الأحد 18 ذو القعدة 1445 ﻫ - 26 مايو 2024 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

يمثل اعتماده "تقدماً ثورياً".. العلاج الجيني أمل جديد للأطفال المصابين بالصمم

يمثل اعتماد العلاج الجيني أملًا جديدًا للأطفال المصابين بالصمم، وكلك “تقدماً ثورياً”، قد يغير قواعد اللعبة، حيث يستهدف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و31 شهراً.

وأطلق عدد من الفرق الطبية في أنحاء عدة من العالم علاجات جينية رائدة للأطفال المصابين بالصمم الوراثي، وعلى رغم كونها تتعلق في الوقت الراهن بعدد قليل جداً من المرضى، يمثل اعتمادها تقدماً قد يكون ثورياً من شأنه أن “يغير قواعد اللعبة”.

وأحدث التطورات في هذا المجال أن صبياً في الـ11 كان يعاني منذ ولادته “الصمم الشديد”، تمكن بعد خضوعه لعلاج جيني جديد من أن يسمع “للمرة الأولى في حياته”، وفق ما أعلن مستشفى في مدينة فيلادلفيا الأميركية الثلاثاء الماضي.

وأوضح مدير الأبحاث السريرية في قسم طب الأنف والأذن والحنجرة في المستشفى جون جيرميلر أن العلاج الجيني الذي طبق على المريض عصام دام “يهدف إلى تصحيح خلل جيني نادر جداً”.

وبعد نحو أربعة أشهر تحسن سمع عصام إلى حد أنه بات يعاني فقط فقدان السمع الخفيف إلى المتوسط.

لكن الصبي قد لا يتمكن من التحدث أبداً، لأن الجزء من الدماغ المخصص لاكتساب الكلام يتوقف عن العمل في سن الخامسة تقريباً.

وكشفت دراسة نشرت أول أمس الخميس في مجلة “لانسيت” الطبية أن علاجاً مماثلاً أجري في الصين لستة أطفال صم مكن خمسة منهم من استعادة سمعهم.

وأوضح المشارك في إعداد الدراسة والباحث في مستشفى “ماساتشوستس أي أند إير” في الولايات المتحدة تشنغ يي تشن أن “بعض هؤلاء الأطفال بات يستطيع إجراء محادثة عادية والتحدث بالهاتف”.

ولم يكن لدى اثنين من هؤلاء الأطفال قبل العملية غرسات في الأذن، لذا لم يكن بإمكانهما السمع أو التحدث على الإطلاق، أما اليوم فاستعادا سمعهما.

كما أعلنت فرنسا في وقت سابق من هذا الأسبوع أنها تبدأ قريباً تجربة سريرية لتقويم فاعلية دواء جديد مماثل يوفر علاجاً جينياً.

ومن المتوقع أن يستهدف هذا العلاج الأطفال الذين تراوح أعمارهم ما بين 12 و31 شهراً يعانون كعصام والأطفال الذين شملتهم دراسة “لانسيت”، متحورات في جين “أوتوف” (OTOF) الذي لم يعد قادراً على إنتاج الأوتوفيرلين، وهو بروتين تحتاج إليه الخلايا الحسية في الأذن الداخلية لتحويل الاهتزازات الصوتية إلى إشارات كهربائية ترسل إلى الدماغ.

وقالت المديرة العامة لشركة “سانسوريون” الفرنسية للتكنولوجيا الحيوية التي تعمل على تطوير هذا الدواء نوال أوزرن لوكالة الصحافة الفرنسية إن “ميزة هذا العلاج تكمن في إعطائه للأطفال الصغار جداً، مما يساعدهم على اكتساب اللغة”.

ومن المفترض أن يتيح العلاج الذي سيتم حقنه مباشرة في الأذن الداخلية للأطفال تصحيح الخلل الجيني من ثم إعادة السمع إليهم.

وتشكل كل هذه التجارب تتويجاً لعقود من الأبحاث. وأفادت البروفيسورة كريستين بوتي من معهد باستور لوكالة الصحافة الفرنسية أن التجربة الفرنسية التي تشارك فيها هذه المؤسسة مع جهات أخرى “تستند بالكامل إلى أبحاث أجريت في المعهد”.
ففي عام 1999 اكتشف فريقها هذا الجين الذي يؤدي إلى الصمم العميق أو الشديد لدى الأطفال الحديثي الولادة، قبل أن يوضح دور الأوتوفيرلين.

وفي عام 2018 أثبت الفريق بالتعاون مع باحثين أميركيين أن نقل نسخة طبيعية من هذا الجين إلى أذن فئران صماء تحمل متحوراً في الجين نفسه، يمكن أن يجعل سمعها شبه طبيعي. ولم يكن ينقص تالياً سوى تطبيق هذه التقنية على البشر.

وتوقعت متخصصة طب الأنف والأذن والحنجرة للأطفال وجراحة الرأس والرقبة في المستشفى المشارك في التجربة “نيكر-آننفان مالاد آب-أش ب” ناتالي لوندون أن “من شأن هذا العلاج تغيير قواعد اللعبة، وهو خطوة تكنولوجية ستحدث ثورة”. وأضافت أن الهدف يتمثل في “التمكن من توفير هذا العلاج للأطفال بدلاً من زرع الغرسات التي لا تكون دائماً فاعلة”. إلا أن عدداً محدوداً جداً من المرضى سيستفيدون منه في السنوات المقبلة.

ومع أن نحو طفل واحد من كل 1000 يولد مصاباً بالصمم الوراثي، فإن المتحور الجيني الذي يركز عليه هذا العلاج اليوم موجود لدى ثلاثة في المئة فحسب من الحالات، أي نحو 10 مرضى سنوياً في فرنسا.

وبالتعاون مع معهد باستور تعمل “سانسوريون” على التوصل إلى دواء ثان يستهدف جيناً تتسبب متحوراته بالأشكال الأكثر شيوعاً من الصمم عند الولادة.

ورصدت في الأعوام الـ30 الأخيرة مئات الجينات الأخرى التي يؤثر وجودها في السمع. ويأمل الباحثون أن يفتح هذا العلاج الأول الباب أمام علاجات أخرى.

    المصدر :
  • إندبندنت عربية
  • فرانس برس AFP