الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

قطرة دم تكشف الأورام الخفية بتقنية ضوئية متقدمة

في تطور علمي قد يغيّر جذرياً طريقة تشخيص السرطان، نجح باحثون في تطوير مستشعر ضوئي عالي الحساسية قادر على اكتشاف كميات ضئيلة للغاية من المؤشرات الحيوية المرتبطة بالسرطان في الدم، حتى قبل أن تظهر الأورام في صور الأشعة التقليدية.

التقنية الجديدة، التي نُشرت نتائجها في مجلة Optica، تمزج بين تكنولوجيا كريسبر لتحرير الجينات، وهياكل نانوية مصنوعة من الحمض النووي، وجسيمات كمومية دقيقة، لإنتاج إشارة ضوئية واضحة حتى عند وجود عدد محدود جداً من الجزيئات المستهدفة.

في المراحل المبكرة من السرطان، تكون المؤشرات الحيوية – مثل أجزاء من الحمض النووي أو الحمض النووي الريبي (RNA) – موجودة بتركيزات متناهية الصغر في الدم. وغالباً ما تتطلب الاختبارات الحالية عمليات “تضخيم كيميائي” معقدة لزيادة الإشارة، ما يضيف وقتاً وكلفة ويؤثر أحياناً في الدقة. أما النظام الجديد فيعتمد على ظاهرة ضوئية تُعرف باسم “التوليد التوافقي الثاني”، حيث يتحول الضوء الساقط إلى ضوء بطول موجي مختلف، ما يسمح برصد تغيرات دقيقة جداً مع مستوى منخفض للغاية من الضوضاء الخلفية.

وقام الباحثون ببناء هياكل نانوية على شكل هرم صغير من الحمض النووي، تعمل كمنصة دقيقة لتثبيت جسيمات كمومية فوق سطح مادة شبه موصلة. وعند وجود المؤشر الحيوي المستهدف، يتدخل نظام “كريسبر-كاس” للتعرف عليه وقطع خيوط الحمض النووي التي تثبّت الجسيمات، ما يؤدي إلى تغير واضح في الإشارة الضوئية يمكن قياسه بدقة عالية.

وباختبار التقنية على مؤشر حيوي مرتبط بسرطان الرئة يُعرف باسم “miR-21”، تمكن الفريق من رصده في عينات مصل دم حقيقية لمرضى، حتى عند مستويات شديدة الانخفاض، ما يشير إلى إمكانية استخدامه في فحوصات دم مبكرة للكشف عن المرض قبل ظهوره سريرياً أو إشعاعياً.

ويرى الباحثون أن هذه المنصة قابلة للبرمجة، ما يتيح تكييفها لاكتشاف مؤشرات حيوية أخرى، سواء لأمراض عصبية مثل ألزهايمر، أو لعدوى فيروسية وبكتيرية.
الخطوة التالية، بحسب الفريق، تتمثل في تصغير النظام البصري وتحويله إلى جهاز محمول يمكن استخدامه في العيادات أو حتى في المناطق النائية، ما قد يفتح الباب أمام فحوصات دم دورية لرصد السرطان في مراحله الأولى.

ورغم أن التقنية لا تزال في مراحلها البحثية، فإن قدرتها على التقاط “أضعف الإشارات” من قطرة دم واحدة تضعها ضمن أكثر أدوات التشخيص المبكر الواعدة، في سباق الكشف عن السرطان قبل أن يمنحه الوقت فرصة للانتشار.

    المصدر :
  • العربية