الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

جلّ مبتكر يزوّد الجروح بالأكسجين ويحدّ من خطر البتر

طوّر باحثون في جامعة كاليفورنيا – ريفرسايد جلًا مبتكرًا قادرًا على توصيل الأكسجين بشكل مستمر إلى الجروح المزمنة، في تطور قد يُسهم في تقليل حالات بتر الأطراف لدى مرضى السكري وكبار السن.

وتُعد الجروح المزمنة، خصوصًا لدى مرضى السكري، من أخطر المضاعفات الصحية، إذ يُصنَّف الجرح مزمنًا إذا لم يلتئم خلال شهر واحد. ويعاني عالميًا نحو 12 مليون شخص سنويًا من هذه الحالة، بينهم قرابة 4.5 مليون في الولايات المتحدة، فيما يواجه نحو 20% منهم خطر البتر.

ويركز الابتكار الجديد على معالجة أحد الأسباب الأساسية لضعف الالتئام، وهو نقص الأكسجين في الأنسجة العميقة. فعندما ينخفض مستوى الأكسجين، تبقى الأنسجة في حالة التهاب مستمر، ما يعزز نمو البكتيريا ويؤدي إلى تدهور الخلايا بدل تعافيها. وتتم عملية التئام الجروح عبر أربع مراحل: الالتهاب، وتكوّن الأوعية الدموية، وإعادة تشكيل الأنسجة، ثم التجدد، وأي خلل في إمداد الأكسجين خلال هذه المراحل يعرقل الشفاء.

 

آلية عمل الجل
يتكوّن الجل من مادة مرنة أساسها الماء ومركّب قائم على الكولين، يتميز بخصائص مضادة للبكتيريا ومتوافق حيويًا مع الجسم. وعند وصله ببطارية صغيرة، يتحول إلى نظام كيميائي دقيق يفكك جزيئات الماء ويُطلق الأكسجين تدريجيًا.
وما يميز التقنية أنها تتكيّف مع شكل الجرح قبل أن تتصلب، ما يسمح لها بملء الفجوات الدقيقة والمناطق غير المنتظمة حيث يكون خطر العدوى ونقص الأكسجين أعلى. ويمكن للنظام توفير الأكسجين لمدة تصل إلى شهر، وهي فترة حاسمة لتكوين أوعية دموية جديدة ودعم عملية الالتئام.
وقد اختُبرت التقنية على نماذج حيوانية من فئران مسنة ومصابة بالسكري، حيث أظهرت النتائج تحسنًا ملحوظًا في التئام الجروح عند استخدام الجل مع استبداله أسبوعيًا، إذ أُغلقت الجروح خلال نحو 23 يومًا، في حين لم تلتئم في الحالات غير المعالجة. كما ساهم مركّب الكولين في تنظيم الاستجابة المناعية وتقليل الالتهاب المفرط.
آفاق أوسع للتطبيق
لا تقتصر أهمية الابتكار على الحد من خطر البتر، إذ يرى الباحثون أنه قد يفتح المجال أمام تطبيقات أخرى، مثل دعم زراعة الأنسجة والأعضاء في المختبر، حيث يُعد نقص الأكسجين تحديًا رئيسيًا أمام نمو أنسجة قابلة للحياة.
ومع تزايد معدلات السكري وشيخوخة السكان عالميًا، يُنظر إلى هذه التقنية كخطوة واعدة قد تُحسّن جودة حياة المرضى، عبر توفير إمداد مستمر ومدروس من الأكسجين في موضع الحاجة، بما يعزز فرص الشفاء ويقلل من التدخلات الجراحية الجذرية.

    المصدر :
  • العربية