استمع لاذاعتنا

مناعة متعافي كورونا قد تستمر 7 أشهر بعد الإصابة

ينتظر العالم أي بارقة أمل تساعد في مواجهة فيروس كورونا المستجد الذي تجاوزت إصابته 39 مليون إنسان حول العالم .

في تطور يبعث على الأمل، خلصت دراسة حديثة أجريت في الولايات المتحدة إلى أن الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس كورونا ثم تعافوا، قد يكونون على الأرجح محصنين من إعادة التقاط المرض لأشهر عدة في الأقل. ووجد العلماء الذين أجروا أبحاثاً على عينة من نحو 6 آلاف مريض بـ”كوفيد- 19″، أن جميعهم تقريباً استمروا في إنتاج أجسام مضادة للفيروس “عالية الجودة”، بعد ما يتراوح بين خمسة وسبعة أشهر.

وفي حين لم يجر التثبت بعد من أن الأجسام المضادة لفيروس كورونا تشكل مناعةً لدى المصابين به، إلا أن الباحثين في “جامعة أريزونا” أعربوا عن اعتقادهم بأن النتائج التي توصلوا إليها قد أزالت مخاوف بشأن قصر المدة التي تعيشها الأجسام المضادة، مشيرين إلى أن الحماية التي تمنحها للمتعافين من المرض، قد تستمر سنوات عدة بعد الإصابة به.

وفي المقابل، تبعث نتائج الدراسة الأميركية على مزيد من الأمل حول مدى فاعلية اللقاحات التي يجرى تطويرها في مختبرات جامعات وشركات عدة حول العالم.

إذ أشار الدكتور ديبتا باتاتشاريا الأستاذ المشارك في “علم الأحياء المناعي” (يعنى بالاستجابة المناعية والجوانب البيولوجية للمناعة ضد الأمراض) إلى “وجود مخاوف كثيرة في ما يتعلق بعدم استمرار المناعة ضد فيروس كوفيد- 19. لقد عمدنا عبر هذا البحث إلى إجراء تحقيق في الموضوع، وتوصلنا إلى أن المناعة تظل مستقرةً لمدة خمسة أشهر على الأقل عند الأشخاص المتعافين من الإصابة بالعدوى”.

في ذلك الصدد، يذكر أن الدراسة أجريت في أبريل (نيسان) الفائت على نحو 5 آلاف و882 متطوعاً في مقاطعة “بيما” بولاية أريزونا الأميركية. وقد التقط بعض المشاركين في الاختبارات فيروس كورونا في بدايات تفشي الوباء، الأمر الذي أتاح للباحثين وقتاً كافياً لدراسة مدى إنتاج جهازهم المناعي أجساماً مضادة على مدار إحدى أطول الفترات الزمنية [في الدراسات عن مدة بقاء تلك الأجسام المناعية] حتى الآن.

وفي ذلك الصدد، أوضح الدكتور باتاتشاريا أن “الأشهر السبعة الماضية شكلت آخر النطاقات الزمنية التي تعقبنا أثناءها أفراداً مصابين، لذا يمكن اعتبارها أطول فترة زمنية ممكنة لتأكيد استمرار المناعة. واستطراداً، نعلم أن الأشخاص الذين أصيبوا بفيروس “سارس” السابق الذي ينتمي إلى عائلة كورونا ويعتبر من أكثر الفيروسات شبهاً بـ”سارس – كوف -2″ [من المسميات العلمية للفيروس المتسبب بجائحة كورونا]، ما زالوا يتمتعون بمناعة بعد نحو سبعة عشر عاماً من إصابتهم بالعدوى. وإذا تشابه “سارس – كوف – 2” نظيره “سارس”، فلنا أن نتوقع بقاء الأجسام المضادة فاعلةً لسنتين على الأقل، ومن غير المحتمل أن تكون مدة بقائها أقل من ذلك بأي شكل من الأشكال”.

دراسات سابقة

وفي أوقات سابقة، أفضت بعض الأبحاث إلى أن معدلات الأجسام المضادة لفيروس “كوفيد-19” تنخفض بسرعة بعد الإصابة بالمرض للمرة الأولى، الأمر الذي لا يوفر مناعةً طويلة الأمد لصاحبها.

في ذلك المنحى، أعرب الدكتور باتاتشاريا عن اعتقاده بأن تلك الأبحاث ربما ركزت حصراً على نوع من خلايا البلازما القصيرة العمر التي ينتجها جهاز المناعة أثناء استجابته الأولى ضد الفيروس. ويعني ذلك أن [تلك الأبحاث] لم تأخذ في الاعتبار خلايا البلازما الطويلة العمر التي تتولد في المرحلة الثانية من الاستجابة المناعية، والأجسام المضادة “عالية الجودة” التي تنتجها.

ونقل فريدمان إلى صحيفة “اندبندنت” أنه “لا يمكن التأكد من أن وجود الأجسام المضادة المهيأة للقضاء على الفيروس، يتساوى مع القدرة على توفير حماية من العدوى. قد يكون حدوث ذلك مرجحاً للغاية، لكن لا يمكننا التأكد منه. ويشكل ذلك الجانب الأكثر غموضاً”.

وفي مجريات سابقة، ظهرت حالات عدة لأشخاص أصيبوا مرةً أخرى بفيروس كوفيد-19، بعد تعافيهم من إصابتهم الأولى بالمرض، الأمر الذي حدا بالعلماء إلى التحذير من أن “المناعة لا تكون أبداً مئة في المئة”.

وفي هذا الإطار، وثقت دراسة نشرت هذا الأسبوع في مجلة “لانسيت” The Lancet الطبية حالة رجل يبلغ من العمر 25 عاماً من ولاية نيفادا، أصيب بنوعين مختلفين من عدوى كورونا في غضون 48 يوماً، وقد عانى في المرة الثانية من أعراض أكثر حدة.

وفي خلاصة مكثفة، يؤكد البروفيسور مارك باندوري الأستاذ في “جامعة نيفادا” وهو المؤلف الرئيس للدراسة، أن “نتائج أبحاثنا تشير إلى أن حدوث إصابة بفيروس “سارس – كوف – 2″ قد لا يحمي بالضرورة من الإصابة مجدداً بعدوى كورونا لاحقاً”.