الجمعة 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الأحلام الواعية… أمل علاجي جديد للكوابيس واضطراب ما بعد الصدمة

لم تعد الأحلام الواعية مجرد ظاهرة غامضة أو تجربة ذهنية استثنائية، بل باتت تثير اهتمام الباحثين كأداة علاجية محتملة لاضطرابات نفسية معقدة، أبرزها الكوابيس المزمنة واضطراب ما بعد الصدمة.
دراسة حديثة نُشرت في مجلة Annals of Medicine & Surgery استعرضت نتائج 38 دراسة علمية محكّمة تناولت الأحلام الواعية لدى بالغين أصحاء وآخرين يعانون اضطرابات نفسية أو عصبية، بينها اضطراب ما بعد الصدمة ومرض باركنسون.
وأظهرت المراجعة أن الحلم الواعي يترافق مع نشاط ملحوظ في القشرة الجبهية الأمامية، المسؤولة عن التخطيط وضبط الانفعالات واتخاذ القرار، إضافة إلى ارتفاع في نشاط موجات الدماغ السريعة المعروفة بـ«غاما»، المرتبطة بالوعي والإدراك العالي. هذا النشاط يمنح الحالم قدرة على إدراك أنه داخل حلم، وأحيانًا التحكم في مجرياته.
ويرى الباحثون أن هذا الإحساس بالسيطرة قد يكون عنصرًا علاجيًا مهمًا، خاصة لدى مرضى اضطراب ما بعد الصدمة، إذ يتيح لهم مواجهة المشاهد المؤلمة أو إعادة صياغتها بطريقة أقل تهديدًا، ما قد يخفف من تكرار الكوابيس وحدّتها.
ورغم النتائج الواعدة، شدد الباحثون على أن الأحلام الواعية لا تزال في إطار البحث العلمي، وتحتاج إلى دراسات أطول وأكثر توسعًا قبل اعتمادها كوسيلة علاجية رسمية. إلا أنهم أشاروا إلى مستقبل قد تلعب فيه تقنيات قابلة للارتداء دورًا في مساعدة الأشخاص على تحفيز هذا النوع من الأحلام خارج المختبرات الطبية.
وتخلص الدراسة إلى أن الأحلام الواعية قد تمثل جسرًا جديدًا بين علم الأعصاب والقدرة البشرية على التحكم بالوعي، فاتحة الباب أمام أساليب مبتكرة لعلاج الاضطرابات النفسية المرتبطة بالنوم والذاكرة والصدمة.

    المصدر :
  • العربية