الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

كل دقيقة تُنقذ دماغًا.. تأخير نقل مرضى السكتة الدماغية يضاعف خطر الإعاقة

حذّرت دراسة طبية حديثة من أن التأخر في نقل مرضى السكتة الدماغية إلى المستشفيات المتخصصة قد يؤدي إلى تراجع كبير في فرص نجاتهم دون إعاقات دائمة، كما يزيد من احتمال خروجهم من المستشفى وهم يعانون من عجز حركي أو عصبي واضح. وجاء هذا التحذير في تقرير علمي نشره موقع MedicalXpress المتخصص بالأبحاث الطبية.
وركزت الدراسة، التي أجراها باحثون من المركز الطبي لجامعة شيكاغو ونُشرت في مجلة Lancet Neurology، على حالات السكتة الدماغية الإقفارية الحادة التي تتطلب علاجًا متقدمًا يُعرف باسم إزالة الجلطة عبر القسطرة (Endovascular Thrombectomy). ويُعد هذا الإجراء من أهم التطورات الطبية التي أحدثت تحولًا نوعيًا في علاج السكتات الدماغية خلال السنوات العشر الماضية، لما له من قدرة كبيرة على إنقاذ أنسجة الدماغ وتحسين فرص التعافي.
وتشير البيانات إلى أن ما يقارب ثلث مرضى السكتة الدماغية مؤهلون للاستفادة من هذا النوع من العلاج، إلا أن أكثر من 40% منهم يصلون في البداية إلى مستشفيات لا تملك الإمكانات اللازمة لإجرائه. ويُجبر هؤلاء المرضى على الانتقال لاحقًا إلى مراكز طبية أكثر تخصصًا، غير أن هذا النقل غالبًا ما يستغرق وقتًا أطول بكثير مما توصي به الإرشادات الطبية.
ويُعرف هذا التأخير بمصطلح “وقت الدخول والخروج من المستشفى” (Door-in-Door-Out)، وهو الفترة التي يقضيها المريض في المستشفى الأول قبل نقله إلى مركز متقدم. وتوصي جمعية القلب الأميركية بألا يتجاوز هذا الوقت 90 دقيقة، غير أن الدراسة كشفت أن الالتزام بهذا المعيار لا يزال استثناءً نادر الحدوث.
أرقام مقلقة
اعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات أكثر من 20 ألف مريض في الولايات المتحدة. وأظهرت النتائج أن 26% فقط من المرضى تم نقلهم خلال 90 دقيقة أو أقل. أما المرضى الذين تراوح تأخير نقلهم بين 91 دقيقة وثلاث ساعات، فقد انخفضت فرص حصولهم على العلاج القسطري بنسبة 29%. وعندما تجاوز التأخير أربع ساعات ونصف، تراجعت هذه الفرص بشكل حاد لتصل نسبة الانخفاض إلى 65%.
ولم تتوقف الآثار السلبية عند تقليص فرص العلاج فقط، إذ بيّنت الدراسة أن المرضى الذين تعرضوا لتأخير أطول كانوا أكثر عرضة للخروج من المستشفى وهم يعانون من إعاقات شديدة، وفق مقياس الإعاقة المعتمد طبيًا المعروف باسم Modified Rankin Scale. كما سُجلت لديهم معدلات أعلى من المضاعفات، وانخفاض واضح في القدرة على المشي بشكل مستقل حتى بعد تلقي العلاج.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور شيام برابهاكاران، رئيس قسم الأعصاب في جامعة شيكاغو والمشرف الرئيسي على الدراسة، أن النتائج تعكس حقيقة راسخة في علم الأعصاب، وهي أن “كل دقيقة تأخير تعني فقدان عدد أكبر من الخلايا العصبية، وكل دقيقة يتم توفيرها قد تُحدث فرقًا حاسمًا في فرص التعافي الوظيفي”. وأشار إلى أن أنظمة الرعاية الصحية حققت تقدمًا ملحوظًا في تقليص الوقت اللازم لإعطاء الأدوية المذيبة للجلطات، إلا أن التحدي الأبرز اليوم يتمثل في تسريع عمليات نقل المرضى بين المستشفيات.
وشدد الباحثون على ضرورة تطوير أنظمة رعاية إقليمية أكثر كفاءة، لا سيما في المناطق الريفية أو تلك التي تفتقر إلى مراكز متخصصة بعلاج السكتة الدماغية. كما دعوا إلى تحسين قدرات الإسعاف والتشخيص المبكر قبل وصول المريض إلى المستشفى، بما يسمح بتوجيهه مباشرة إلى المراكز القادرة على تقديم العلاج القسطري دون إضاعة وقت ثمين.
وتخلص الدراسة إلى أن سرعة نقل المرضى لا تقل أهمية عن العلاج نفسه، وأن إنقاذ الدماغ يبدأ بالالتزام الصارم بعامل الوقت، لأن أي تأخير—even لو كان قصيرًا—قد يترك أثرًا دائمًا في حياة المريض وقدرته على العيش باستقلالية.

    المصدر :
  • العربية