الجمعة 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تدريب سرعة المعالجة الذهنية قد يقلل خطر الخرف بنسبة تصل إلى 25%

هل يمكن لتمرين عقلي بسيط أمام شاشة الكمبيوتر أن يقلل خطر الإصابة بالخرف؟ حاولت دراسة حديثة الإجابة عن هذا السؤال، حيث أشارت إلى أن نوعاً محدداً من تدريب الدماغ قد يخفض خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25% بعد 20 عاماً، لكن خبراء مستقلين يحذرون من تفسير النتائج بشكل مطلق.
بدأت الدراسة، التي تُعد من التجارب العشوائية المحكمة (المعيار الذهبي في الأبحاث الطبية)، في أواخر التسعينيات وشارك فيها أكثر من 2800 شخص تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر. وتم تقسيم المشاركين عشوائياً إلى أربع مجموعات:
مجموعة تدريب على سرعة المعالجة الذهنية.
مجموعة تدريب على الذاكرة.
مجموعة تدريب على الاستدلال المنطقي.
مجموعة ضابطة دون تدريب خاص.
خضع المشاركون لجلسات تدريبية لمدة ساعة مرتين أسبوعياً على مدار خمسة أسابيع، ثم حصلوا على جلسات تعزيزية بعد عام وثلاثة أعوام، بمجموع تدريب لم يتجاوز 24 ساعة.
بعد متابعة استمرت 5 و10 و20 عاماً، تبين أن تدريب سرعة المعالجة كان الأكثر فائدة بشكل واضح، بحسب الباحثين. وأظهرت بيانات التأمين الصحي (Medicare) أنه بعد 20 عاماً، انخفض لدى من التزموا بهذا التدريب خطر الإصابة بالخرف بنسبة 25% مقارنة بالمجموعة الضابطة، بينما تدريبات الذاكرة والاستدلال لم تُظهر فرقاً ذا دلالة إحصائية.
ما هو تدريب “السرعة”؟
يتضمن التمرين النقر بسرعة على رموز مثل سيارات أو إشارات مرور تظهر في أماكن مختلفة من الشاشة، ما يتطلب تركيزاً سريعاً ومعالجة بصرية فعّالة. ويعتقد الباحثون أن هذا النوع من التدريب قد يؤثر في ترابط الشبكات العصبية داخل الدماغ، لكن الآلية الدقيقة لا تزال غير مفهومة.
ورغم أن النتائج واعدة، فقد أشار باحثون مستقلون إلى عدة نقاط مهمة:
هامش الخطأ الإحصائي واسع نسبياً، إذ قد يتراوح الانخفاض الحقيقي في الخطر بين 5% و41%.
الدراسة استبعدت أشخاصاً يعانون من ضعف البصر أو السمع، ما قد يجعل العينة غير ممثلة تماماً لكبار السن عموماً.
النتيجة الإيجابية جاءت من تحليل فرعي واحد، وهو ما يعتبره بعض الخبراء غير كافٍ لإثبات فعالية قاطعة.
وبمعنى آخر، النتائج واعدة لكنها لا تعني أن جميع تطبيقات “تدريب الدماغ” فعالة، أو أن هذا التمرين يشكل حلاً سحرياً. وأكد الباحثون أن النتائج تنطبق فقط على هذا التمرين المحدد، ولا يمكن استخدامها لتقييم بقية ألعاب وتطبيقات تدريب الدماغ المنتشرة في الأسواق.
أهمية الدراسة
تعد هذه الدراسات مهمة لأن الخرف يصيب نحو 57 مليون شخص حول العالم، وهو سابع سبب رئيسي للوفاة عالمياً. وإذا ثبت أن تدخلاً بسيطاً نسبياً يمكن أن يقلل الخطر حتى بنسبة متواضعة، فقد ينعكس ذلك على ملايين الأشخاص ويخفض تكاليف الرعاية الصحية بشكل كبير.
لكن حتى تتضح الصورة أكثر، يبقى الأكيد أن الوقاية من الخرف تعتمد على مجموعة عوامل معروفة، مثل: النشاط البدني المنتظم، التغذية الصحية، ضبط ضغط الدم والسكري، النوم الجيد، والنشاط الذهني والاجتماعي. وقد يكون تدريب سرعة المعالجة أحد العناصر المحتملة في هذه المعادلة، لكنه ليس العنصر الوحيد.

    المصدر :
  • العربية