
بشارة الأسمر
صدر عن وزير المالية الإعلام رقم 4957/ص، والمتعلق بوجوب التصريح وتسديد الضريبة المتوجبة على الربح الناتج عن العمليات التي قام بها الأشخاص الطبيعيون والمعنويون على منصة “صيرفة”، سنداً لأحكام المادة 93 من قانون 324 تاريخ 2024/2/17 (قانون الموازنة العامة).
وينص الإعلام على وجوب التصريح خلال مهلة شهرين من تاريخ نشر القرار، عن السنوات 2021 – 2022 – 2023، وإخضاع الأرباح للضريبة الاستثنائية الإضافية بمعدل 17%، مع تسديدها. كما ألزم المكلفين الذين تجاوزت قيمة عملياتهم على المنصة مبلغ 15,000 دولار خلال السنوات الثلاث المذكورة، بضرورة المبادرة إلى التصريح والتسديد.
هذا الإعلام أثار احتجاج واعتراض رئيس الاتحاد العمالي العام الدكتور بشارة الأسمر، معتبراً أنه يساوي بين من حققوا أرباحاً طائلة وبين العمال وذوي الدخل المحدود.
وقال الأسمر في حديث إلى “صوت بيروت إنترناشونال”: “القانون 324 في موازنة 2024 وضع إطاراً لربح بنسبة 17% على الأرباح الناتجة من صيرفة، مع العلم أن هذا القانون لم يُطبق في حينه نظراً لصعوبة تطبيقه وشموله فئات كبيرة من الموظفين والعمال والعسكريين والأساتذة وذوي الدخل المحدود، الذين كانوا يتقاضون رواتبهم بالليرة اللبنانية. وكان تعميم مصرف لبنان يعطي هامشاً بين سعر الصرف الحقيقي للدولار وسعر دولار صيرفة، كي يتيح لذوي الدخل المحدود الاستفادة وتحقيق بعض الأرباح تساعدهم في حياتهم اليومية.”
وأضاف: “أما الذين كانوا يتقاضون الأموال بالليرة اللبنانية من التجار وأصحاب المؤسسات أو الصيارفة وشركات تحويل الأموال وبعض المؤسسات التجارية والصناعية، فكان هناك تناغم بينهم وبين بعض المصارف من أجل جني أرباح طائلة، كانت تُقسم بين المصارف ومن يمتلك الليرة اللبنانية بكميات كبيرة. كذلك، كان المصرف يتقاضى عمولة كبيرة من ذوي الدخل المحدود عبر العمليات على منصة صيرفة.”
وتابع الأسمر: “تفاجأنا ببداية هذا العام بإعلام من وزارة المالية يشرح فيه كيفية الدفع وضرورة التصريح، مع مراسلة أُبلغنا بها للبنوك في عملية إحصائية للذين تعاطوا صيرفة ضمن رقم أعمال 15 ألف دولار على مدى ثلاث سنوات ابتداءً من العام 2021. هذا رقم أعمال يمكن أن يحققه أي موظف أو عسكري أو شخص متوسط الدخل خلال ثلاث سنوات أو حتى سنتين.”
وأوضح: “الضريبة بنسبة 17% أتت ليس على الأرباح بل على رقم الأعمال البالغ 15 ألف دولار، مع الإشارة إلى أن هذه القوانين أتت بمفعول رجعي، وهذا غير منطقي لأن لا رجعية في القوانين. إضافةً إلى أنه لا يجوز المساواة بين من حققوا أرباحاً طائلة وراكموا ثروات من صيرفة وبين العمال والموظفين وذوي الدخل المحدود.”
وطالب الأسمر وزير المال بإصدار إعلام جديد يوضح مضمون القانون الصادر عام 2024، مع وقف العمل بالإعلام السابق.
وأكد: “نحن كطبقة عمالية لن نسكت على هذه المعاملة المجحفة بحق العامل، الذي يكفيه ما يتعرض له من الذل والقهر وعدم القدرة على العيش ضمن حد أدنى مقبول ولائق. ألا يكفي العامل والأجير والعسكري ما أصابهم في مدخراتهم وتداعيات قانون الفجوة المالية، الذي أتى ليعالج الموضوع بطريقة مجتزأة وكأن هناك اتجاهاً لتحميل الطبقة العاملة جزءاً كبيراً من حالة الانهيار الاقتصادي؟ هذا الأمر لا يجوز، ولذلك رفعنا الصوت وأعددنا دراسة قانونية سنرفعها إلى المعنيين، كما سيكون لنا لقاء مع حاكم مصرف لبنان كريم سعيد لتوضيح بعض الأمور المتعلقة بقانون الفجوة المالية.”