الجمعة 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بين الإصغاء للجسم وحساب السعرات.. أي نهج غذائي يناسبك أكثر؟

بين من يدعو إلى الإصغاء لإشارات الجوع والشبع الطبيعية، ومن يفضّل حساب كل سعرة حرارية بدقة، يجد كثيرون أنفسهم أمام تساؤل شائع في عالم التغذية: هل الأكل الحدسي هو الخيار الأفضل للجسم؟ أم أن عدّ السعرات الحرارية يظل الطريق الأكثر أمانًا لخسارة الوزن؟
ويرى خبراء التغذية أن الإجابة ليست واحدة للجميع، إذ تعتمد على احتياجات كل شخص، وحالته الصحية، وطبيعة علاقته بالطعام. ووفقًا لهم، لا توجد طريقة غذائية «مثالية» تصلح للجميع، بل إن الأسلوب الأفضل هو ذاك الذي يمكن الالتزام به على المدى الطويل دون ضغط نفسي أو تأثير سلبي على الصحة.
فعلى سبيل المثال، يحتاج مرضى السكري من النوع الثاني إلى ضبط كميات الطعام ومراقبة استهلاك السكر، ما يجعل عدّ السعرات أو تتبع الوجبات خيارًا عمليًا وفعّالًا بالنسبة لهم. في المقابل، قد يناسب الأكل الحدسي أشخاصًا قادرين على التمييز بين الجوع الحقيقي والرغبة العاطفية في الأكل، والتوقف عن تناول الطعام عند الشعور بالشبع.
ويشير الخبراء إلى أن الأكل الحدسي لا يُعد وسيلة مخصصة لخسارة الوزن، حتى وإن ساعد بعض الأشخاص على ذلك بشكل غير مباشر. أما عدّ السعرات الحرارية، فيُستخدم غالبًا كأداة لإنقاص الوزن على المدى القصير، لكنه قد يتحول إلى عبء نفسي إذا استُخدم لفترات طويلة دون وعي أو توازن.
وتؤكد الدراسات أن خسارة الوزن المستدامة لا ترتبط بأسلوب واحد فقط، بل بتغييرات طويلة الأمد في نمط الحياة، تشمل تحسين النظام الغذائي، وزيادة النشاط البدني، والنوم الجيد، وإدارة التوتر.
ما هو الأكل الحدسي؟
الأكل الحدسي ليس «حمية غذائية» بالمعنى التقليدي، بل فلسفة غذائية طوّرتها اختصاصيتا تغذية، وتهدف إلى تحسين العلاقة مع الطعام من خلال الاستماع إلى إشارات الجسم بدل الالتزام بقواعد صارمة.
ويقوم هذا النهج على مجموعة من المبادئ، أبرزها رفض ثقافة الحميات القاسية، وتناول الطعام عند الشعور بالجوع الحقيقي، والتوقف عند الإحساس بالشبع، وعدم تصنيف الأطعمة إلى «جيدة» و«سيئة»، مع احترام شكل الجسم وقدراته، واختيار الطعام بدافع العناية بالصحة لا بدافع الشعور بالذنب.
وتشير أبحاث إلى أن الأكل الحدسي يرتبط بصورة جسدية أفضل، واحترام أعلى للذات، ومستويات أقل من القلق تجاه الطعام، إلى جانب تحسن في الصحة النفسية. إلا أن الباحثين يحذرون من أن هذه النتائج لا تثبت علاقة سببية مباشرة، فقد يكون الأشخاص الذين يتمتعون بصحة نفسية جيدة أصلًا أكثر ميلًا لتبنّي هذا الأسلوب.
كما يحذّر الخبراء من أن الإفراط في تناول الأطعمة المصنعة والغنية بالسكر قد يربك إشارات الجوع والشبع الطبيعية في الجسم. ويضيفون أن الأشخاص الذين يعانون من الأكل العاطفي، أو اضطرابات الأكل، أو إدمان السكر، أو صعوبة التمييز بين الجوع الحقيقي والرغبة النفسية، قد يحتاجون إلى دعم مختص قبل الاعتماد على الأكل الحدسي وحده.
عدّ السعرات الحرارية
في المقابل، يعتمد عدّ السعرات على تتبع كمية الطاقة التي يحصل عليها الجسم من الطعام والشراب. ومع الاستهلاك الزائد للسعرات على المدى الطويل، يحدث اكتساب الوزن. ويساعد هذا الأسلوب على زيادة الوعي بحجم الحصص الغذائية، خاصة أن بعض الأطعمة التي تُعد «صحية» قد تحتوي على سعرات مرتفعة دون أن يدرك الشخص ذلك.
وقد يساهم عدّ السعرات في فهم أفضل للعادات الغذائية، وتحقيق خسارة وزن قصيرة الأمد، وتحفيز النشاط البدني، ووضع أهداف واضحة، إضافة إلى تعزيز الشعور بالمسؤولية والمتابعة. غير أن الإفراط في تتبع السعرات قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى سلوكيات غير صحية أو قلق مفرط تجاه الطعام.
الخلاصة
يجمع الخبراء على أن لا الأكل الحدسي ولا عدّ السعرات يُمثلان حلًا سحريًا للجميع. فالطريقة الأنسب هي تلك التي تحافظ على الصحة الجسدية والنفسية، ويمكن الالتزام بها دون ضغط، وتتناسب مع الحالة الصحية ونمط الحياة.
وينصح المختصون دائمًا بمناقشة أي تغيير غذائي مع أخصائي تغذية، لا سيما للأشخاص الذين لديهم تاريخ مع اضطرابات الأكل أو يعانون من أمراض مزمنة. وفي النهاية، لا يكمن النجاح في اتباع طريقة واحدة، بل في فهم الجسم واحترام احتياجاته.

    المصدر :
  • العربية