
البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد الثالث عشر من زمن العنصرة في كنيسة الصرح البطريركي في الديمان، عاونه المطران الياس نصار وأمين السر العام الأب فادي تابت والمونسينيور فيكتور كيروز والقيم البطريركي الخوري طوني الأغا وأمين السر الخوري كاميليو مخايل، في حضور وفد بولندي ضم: رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البولندي وسفيرة بولندا في لبنان ، والرئيس التنفيذي لمجلس امناء سفراء دول العالم في الاتحاد الأوروبي د. إبراهيم المجذوب وعائلة المرحوم جورج صليبا وحشد من المؤمنين.
ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد الثالث عشر من زمن العنصرة في كنيسة الصرح البطريركي في الديمان، بحضور وفد بولندي ضم رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البولندي وسفيرة بولندا في لبنان، إلى جانب الرئيس التنفيذي لمجلس أمناء سفراء دول العالم في الاتحاد الأوروبي الدكتور إبراهيم المجذوب، وعائلة المرحوم جورج صليبا وحشد من المؤمنين.
وعاونه في القداس المطران الياس نصار، وأمين السر العام الأب فادي تابت، والمونسنيور فيكتور كيروز، والقيم البطريركي الخوري طوني الأغا، وأمين السر الخوري كاميليو مخايل.
وفي عظته التي حملت عنوان «الحب الذي وقع في الأرض الجيدة أثمر»، انطلق الراعي من مثل الزارع في الإنجيل، مشيرًا إلى أن «الزرع هو كلمة الله، والزارع هو المسيح بواسطة الكنيسة»، وأن اختلاف الثمر لا يعود إلى الزرع، بل إلى الأرض التي تستقبله.
وأوضح أن كلمة الله تُعطى للجميع، والنعمة تُعرض على الجميع، لكن قلب الإنسان هو الذي يحدد مصير هذه الكلمة، إما أن يتركها تمر، أو يقبلها بشكل سطحي، أو يسمح لهموم الحياة بخنقها، أو يفتح لها عمقه فتتحول إلى حياة وتثمر.
وأشار الراعي إلى أن الصور الثلاث الأولى في مثل الزارع تمثل اللامبالاة والسطحية والانشغال بهموم الدنيا، بينما تمثل الأرض الجيدة الإنسان الذي يسمع كلمة الله ويحفظها في قلب صالح ويثبت فيها بالصبر، فتثمر في حياته محبة وخيرًا وأعمالًا صالحة.
وقال إن «الأرض الطيبة ليست أرضًا بلا صعوبات، بل أرضًا تقبل أن تُفلح وتنقى وتروى وتنتظر»، معتبرًا أن الليتورجيا تجعل القلب أرضًا طيبة، إذ يسمع المؤمن كلمة الله ويتغذى بجسده ودمه ليملك القوة على عيش ما سمعه.
وانتقل البطريرك الراعي إلى إسقاط معنى المثل على الواقع الوطني، مؤكدًا أن «الأوطان أيضًا تحتاج إلى أرض طيبة كي تثمر»، وأن لبنان هو قبل كل شيء أرض تاريخ ورسالة وعيش مشترك.
وشدد على ضرورة أن يكون لبنان «وطنًا حرًا سيدًا مستقلًا، يقوم على العدالة والدستور واحترام الإنسان وكرامته»، وأن يكون وطنًا للسلام، محذرًا من أن السياسة حين تقوم على المصلحة الضيقة لا تثمر، وأن الإصلاح حين يخنقه «شوك المحاصصة والامتيازات» يموت.
وفي الشأن الجنوبي، قال الراعي إن اللبنانيين يتطلعون إلى أن تثمر المفاوضات الجارية بشأن الجنوب والسيادة ما يحفظ حقوق لبنان، ويوقف الاعتداءات، ويؤمن الانسحاب من الأراضي اللبنانية، ويعيد الأمن والاستقرار إلى الأهالي وقراهم، ويفتح الباب أمام إعادة الإعمار.
وأكد ضرورة أن تستعيد الدولة كامل دورها وسيادتها، وأن يكون الجيش اللبناني «سندها الوحيد في حماية الوطن»، معتبرًا أن الأرض الجيدة في الوطن هي الدولة حين تكون قوية وعادلة، والقضاء حين يكون مستقلًا، والإدارة حين تكون شفافة، والمسؤولية حين تتحول من امتياز إلى خدمة، والمواطن حين يضع المصلحة العامة فوق مصلحته الشخصية.
وقال إن لبنان ليس أرضًا عقيمة، بل «لقد أثمرت هذه الأرض علمًا وثقافة وقداسة وفكرًا وحضورًا في العالم»، مؤكدًا أن أرض لبنان قادرة على أن تثمر من جديد متى زُرع فيها الحق وحُمي القانون وصينت الحرية.
وختم الراعي بالدعوة إلى زرع السلام والعدالة والقانون والتعليم والوحدة، كي تثمر استقرارًا وثقة ودولة ومستقبلًا للأجيال المقبلة، رافعًا الصلاة من أجل لبنان وشعبه، وأن تكون أرضه «طيبة فتثمر لتمجيد الله وشكره إلى الأبد».