
المضادات الحيوية- تعبيرية
كشف باحثون في جامعة ميزوري الأميركية عن تطوير جهاز طبي مبتكر يعتمد على تقنية الرذاذ الضبابي، يتيح إيصال المضادات الحيوية القوية مباشرة إلى الأنسجة المصابة، مع تقليل الآثار الجانبية الخطيرة المرتبطة بالاستخدام التقليدي لهذه الأدوية.
وبيّنت دراسة نُشرت في مجلة Military Medicine أن الجهاز أظهر فاعلية عالية في علاج عدوى بكتيرية شديدة الخطورة تُعرف بالمكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين (MRSA)، وهي من أكثر أنواع العدوى تحديًا داخل المستشفيات.
وعلى خلاف الكريمات الموضعية التي يمكن إزالتها بسهولة، أو الحقن الوريدية التي توزّع الدواء في كامل الجسم، تعتمد التقنية الجديدة على توصيل الدواء من دون إبر، عبر رذاذ نانوي دقيق قادر على اختراق الجلد والوصول إلى عمق الأنسجة المصابة.
واستخدم الباحثون الجهاز لإيصال عقار الفانكومايسين، وهو مضاد حيوي قوي يُلجأ إليه عادة كخيار أخير، مباشرة إلى بؤرة العدوى، من دون مروره عبر مجرى الدم.
وأظهرت النتائج أن التقنية نجحت في القضاء على العدوى البكتيرية العميقة، مع تفادي الأضرار المعروفة للفانكومايسين، ولا سيما التأثيرات السلبية على الكلى، كما وفّرت علاجًا أكثر دقة وفعالية مقارنة بالأساليب التقليدية.
وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور هونغمين سون، أستاذ الطب في جامعة ميزوري، إن الهدف كان ابتكار طريقة أكثر أمانًا لعلاج الجروح الشديدة الالتهاب، واصفًا التقنية بأنها قد تشكّل «نقطة تحوّل» في علاج الإصابات المعقّدة.
وأشار الفريق البحثي إلى أن هذه التقنية قد تكون مفيدة بشكل خاص في حالات قرح القدم السكرية، والجروح المزمنة، وإصابات الجنود في ساحات القتال، إضافة إلى العدوى العميقة التي قد تؤدي إلى البتر.
من جهتها، رأت البروفيسورة لاكشمي بولكات، المشاركة في البحث، أن توصيل الدواء مباشرة إلى موقع العدوى قد يساهم في إنقاذ أطراف المرضى والحدّ من آلاف حالات البتر سنويًا، معتبرة أن هذه الطريقة أكثر إنسانية وفعالية.
ويعمل الباحثون حاليًا على التحضير لإجراء تجارب سريرية تمهيدًا للحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)، وسط آمال باستخدام هذه التقنية مستقبلًا في المستشفيات، ولا سيما في المناطق ذات الإمكانيات الطبية المحدودة.