الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

دماغ المراهقين يبني وصلات عصبية جديدة لتطوير التفكير والقدرات العليا

كشفت دراسة علمية حديثة أن دماغ المراهقين لا يقتصر دوره على التخلص من الوصلات العصبية الزائدة، كما كان يُعتقد سابقًا، بل يُنشئ خلال هذه المرحلة العمرية بؤرًا جديدة وكثيفة من التشابكات العصبية، قد تكون محورية في تطور القدرات العقلية العليا وتشكيل أسلوب التفكير مدى الحياة.
وأجراها باحثون من جامعة كيوشو اليابانية ونُشرت في مجلة Science Advances، وأظهرت أن هذه “البؤر التشابكية” تتشكل حصريًا خلال فترة المراهقة في مناطق محددة من الخلايا العصبية، ما يتحدى النظرية السائدة التي ربطت نمو الدماغ في هذه المرحلة بعملية “التقليم العصبي” فقط، أي إزالة الوصلات غير المستخدمة أو الضعيفة.
تُعد فترة المراهقة مرحلة مفصلية في تطور الدماغ، إذ تستمر خلالها القدرات المعرفية المتقدمة مثل التخطيط واتخاذ القرار والتفكير المجرد في النضج، إلا أن العلماء لا يزالون يفتقرون إلى فهم كامل للآليات التي تعيد تشكيل الشبكات العصبية في هذه المرحلة الحساسة.
وأوضح البروفيسور تاكيشي إيماي، من كلية العلوم الطبية بجامعة كيوشو، أن الفريق اكتشف منطقة غير معروفة سابقًا ذات كثافة عالية من الأشواك التغصنية، وهي البنى التي تتشكل عندها المشابك العصبية المثيرة. وقد ركز الباحثون على خلايا تقع في الطبقة الخامسة من القشرة الدماغية، المعروفة بدورها المركزي في تجميع وإخراج المعلومات العصبية وتنظيم معالجة الدماغ للمعلومات.
وباستخدام تقنيات متقدمة للتصوير فائق الدقة، رصد الفريق أن كثافة المشابك تزداد بشكل حاد خلال المراهقة، لتشكيل “نقطة ساخنة” للتشابك العصبي، وهي غير موجودة في مراحل الطفولة المبكرة. وأوضح إيماي أن هذه النتائج تشير إلى أن فرضية التقليم العصبي في مرحلة المراهقة بحاجة إلى إعادة نظر، حيث قد يكون بناء المشابك الجديدة بنفس أهمية إزالة الوصلات القديمة.
كما تفتح الدراسة آفاقًا جديدة لفهم بعض الاضطرابات النفسية، لا سيما الفصام، إذ أظهرت التجارب على فئران تحمل طفرات جينية مرتبطة بالفصام أن عملية تكوين هذه البؤر التشابكية كانت ضعيفة أو معطلة، رغم أن النمو العصبي المبكر بدا طبيعيًا. وتشير النتائج إلى أن الخلل في بناء وصلات جديدة خلال المراهقة قد يكون عاملاً أساسيًا في تطور المرض، وليس مجرد فقدان مفرط للمشابك كما كان يُعتقد سابقًا.
ورغم أن الدراسة أُجريت على نماذج حيوانية، يؤكد الباحثون أن فهم كيفية تشكل هذه الوصلات العصبية الجديدة قد يسهم مستقبلاً في تفسير تطور الدماغ البشري ويفتح الباب أمام مقاربات جديدة لفهم وعلاج الاضطرابات العصبية والنفسية التي تظهر في سن المراهقة.

    المصدر :
  • العربية