استمع لاذاعتنا

التواصل مع النظام السوري قد يطيح التوافق بين عون والحريري

ما كادت المواقف المعترضة على لقاء وزيري خارجية لبنان جبران باسيل ونظيره وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، تخف حدتها نسبياً، الأمر الذي مكن الحكومة من تجاوز قطوع سلسلة الرتب والرواتب الذي أحدثه قرار المجلس الدستوري الرافض لسلة الضرائب التي سبق لها وأقرتها كمصدر لتمويل هذه السلسلة.

وفيما تستعد الحكومة لمواجهة مكشوفة مع المجلس النيابي في جلسته المقررة الإثنين المقبل، يعود الحديث مجدداً عن فتور في العلاقة بين “بعبدا” و”السراي الحكومي”، على خلفية إعلان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن نيته تكليف موفد رئاسي، للتواصل مع دمشق والبحث بعودة النازحين السوريين ، ومسارعة “حزب الله” لتأييد الفكرة وتجنيد نفسه كوسيط لحل الأزمة، بعدما تلقى عون جرعة دعم كبيرة على خط المطالبة بعودة النازحين من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ، في زيارته الأخيرة إلى القصر الجمهوري.

ووصف مصدر نيابي بارز مقرب من الرئيس الحريري في تصريح إلى صحيفة “السياسة” الكويتية، “هذه التطورات الجديدة، بأنها وفي حال حدوثها بمعزل عن إطلاع رئيس الحكومة عليها وأخذ رأيه بها، قد تدفع إلى تأزيم العلاقة بين الرئاستين الأولى والثالثة، وتطيح بمبدأ التوافق القائم مع عون ، الذي يصر الحريري عليه بإستمرار، وربما تذهب الأمور إلى أبعد من ذلك، إذا لم تناقش المسألة داخل مجلس الوزراء، ليعطي كل فريق رأيه فيها بوضوح تام”.

وتساءل المصدر عن الدوافع لطرح موضوع عودة النازحين ، بمعزل عن موقف الأمم المتحدة المعنية المباشرة بهذا الملف، بالإضافة إلى الدول الكبرى القادرة على فرض العودة بالقوة، لو كانت الأمور بهذه البساطة، مبدياً أسفه تصوير الحريري وكأنه ضد عودة هؤلاء النازحين إلى ديارهم.

وكشف المصدر النيابي البارز المقرب من رئيس الحكومة ، أن ما يهم الحريري هو عدم التطبيع مع النظام السوري ، لا أكثر ولا أقل.

وفي السياق، أوضحت دوائر سياسية لصحيفة “الراي” الكويتية، أن صمود التسوية السياسية والتأكيد شبه اليومي على الحاجة إليها يعكس في جانب منه الصعوبات التي تعترضها كلما اقتربت من الاستحقاقات الأساسية المتصلة بالتطبيع مع النظام السوري من بوابة إعادة النازحين ، وهو العنوان الذي أخذ زخماً بعد ملاقاة الكنيسة المارونية لرئيس الجمهورية في مسعاه لتوفير عودتهم بأسرع وقت.

وفي حين تتجه الأنظار لمعرفة اذا كانت جلسة مجلس الوزراء اليوم ستشهد طرح وزير الخارجية جبران باسيل ورقته بخصوص النازحين السوريين ، برزت تقارير تحدثت عن ان الرئيس عون سيكلف مبعوثا رئاسياً، للتواصل مع الحكومة السورية في شأن تأمين عودتهم، فيما كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يبرق الى بشار الأسد ، مهنئا بذكرى حرب تشرين التحريرية، ومتمنياً لسوريا “النصر الكامل على الإرهاب الوجه الآخر لإرهاب الدولة الذي تمثله اسرائيل واستعادة بلدكم لدوره بالحفاظ على العروبة السمحة وصيغ التعايش في الشرق”.

ومن خلف ظهر هذه العناوين برز ما نقلته مجلة “فورين بوليسي” عن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس إد رويس في معرض كلامه عن مشروعَي القانون اللذين اقرّتهما اللجنة حول تشديد العقوبات على “حزب الله” ورفعهما الى مجلس النواب للتصويت عليهما، إذ قال إنه تحدّث كثيراً في مشروع العقوبات مع الحكومة اللبنانية والرئيس الحريري، معتبراً “أن المحادثات كانت لتملك تأثيراً أكبر بالنسبة إليّ وإلى زملائي لو لم يكن هناك عميل لحزب الله يجلس في الغرفة ذاتها”، وذلك في إشارة الى الرئيس عون، كما ذكرت “فورين بوليسي”.

 

المصدر الراي الكويتية السياسة الكويتية