الأحد 9 ربيع الأول 1448 ﻫ - 23 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

دراسة واعدة تفتح باباً جديداً لعلاج التوحد

كشفت دراسة علمية حديثة عن نهج علاجي واعد لاضطراب طيف التوحد، يقوم على استعادة وظيفة نظام رئيسي في إشارات الدماغ، ما قد يمهد لتطوير خيارات علاجية أكثر فاعلية حتى في مراحل عمرية متقدمة.

وبحسب الدراسة الصادرة عن معهد العلوم الأساسية، ركّز فريق بحثي بقيادة العالم يونجون كيم على ناقل الجلايسين المعروف باسم SLC6A20، الذي يؤدي دوراً مهماً في تنظيم نشاط مستقبلات NMDA في الدماغ، وهي مستقبلات أساسية للتواصل بين الخلايا العصبية وترتبط بالتعلم والذاكرة والوظائف الإدراكية.

وأظهرت النتائج أن خفض نشاط هذا الناقل يساعد على استعادة كفاءة مستقبلات NMDA، التي قد تكون منخفضة النشاط لدى المصابين بالتوحد وبعض الاضطرابات العصبية الأخرى.

نهج علاجي أكثر دقة

استند الباحثون إلى تقنية جزيئية تُعرف باسم «الأوليغونوكليوتيدات المضادة» (ASOs) لتقليل نشاط الجين المسؤول عن الناقل، واختبروها على نماذج من الفئران تحمل طفرات في جيني SHANK2 وSHANK3 المرتبطين بالتوحد.

وأظهرت التجارب تحسناً في التفاعل الاجتماعي والتواصل والسلوكيات التكرارية، وهي من السمات المرتبطة باضطراب طيف التوحد. والأبرز أن هذه التحسينات ظهرت أيضاً لدى الفئران البالغة، ما يشير إلى استمرار قابلية الدماغ للتعديل حتى بعد مراحل النمو الأساسية.

وأوضحت التحليلات أن العلاج لم يغيّر كميات البروتينات في الدماغ بصورة كبيرة، بل أعاد تنظيم طريقة عملها من خلال تصحيح أنماط «الفسفرة» المرتبطة بإشارات التشابك العصبي.

وللتأكد من إمكانية انتقال النتائج إلى البشر، استخدم الباحثون نماذج مصغرة من أدمغة بشرية معدلة جينياً، وأظهرت النتائج استعادة نشاط مستقبلات NMDA إلى مستويات قريبة من الطبيعية.

كما أظهرت الدراسة أن جرعة واحدة من العلاج استمرت فعاليتها لمدة تصل إلى 8 أسابيع من دون آثار جانبية ملحوظة في النماذج التي جرى اختبارها.

وتشير النتائج إلى أن استهداف ناقل SLC6A20 قد يمثل مساراً علاجياً جديداً للتوحد، مع احتمال دراسة تطبيقه مستقبلاً في اضطرابات عصبية أخرى، بينها الفصام. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج في مرحلة البحث قبل السريري، ولا تعني وجود علاج متاح للبشر حالياً.