الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

رمضان وقرحة المعدة وارتجاع المريء.. كيف تصوم بأمان وتتجنب نوبات الألم؟

يشكّل شهر رمضان تحدّيًا خاصًا لمرضى قرحة المعدة وارتجاع المريء، مع تغيّر مواعيد الوجبات وطول ساعات الصيام، يليها إفطار غالبًا ما يكون دسمًا وغنيًا بالدهون والبهارات. هذا النمط قد يزيد إفراز الحمض أو يفاقم الارتجاع، ما يسبب حرقة وألمًا واضطرابًا في النوم. إلا أنّ الالتزام بإرشادات غذائية بسيطة يساعد على تقليل الأعراض وجعل الصيام أكثر أمانًا.

في حالات قرحة المعدة، تكون بطانة المعدة أكثر حساسية للحمض، لذلك قد يشعر بعض المرضى بحرقة أو ألم مع اقتراب موعد الإفطار. أما في ارتجاع المريء، فإن امتلاء المعدة بسرعة بعد ساعات طويلة من الجوع، أو الاستلقاء مباشرة بعد تناول الطعام، قد يؤدي إلى صعود الحمض نحو المريء، مسبّبًا حرقة وسعالًا وبحة في الصوت.

يوصي الأطباء بإفطار خفيف ومتدرّج، يبدأ بكسر الصيام بماء فاتر مع تمرة أو تمرتين، أو بشوربة خفيفة غير حارة. بعد ذلك يُفضّل الانتظار من 10 إلى 15 دقيقة قبل تناول الطبق الرئيسي، لتجنب ما يُعرف بالصدمة الحمضية للمعدة. كما يُستحسن تقسيم الوجبة إلى مرحلتين بدلًا من تناول طبق كبير دفعة واحدة، واعتماد طرق طهي صحية مثل السلق أو الشوي أو الطهي بالبخار، والابتعاد عن الأطعمة المقلية.

بعض الأصناف قد تزيد إفراز الحمض أو تُرخي الصمام الفاصل بين المعدة والمريء، ما يفاقم الأعراض، وأبرزها المقليات والدهون الثقيلة، والأطعمة الحارة والبهارات القوية، والصلصات الحامضة والطماطم المطبوخة بكثرة، والحمضيات الزائدة، إضافة إلى القهوة والمشروبات الغازية خصوصًا على معدة فارغة، والحلويات الدسمة مباشرة بعد الإفطار.

في المقابل، يُنصح باختيار أطعمة لطيفة على المعدة مثل الأرز أو البطاطس أو الشوفان، واللحوم البيضاء المشوية أو المسلوقة، والزبادي قليل الدسم، والخضروات المطهية غير الحارة، والموز والتفاح غير الحامض.

وتُعد وجبة السحور أساسية لمرضى القرحة والارتجاع، ويفضّل أن تكون قبل النوم بوقت كافٍ، على أن تحتوي على بروتين خفيف مع كمية معتدلة من النشويات، مع تجنب الأطعمة المالحة جدًا أو الدسمة. ومن المهم عدم الاستلقاء مباشرة بعد الأكل، بل الانتظار من ساعة إلى ساعتين قبل النوم، كما أن رفع الرأس قليلًا أثناء النوم قد يخفف من أعراض الارتجاع.

أما المرضى الذين يتناولون مثبطات مضخة البروتون أو مضادات الحموضة، فعليهم استشارة الطبيب لضبط توقيت الجرعات خلال رمضان، لأن إيقاف العلاج من دون استشارة قد يؤدي إلى انتكاسة. ويؤكد الأطباء أن الصيام غير مستحب في حال وجود ألم شديد ومستمر، أو قيء دموي، أو براز أسود، أو فقدان وزن غير مبرر، أو قرحة نشطة غير مستقرة، إذ تبقى الأولوية للعلاج حتى استقرار الحالة.

في المحصلة، يمكن لمرضى قرحة المعدة وارتجاع المريء الصيام في كثير من الحالات، شرط الاعتدال في الكمية، وحسن اختيار الأطعمة، وتجنب المهيّجات. فالتدرّج في الوجبات، والابتعاد عن الدهون والبهارات، وتنظيم أوقات النوم، خطوات بسيطة لكنها كفيلة بحماية المعدة طوال الشهر الفضيل.

    المصدر :
  • العربية