الأحد 10 ربيع الأول 1448 ﻫ - 23 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الرمان والتوت والجوز.. أطعمة قد تساعد في دعم وظائف القلب

يُقدّر الباحثون أن نحو 64 مليون شخص حول العالم يعانون من فشل القلب، وهي حالة لا يتمكن فيها القلب من ضخ الدم بكفاءة كافية لتلبية احتياجات الجسم.

ويُعد قصور القلب مع الحفاظ على الكسر القذفي من أكثر أشكال فشل القلب شيوعًا، ويمثل نحو نصف الحالات. وتحدث هذه الحالة عندما تصبح عضلة القلب أكثر تيبّسًا، ما يحدّ من قدرتها على الامتلاء بالدم والارتخاء بين ضربات القلب، الأمر الذي قد يؤدي إلى احتباس السوائل والتعب وضيق التنفس.

وتعتمد العلاجات الحالية على مزيج من الأدوية وتغييرات نمط الحياة، بما في ذلك خفض الوزن، وممارسة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي منخفض الملح.

مركّب طبيعي قد يكون مفتاحًا جديدًا

كشفت دراسة جديدة نُشرت في مجلة «ساينس أدفانسز» أن مركّبًا طبيعيًا يُنتجه ميكروبيوم الأمعاء عند تناول أطعمة نباتية غنية بمركبات «الإيلاجيتانين» قد يساعد في تحسين وظائف القلب لدى المصابين بهذا النوع من فشل القلب.

وتوجد «الإيلاجيتانينات»، وهي نوع من مركبات البوليفينول، في عدد من الأطعمة، أبرزها الرمان والتوت والجوز.

ووجد الباحثون أن النماذج الحيوانية المصابة بفشل القلب والتي عولجت بمركّب «اليوروليثين أ» شهدت تحسنًا في وظائف القلب بنسبة وصلت إلى 80% مقارنة بالنماذج التي لم تتلقَّ العلاج.

ورغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن الأدلة الحالية لا تزال غير كافية لاعتبار الرمان أو الأطعمة الغنية بالإيلاجيتانين علاجًا لفشل القلب.

وأوضح بيرغوين أن النتائج تفتح الباب أمام احتمال أن تسهم الأنظمة الغذائية التي تعزز إنتاج «اليوروليثين أ» في تخفيف أعراض الحالة وتحسين وظائف القلب، إلا أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الدراسات، خصوصًا على البشر.

الأمعاء والقلب.. علاقة تتضح تدريجيًا

وصفت أخصائية التغذية مونيك ريتشارد نتائج الدراسة بأنها مثيرة للاهتمام، معتبرة أنها تعزز فهم العلاقة المعقدة بين الأمعاء والنظام الغذائي وصحة القلب والأوعية الدموية.

وأوضحت أن الأمعاء لا تقتصر وظيفتها على هضم الطعام، بل تُعد عضوًا أيضيًا قادرًا على تحويل بعض المركبات الغذائية إلى جزيئات إشارات يمكن أن تتفاعل مع أعضاء مختلفة في الجسم، بما فيها القلب والأوعية الدموية.

وترى ريتشارد أن أهمية هذه النتائج تكمن في أنها تبرز التداخل بين التغذية التي تدعم صحة الأمعاء والتغذية المفيدة للقلب.

أطعمة يُنصح بإدراجها في النظام الغذائي

وتنصح ريتشارد بالتعامل مع «اليوروليثين أ» باعتباره جزءًا من منظومة غذائية متكاملة، وليس علاجًا قائمًا على مركّب واحد. وتشمل مصادر «الإيلاجيتانين» الرمان، والفراولة، والتوت الأسود، وأنواعًا أخرى من التوت، إضافة إلى الجوز وجوز البيكان.

وتشير إلى أن الهدف العملي هو إدخال هذه الأطعمة بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة الكاملة، بدل اعتبار الرمان «دواءً» أو «طعامًا خارقًا».

ويمكن إضافة التوت إلى الشوفان أو الزبادي، أو استخدام حبوب الرمان مع أطباق الحبوب وسلطات الفاكهة، وإضافة الجوز إلى السلطات. كما يمكن تناول كمية معتدلة من عصير الرمان، مع الانتباه إلى محتواه من السكر.

المكملات ليست بديلًا عن الغذاء

وتحذر ريتشارد من اعتبار المكملات الغذائية التي تحتوي على «اليوروليثين أ» بديلًا عن تناول الأطعمة الكاملة، موضحة أن قدرة الجسم على إنتاج هذا المركّب من الغذاء تختلف من شخص إلى آخر تبعًا لتركيبة ميكروبيوم الأمعاء.

كما أن الأطعمة الطبيعية لا توفر مركبًا واحدًا فحسب، بل تحتوي على الألياف والبوليفينولات ومجموعة من المغذيات الدقيقة التي قد تساهم مجتمعة في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.

وبالتالي، تشير النتائج إلى مسار بحثي واعد حول العلاقة بين ميكروبيوم الأمعاء والغذاء وصحة القلب، لكنها لا تعني أن الرمان أو أي من هذه الأطعمة يمكن أن يحل محل العلاج الطبي الموصوف لمرضى فشل القلب.

    المصدر :
  • العربية