الجمعة 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

السمنة خطر صامت يفاقم وفيات الأمراض المعدية عالميًا

لم تعد السمنة مجرد عامل خطر مرتبط بأمراض القلب والسكري، بل كشفت دراسة علمية واسعة النطاق أنها تلعب دورًا خطيرًا وخفيًا في زيادة الوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية حول العالم.
الدراسة، التي قادها باحثون من كلية لندن الجامعية ونُشرت في مجلة The Lancet، أظهرت أن أكثر من 10% من وفيات الأمراض المعدية عالميًا يمكن ربطها بالسمنة، ما يسلّط الضوء على عبء صحي متزايد لم يكن مُقدّرًا على هذا النحو سابقًا.
واعتمد الباحثون على تحليل بيانات صحية لأكثر من 540 ألف شخص في بريطانيا وفنلندا، جرى تتبعهم لأكثر من 13 عامًا. وأظهرت النتائج أن المصابين بالسمنة يواجهون خطرًا أعلى بنسبة 70% للدخول إلى المستشفى أو الوفاة بسبب عدوى، مقارنة بذوي الوزن الصحي، مع ارتفاع هذا الخطر تدريجيًا كلما ازداد مؤشر كتلة الجسم (BMI). وبيّنت الدراسة أن الأشخاص الذين يعانون من سمنة مفرطة كانوا أكثر عرضة بثلاثة أضعاف للإصابة بعدوى خطيرة.
وشملت العلاقة بين السمنة وشدة العدوى طيفًا واسعًا من الأمراض، من بينها الإنفلونزا وكوفيد-19 والالتهاب الرئوي، إضافة إلى التهابات الجهاز الهضمي والمسالك البولية والجهاز التنفسي السفلي. كما حلّلت الدراسة بيانات 925 مرضًا معديًا من مسببات بكتيرية وفيروسية وطفيليّة وفطرية، ما يعزّز قوة نتائجها، في حين لم تُسجّل علاقة واضحة بين السمنة وشدة الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية أو السل.
ويرجّح الباحثون أن السمنة تُضعف جهاز المناعة نتيجة الالتهاب المزمن والتغيرات الأيضية، ما يجعل التعافي من العدوى أكثر صعوبة. وأكد قائد الدراسة البروفيسور ميكا كيفيماكي أن المصابين بالسمنة لا يُصابون بالعدوى أكثر من غيرهم بالضرورة، لكن أعراضهم تكون أشد وفرص تعافيهم أقل.
وفي جانب إيجابي، أظهرت النتائج أن خفض الوزن بعد تشخيص السمنة قد يقلل خطر الإصابة بعدوى خطيرة بنسبة تصل إلى 20%. وبالاستناد إلى بيانات “العبء العالمي للأمراض”، قدّر الباحثون أن نحو 600 ألف وفاة من أصل 5.4 ملايين وفاة بسبب العدوى عالميًا في عام 2023 يمكن ربطها بالسمنة، مع نسب أعلى في بعض الدول مثل بريطانيا والولايات المتحدة.
وتخلص الدراسة إلى أن مكافحة السمنة لم تعد خيارًا مرتبطًا بنمط الحياة فقط، بل أصبحت قضية صحة عامة ملحّة، تستدعي سياسات داعمة للغذاء الصحي، والنشاط البدني، والالتزام بالتطعيمات، لا سيما لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.

    المصدر :
  • العربية