برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

البطريرك الراعي: انتخبوا رئيساً قادراً على التواصل مع الجميع

رأى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن “الإبقاء على الحكومة المستقيلة خيار محفوف بالخطر. فهذه الحكومة تبقى حكومة تصريف أعمال حتى لو انتقلت إليها صلاحيّات رئيسِ الجمهوريّة في حال حصول شغورٍ رئاسيّ، “لا سمح الله”، ونظريّة الضرورات تُبيح المحظورات تفتح أبوابًا خطرة”.

وقال الراعي: “فكفّوا أيّها المسؤولون السياسيون عن مخالفة الدستور، وشكّلوا حكومة جديدة فعّالة، وانتخبوا رئيسًا للجمهوريّة جديدًا، قادرًا على احتضانِ جميعِ اللبنانيّين، وعلى التواصل مع جميع القوى بروحٍ إيجابيّةٍ وميثاقيّةٍ ليتمكّن من معالجة القضايا المطروحة بواقعيّة وعمقٍ بما يتلاءم مع سيادة الدولة ومنطوقِ الدستورِ والأمنِ القوميّ والتزامات لبنان”.

كلام الراعي جاء خلال ترؤسه القداس الاحتفالي في باحة كنيسة القديس حوشب في بقاعكفرا، بمناسبة عيد القديس شربل. وبعد تلاوة الانجيل المقدس ألقى البطريرك عظة، قال فيها: “نحن هنا في بقاعكفرا على مشارف وادي القدّيسين، حيث عاش بطاركتنا في دير قنّوبين طيلة أربعماية سنة في عهد العثمانيّين، حفاظًا على الإيمان الكاثوليكي، والحريّة، والإستقلاليّة، وكانوا يهيّئون مع شعبهم ولادة لبنان: العيش معًا، والتعدّديّة الدينيّة والثقافيّة، والحريّات المدنيّة العامّة، وفصل الدين عن الدولة، والنظام البرلمانيّ الديمقراطيّ، وسيادة القرار، وأرض التلاقي والشراكة والحوار. لقد نذر البطاركة أنفسهم من البداية إلى الآن للدفاع عن لبنان. فصمدنا طوال قرنٍ ونيف في وجهِ التشكيكِ في كيانِ لبنان المميَّزِ في هذا الشرقِ والعالم. قَدّمنا كلَّ التضحيات من أجل إنجاح هذه التجربة العظيمة. ولكم أردنا اعتبار الأزمات الكبرى السياسيّة والعسكريّة التي عَصفت بلبنان طوال تلك المدّة جُزءًا من الامتحاناتِ التي تَتعرّضُ لها الشعوبُ في مسيرةِ بناءِ أوطانِها ودولِـها، ولا بد من أن تنتهي وتصمد الوِحدة ويَسود السلام وينتصر اهل هذه الارض. وراهنّا على إرادة اللبنانيّين لتخطّي هذه المحن وتوظيفها في مشروعِ الدولة”.

وأضاف: “لكن لا يستطيع اللبنانيّون أن يعيشوا في مدارِ الأزمات والحروب بشكلٍّ دوريٍّ ودائم، ولا أن تبقى أرضهم ساحة تصفية الحسابات وتلاقي الصراعات عوض تلاقي الثقافات والحضارات والأديان. ويؤسفُنا أنّ تجاه إرادة الشراكة الوطنيّة نرى إرادة معاكسة تضرب عرض الحائط بكلّ ما بُني بعرقِ الجبين ودماء الشهداء ونضال الآباء والأجداد، وبكلّ ما يُمثّل لبنان من حضارة وثقافة وهُويّة ورسالة. فلا يَحِقُّ لأيّ فئة، لا أمس ولا اليوم ولا غدًا، أن تُنصّب نفسها محلّ جميعِ المرجعيّاتِ الدستوريّة وجميعِ المكوِّنات اللبنانيّة وتقرّر مصير لبنان. رغم كلّ ذلك، لم نَفقد الأمل من تجاوزِ هذه التجارب الوجوديّة، وندعو جميعَ الأطراف أيًّا كان موقعهم السياسيّ والعقائديّ والدينيّ إلى تَعليق خلافاتهم وتركيزِ جُهودهم على إيجاد الحلول الموضوعيّة، وإلى وضعِ مصلحةِ لبنان أوّلًا، وتسهيل تأليف حكومة وانتخاب رئيسِ جديد للجمهوريّة ضمن المهلة الدستوريّة”.