كورونا
لا يزال عشرات الآلاف من البريطانيين الذين نقلوا إلى المستشفى بسبب كوفيد يعانون من الأعراض بعد عام من إصابتهم بالمرض.
قام فريق من الخبراء بقيادة جامعة ليستر بفحص أكثر من 2,000 من البالغين الذين تم إدخالهم إلى المستشفى مصابين بفيروس كورونا الوخيم خلال السنة الأولى من الوباء.
كان ثلثاهم لا يزالون يعانون من أعراض كوفيد الطويلة، مثل التعب، ألم عضلي، قلة النوم وضيق التنفس، بعد عام من الإصابة.
كما لم يتحسّن غالبية المرضى الذين لا يزالون يعانون من هذه الأعراض بعد خمسة أشهر.
كانت النساء أقل عرضة للشفاء التام، وكذلك الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة ومرضى كوفيد الذين تم وصلهم بأجهزة التنفس الصناعي.
وقال المؤلف الرئيسي البروفيسور كريس برايتلينج، وهو خبير في طب الجهاز التنفسي في الجامعة وكبير المحققين في التجربة، إنّ العديد من المرضى لم يتعافوا تماماً في خمسة أشهر.
ومعظم هؤلاء أبلغوا عن تغيير إيجابي طفيف في حالتهم الصحية خلال عام.
عندما تفكر في أنّ أكثر من نصف مليون شخص في المملكة المتحدة قد تم إدخالهم إلى المستشفى نتيجة لفيروس كورونا، فإننا نتحدث عن عدد كبير من السكان المعرضين لخطر استمرار اعتلال الصحة وانخفاض نوعية الحياة.
هذه الحالة، التي حددتها هيئة الخدمات الصحية الوطنية على أنها أعراض مستمرة، تستمر لأسابيع أو أشهر بعد اختبار الإصابة بفيروس كوفيد، يصعب تشخيصها رسمياً ويتهم النقاد بعض الدراسات بالمبالغة في حصيلتها الحقيقية.
نشر البحث الجديد على موقع مدركسيف، وهو يقدم أدلة جديدة على المدى الحقيقي للحالة.
تمّ استقطاب 2,320 من البالغين الذين تم نقلهم إلى المستشفى في المملكة المتحدة مع كوفيد وخرجوا من المستشفى بين شباط 2020 وآذار 2021 لتقييم كيفية تعافيهم.
تم فحص جميع المتطوعين بعد خمسة أشهر من مغادرة المستشفى، بينما تم فحص أكثر من الثلث بقليل على فترة 12 شهراً.
واستجوب الباحثون المرضى ، من 53 مؤسسة و83 مستشفى في جميع أنحاء المملكة المتحدة، حول ما إذا كانوا قد تعافوا.
تم استجواب المتطوعين حول أعراضهم الجسدية والعقلية وتم فحصهم من قبل الأطباء حول مدى قدرتهم على المشي. كما تم أخذ عينات الدم.
وأظهرت النتائج، التي لم يتم فحصها بعد من قبل علماء آخرين، أن 25.5 في المائة فقط شعروا بالشفاء التام بعد خمسة أشهر و28.9 في المائة شعروا بتحسن بعد عام.
كانت الأعراض الأكثر شيوعاً هي التعب وآلام العضلات والتباطؤ الجسدي وقلة النوم وضيق التنفس.
قال ربع المرضى أنه لديهم أعراض القلق والاكتئاب، وواحد من كل 10 اضطرابات ما بعد الصدمة المبلغ عنها ذاتياً وعشر يعانون من مشاكل في الإدراك.
أظهرت نتائج الاستبيان أنّ المرضى شعروا أنّ نوعية حياتهم المتعلقة بالصحة كانت أسوأ بكثير بعد عام واحد من دخولهم المستشفى مقارنة بما كانت عليه قبل إصابتهم بفيروس كوفيد.
وقال الباحثون إنّ هذا يشير إلى أنّ صراعاتهم الجسدية والعقلية ‘من غير المرجح أن تكون ظروفاً موجودة مسبقاً’ وبدلاً من ذلك كانت ناجمة عن إصابتهم بالعدوى.
كجزء من الدراسة، قسم الباحثون أعراض مرضى كوفيد الطويلة إلى خفيفة، معتدلة، شديدة أو شديدة جداً.
كشفت اختبارات الدم أنّ أولئك الذين عانوا من أعراض حادة لديهم بروتينات التهابية أعلى، والتي ترتبط بالتهاب الجسم كله، وكذلك الجزيئات المرتبطة بتلف الأنسجة.
وأولئك الذين عانوا من ‘ضباب الدماغ’ أو تباطؤ التفكير لديهم علامات في دمائهم مرتبطة بضعف الإدراك، مما يشير إلى أنّ أدمغتهم يمكن أن تكون ملتهبة.
وقال الأكاديميون إنّ هذا يوفر تفسيراً بيولوجياً محتملاً للأعراض التي يعاني منها المرضى، مما يشير إلى أنّ نظام المناعة لديهم يهاجم الجسم نفسه.
لذا يجب اختبار الأدوية المستخدمة في الحالات الالتهابية الأخرى، مثل أمراض المفاصل والمناعة الذاتية، كعلاجات.
وقال البروفيسور جون جيديس، رئيس الطب النفسي في جامعة أكسفورد، إنّ النتائج توضح ‘المفهوم غير الملموس لضباب الدماغ’ الذي اشتكى منه مرضى كوفيد منذ فترة طويلة، ولكن ثبت أنه من الصعب قياسه.
كما قالت الدكتورة راشيل إيفانز، عالمة في المعهد الوطني للبحوث الصحية، أنه سيكون هناك الكثير من الآليات وراء أعراض كوفيد الطويلة المختلفة.