استمع لاذاعتنا

“نزلات البرد” مفيدة للوقاية من عدوى كورونا

خصلت دراسة جديدة أن لنزلات البرد جوانب إيجابية ومفيدة في تعزيز المناعة لمواجهة عدوى كوفيد 19 .

وكشفت أدلة جديدة أن فيروس كورونا المستجد يشترك في ميزة مهمة مع بعض الفيروسات الشائعة من نفس عائلة كورونا التي تسبب نزلات البرد، ويشير التشابه الهيكلي إلى أن الأشخاص الذين لديهم تاريخ من نزلات البرد قد يتمتعون ببعض المناعة ضد عدوى الفيروس الجديد، المسبب لمرض (كوفيد – 19).

وخلال دراسة نشرت في العدد الأخير من دورية (mBio) التي تصدرها الجمعية الأمريكية لعلم الأحياء الدقيقة، وجد الفريق البحثي من جامعة روتشستر الأمريكية، أن الإصابة بالفيروس الجديد تعزز إنتاج خلايا الذاكرة البائية، وهي مكونات طويلة الأمد للحماية المناعية.

وعلى الرغم من أن الأجسام المضادة للفيروس الجديد تميل إلى التلاشي بمرور الوقت، فإن خلايا الذاكرة البائية تستمر فترة أطول ويمكن أن تقدم دفاعًا سريعًا في حالة حدوث العدوى مرة أخرى.

وكانت المفاجأة التي اكتشفها الفريق البحثي هي أن خلايا الذاكرة البائية الناتجة عن العدوى البشرية بفيروسات كورونا الشائعة المسببة لنزلات البرد تتفاعل مع الفيروس الجديد وتنتج أجسامًا مضادة استجابةً للعدوى.

ويقول مارك سانجستر، أستاذ الأبحاث في مركز (ديفيد إتش سميث) لبيولوجيا اللقاح والمناعة بجامعة روتشستر، الباحث المشارك بالدراسة، في تقرير نشره موقع “ميدسكيب” الطبي: “ربما الأهم من ذلك، أن خلايا الذاكرة البائية المتشكلة عن طريق الإصابة بفيروسات كورونا الشائعة المسببة لنزلات البرد، تتعرف على أخطر منطقة في بروتين (سبايك) الخاص بالفيروس الجديد، والذي بدونه لا يستطيع اقتحام الخلايا البشرية، وهي التي تعرف باسم (S2) وتنتج أجسامًا مضادة لها”.

ومع ذلك، يظل مقدار الحماية المناعية التي توفرها هذه الأجسام المضادة لتلك المنطقة من البروتين غير معروف.

وبدأت هذه الدراسة عندما اكتشف في الآونة الأخيرة عدد كبير من الباحثين مناعة ذات صلة للخلايا البائية والتائية في الأشخاص غير المصابين بمرض (كوفيد – 19)، الذي يسببه الفيروس الجديد، والتي يمكن أن توفر درجة معينة من الحماية المستقبلية ضد الفيروس.

وبناءً على هذه النتائج، قارن الفريق البحثي 26 مريضًا غير مقيمين في المستشفى، تم شفاؤهم من (كوفيد – 19) مع مجموعة من 20 من العاملين في مجال الرعاية الصحية لم يتم تشخيصهم بـ(كوفيد – 19) في مستشفى سترونج ميموريال في روتشستر، ومجموعة أخرى تتكون من 21 من البالغين الأصحاء ممن لديهم بيانات لدى المستشفى قبل الجائحة.

وكتب الباحثون أن أحد الروابط لفيروسات البرد الشائعة هو اكتشاف أن “الجلوبولين المناعي G” أو “IgG” المتفاعل مع المنطقة (S2) من بروتين الفيروس الجديد كان واسع الانتشار في الأشخاص غير المصابين بالفيروس، ومن المحتمل أنه نتج عن التعرض لفيروسات كورونا المسببة لنزلات البرد.

ويقول سانجستر: “أوضح وأهم رسالة جاهزة من عملنا هي أن عدوى فيروسات كورونا الشائعة التي تسبب نزلات البرد، يمكن أن تولد أو توسع مجموعات خلايا الذاكرة البائية التي تتعرف على بروتينات الفيروس الجديد”.

ويؤكد المؤلف المشارك ديفيد توبهام في تصريحات لموقع ميدسكيب الطبي: “الأبحاث الجارية في مختبرنا تهدف إلى توصيف خلايا الذاكرة البائية المتفاعلة الناتجة عن فيروسات كورونا الشائعة المسببة لنزلات البرد بمزيد من التفصيل”.

ويضيف: “نريد تقييم مدى الحماية التي توفرها خلايا الذاكرة البائية، بما في ذلك ما إذا كانت المستويات المبكرة تتوافق مع شدة (كوفيد – 19) اللاحقة، كما نخطط أيضًا لقياس توليد خلايا الذاكرة البائية بواسطة لقاحات (كوفيد – 19) التي يتم تطويرها واختبارها حاليًا”.