون في مجال “أنف وأذن وحنجرة” هم من بين أكثر الفئات تعرضاً للخطر عند إجراء عمليات جراحية وفحوصات في مجرى الهواء العلوي”، ذُكر في إشعار نشر على موقع الأكاديمية يوم الجمعة.

 

“وقد تم الإبلاغ عن ارتفاع معدل انتقال كوفيد 19 إلى هؤلاء الأطباء في كلّ من الصين وإيطاليا وإيران، مما أسفر عن العديد من الوفيات.”

وقالت الدكتورة راشيل كاي، وهي أستاذة مساعدة في جامعة روتغرز، أنّ زملاءها في نيو روشيل في المملكة المتحدة، التي كانت مركز تفشي المرض، كانوا أول من نبهوها إلى فقدان الشم المرتبط بفيروس كورونا، مشيرة إلى أنّ المرضى الذين اشتكوا لأول مرة من مرض الأنوسميا قد اختبروا في وقت لاحق نتيجة إيجابية لفيروس كورونا. وقالت دكتورة كاي ” هذا ما أثار الكثير من المخاوف لدي على الصعيد الشخصي “لأنّ هؤلاء المرضى لن يعرفوا بأنه عليهم اللجوء إلى الحجر الصحي”.

” معظم الأطباء حاولوا من تلقاء أنفسهم تخفيض مستوى الإصابة بالمرض”، وأضافت أنّ قسمها في روتغرز بدأ بالفعل باستخدام معدات الحماية الشخصية وتوقف عن إجراء امتحانات غير ضرورية.

وفي إيطاليا، أكثر المناطق تأثرًا بالفيروس، يقول الأطباء أنهم استنتجوا أنّ فقدان الذوق والرائحة دليل على أنّ الشخص الذي يبدو في حالة صحية جيدة هو في الواقع يحمل الفيروس وربما ينشره إلى الآخرين.

 

وقال الدكتور ماركو ميترا، رئيس قسم أمراض القلب في المستشفى الرئيسي في بريسيا، حيث يعاني 700 مريض من أصل  1,200 من فيروس كورونا . “كلّ من يدخل إلى المستشفى يعاني من الأمر عينه”. تسأل عن زوجة أو زوج المريض. فيجيبك: “زوجتي فقدت القدرة على الشمّ والتذوق لكن ما عدا ذلك فهي بخير.”  وهذا ما يعني أنها على الأرجح مصابة، وهي تنشره بشكل معتدل جدا.

كما وجدت دراسة من كوريا الجنوبية، حيث تم إجراء اختبارات واسعة النطاق، أن 30 في المئة من حوالي 2000 مريض كانت نتيجتهم إيجابية للفيروس، قد عانوا من أنوسميا.

وقد قال هندريك ستريك، وهو طبيب فيروسي ألماني من جامعة بون، انتقل من منزل إلى منزل في مقاطعة هاينسبرغ في البلاد، لإجراء مقابلات مع مرضى فيروس كورونا، في مقابلات أجريت معه، أنّ ما لا يقل عن ثلثي الأشخاص الذين تحدث إليهم (عددهم يفوق ال100) وهم مصابون بكورونا بشكل طفيف، قد أبلغوه عن فقدانهم لحاسة الشمّ والتّذوق لعدة أيام.

في حين قال طبيب آخر، درس مجموعة من مرضى فيروس كورونا في ألمانيا، في رسالة إلكترونية، أنّ ما يقارب من نصف المرضى عانوا من اضطراب في الرائحة أو التذوق، وبأنّ الخسارة الحسية عادة ما تظهر بعد الأعراض الأولى لمرض الجهاز التنفسي، ولكن يمكن استخدامها للتمييز بين الناس الذين ينبغي اختبارهم.

وقال الدكتور كليمنز ويندنر، وهو أستاذ الطب في مستشفى التعليم الأكاديمي بجامعة لودفيغ-ماكسيميليان في ميونخ، إنّ المرضى استعادوا قدرتهم على الشمّ بعد بضعة أيام أو أسابيع، وأنّ الخسارة حدثت بغض النظر عن مدى مرضهم. وقال الدكتور ويندنر بأنّ استخدام قطرات أنفية أو رذاذ لم يساعدهم على استعادة قدرتهم على الشمّ.

وقد ذكر العديد من المرضى الأمريكيين الذين يعانون من الأعراض المتوافقة مع فيروس كورونا، ولكنهم لم يختبروا أو ما زالوا ينتظرون نتائج الاختبار، أنهم بدأوا يفقدون حواس الشمّ والتذوق، حتى وإن كانت أنوفهم نظيفة وخالية من المخاط.

 

وقد أصيب أندرو بيري، البالغ من العمر 30 عاماً، بحمى وأوجاع في الجسم قبل حوالي 10 أيام، ومن ثم التهاب في الحلق وصداع موهن.

في حين كان فحص الانفلونزا الخاص به سلبياً، لم يحصل بعد على نتيجة اختبار فيروس كورونا الذي تم أخذه قبل أربعة أيام، ولكن طبيبه كان مقتنعاً بأنه كان مصاباً بالفيروس.

ويقول السيد بيري:” الآن، لا أستطيع حتى أن أشمّ رائحة القهوة”.

“بالرغم من أنّ أنفي نظيف، أدركت للتو أنني لا أستطيع شمّ رائحة الطعام الذي كنت أطبخه، و لا حتى تذوق الطعام الذي كنت أصنعه،” قال السيد بيري، فنان وشم مقره في أورلاندو،.علماً أنه كان يطبخ طبقا ًمن الزنبق مع البصل والخل ، ومع ذلك لم يستطع شمه.

أمّا إيمي بلاتمير، وهي امرأة من بروكلين، فلم يتم فحصها لفيروس كورونا لإصابتها بمرض، ولكن زوجها مرض بعد ذلك وخضع لاختبار إيجابي.

وقالت السيدة بلاتمير أنها عادة ما يكون لديها أنف حساس جداً، ولكن الآن بالكاد يمكنها أن تشمّ رائحة أي شيء- ولا حتى المبيّض الذي كانت تستخدمه لتنظيف الأسطح، والذي كان يجعلها عادة تشعر بالغثيان، ولا حتى براز الكلب الذي نظفته في الحمام.

كما فقد السيد بيري بعض الوزن، لأنه لم يكن لديه الكثير من الشهية. “على أمل ألا يكون هذا التأثير طويلاً، قال: “أستطيع أن أتخيل كيف يمكنه أن يغير نوعية الحياة.”

 

تنويه: هذا المقال قام فريق عمل موقع راديو صوت بيروت إنترناشونال بترجمته من الإنجليزية من موقع Nytimes