استمع لاذاعتنا

“البنزين”… النصف للشركات والنصف الآخر للمحسوبيات

تفاعل اضراب محطات الوقود مع انتفاضة الشارع، وبدا المشهد وكأنّه يؤشّر الى تحلّل الدولة التي اصبحت في موقع المتفرّج، وتركت للناس مسألة معالجة الأزمات بنفسها.
ومع استمرار الاضراب امس، لم تظهر مؤشرات توحي بحل وشيك. إذ أصرّ أصحاب المحطات على الاستمرار في الاقفال الى حين ايجاد حل لمشكلة تسديد جزء من سعر مشتريات المحروقات بالدولار (15%).

وفي اشارة الى عقم الرهان على بدء وزارة الطاقة استيراد البنزين، أوضح مصدر في قطاع المحروقات انّ هذا الامر لن يحلّ المشكلة. اولاً، لأنّ بدء الاستيراد الفعلي سيستغرق حوالى الشهر، ولا يمكن الصمود طوال هذه المدة في ظل استمرار الاضراب. وثانياً لأنّ الاستيراد لن يكفي لسدّ حاجات السوق. وسيصبح البنزين مثل المازوت يتمّ توزيع قسم منه من قِبل الدولة، في حين انّ بقية الكمية توزعها شركات النفط. واللافت، انّ توزيع المازوت يتمّ، كما يقول المصدر، على المحسوبين على الدولة. في حين يضطر اصحاب المحطات الى شراء المازوت من الشركات، ويدفعون 15% من ثمنه بالدولار. ويهدّد استمرار الاضراب بشلّ الحركة الاقتصادية شبه المتوقفة في الاساس، ويُنذر بتوقّف عدد كبير من المعامل والمؤسسات والشركات عن العمل، بما ينعكس سلباً على الانتاج، الذي بتراجعه ستزيد نسب البطالة بشكل ملحوظ وستتعطّل أشغال بسبب تعذّر وصول المواطنين الباحثين عن لقمة عيش الى أماكن عملهم.

وليلاً، أعلن رئيس نقابة أصحاب محطات المحروقات في لبنان سامي البراكس تعليق الاضراب، بناء على توجيهات رئيس الجمهورية وتأكيده خلال الاجتماع المالي في قصر بعبدا على ضرورة السعي الى توفير الحل المناسب والمتاح، وإفساحاً في المجال لإنجاح المفاوضات، على أن تعقد النقابة اجتماعاً موسّعاً قبل ظهر يوم الإثنين المقبل لاتخاذ الموقف المناسب وفق المعطيات الجديدة.