
إنفلونزا الطيور
في تطور علمي قد يعيد رسم استراتيجيات الوقاية من الأوبئة التنفسية، أعلن باحثون أميركيون تطوير لقاح أنفي جديد على شكل بخاخ أظهر فاعلية عالية في الحماية من فيروس إنفلونزا الطيور H5N1 خلال التجارب الحيوانية، متقدمًا على اللقاحات التقليدية التي تُعطى عبر الحقن.
ويأتي هذا الابتكار في وقت يواصل فيه فيروس H5N1 الانتشار بين الحيوانات، مع تسجيل إصابات بشرية متفرقة، ما يعزز مخاوف العلماء من احتمال تحوله إلى وباء قادر على الانتقال بين البشر.
وبحسب دراسة أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس ونُشرت في مجلة Cell Reports Medicine، يعتمد اللقاح الجديد على إعطائه عبر الأنف ليستهدف الجهاز التنفسي العلوي مباشرة، وهو المدخل الأساسي للعدوى. وتسمح هذه الآلية بإيقاف الفيروس في مراحله الأولى، قبل انتشاره داخل الجسم أو انتقاله إلى الآخرين.
وأظهرت التجارب على الهامستر والفئران أن اللقاح وفّر حماية شبه كاملة حتى عند تعريض الحيوانات لجرعات مرتفعة من الفيروس، كما تفوق على النسخة نفسها عند إعطائها عن طريق الحقن العضلي. ولافتًا، حافظ اللقاح على فعاليته حتى بجرعات منخفضة، ما يعزز فرص إنتاجه على نطاق واسع عند الحاجة.
وتغلب اللقاح أيضًا على إحدى أبرز تحديات لقاحات الإنفلونزا، إذ ظل فعالًا لدى الحيوانات التي تمتلك مناعة سابقة نتيجة إصابات أو لقاحات سابقة، وهو ما يرفع احتمالات نجاحه مستقبلًا لدى البشر.
ويعتمد اللقاح على ناقل فيروسي غير ضار، وهي تقنية مستخدمة سابقًا في لقاحات أنفية أخرى، من بينها لقاح ضد كوفيد-19 أُتيح في الهند منذ عام 2022. وقد صُممت مكونات اللقاح اعتمادًا على سلالات من فيروس H5N1 معروفة بإصابتها للبشر، بهدف تحفيز استجابة مناعية دقيقة وقوية.
وقال البروفيسور جاكو بون، أحد المشاركين في البحث، إن انتقال فيروس إنفلونزا الطيور مؤخرًا إلى أنواع حيوانية جديدة مثل الأبقار يمثل “إشارة تحذير” تستوجب الاستعداد المبكر. وأكد أن توجيه اللقاح مباشرة إلى الأنف قد يوفر حماية أفضل من العدوى نفسها، وليس فقط من مضاعفاتها الخطيرة.
ويعتزم الفريق البحثي مواصلة الدراسات على نماذج تحاكي الجهاز المناعي البشري، تمهيدًا للانتقال إلى التجارب السريرية، مع العمل على تحسين تصميم اللقاح وتعزيز فعاليته.
ورغم أن اللقاح لا يزال في مرحلة ما قبل الاختبارات البشرية، فإن نتائجه تمثل خطوة واعدة نحو تطوير أدوات أكثر فاعلية لمواجهة إنفلونزا الطيور وغيرها من الفيروسات التنفسية ذات المخاطر الوبائية.