
رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا مع رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” النائب سامي الجميل
استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في قصر بعبدا رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” النائب سامي الجميل، في لقاء تناول الأوضاع العامة في البلاد والتطورات السياسية والأمنية الراهنة، ولا سيما ملف حصر السلاح بيد الدولة، والوضع جنوب وشمال الليطاني، إضافة إلى الاستحقاق الانتخابي المقبل.
وبعد اللقاء، أعلن النائب سامي الجميل وقوفه إلى جانب رئيس الجمهورية في مسار استعادة سيادة الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، معتبراً أن المرحلة المقبلة تشكل “امتحاناً للجميع”، دولةً وقوى سياسية، ومشدداً على أهمية متابعة ما ستؤول إليه الأمور شمال الليطاني. وأشار إلى أنه تمنى على الرئيس عون تشجيع الجيش اللبناني على الإسراع في تنفيذ مهمته في هذه المنطقة، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على هيبة الدولة وأمن اللبنانيين.
وأكد الجميل أن رئيس الجمهورية محق في تشديده على ضرورة قيام إسرائيل بخطوات إيجابية بالتوازي مع قيام المؤسسة العسكرية اللبنانية بواجباتها، معتبراً أن بقاء إسرائيل في مواقعها الحالية لا يؤدي إلى تحقيق الأهداف المرجوة، ولا يساعد على تثبيت الاستقرار المنشود.
وفي ما يتعلق بالوضع الداخلي، أعرب الجميل عن عدم تخوفه من أي صدام داخلي، معتبراً أن ما يُثار في هذا السياق لا يتعدى كونه تهويلاً إعلامياً. وشدد على أن الدولة ورئيس الجمهورية والجيش اللبناني يجب ألا يتأثروا بهذه الحملات، لأن المطلوب اليوم هو تطبيق الدستور، والمساواة بين اللبنانيين، واستعادة سيادة الدولة، وهي مبادئ ميثاقية ودستورية ملزمة.
وقال الجميل إن زيارته جاءت أيضاً لتهنئة رئيس الجمهورية مع مطلع عام 2026، متمنياً أن تحمل السنة الجديدة الخير للبنانيين وأن تشكل بداية صفحة جديدة في تاريخ لبنان. ولفت إلى أهمية المقابلة الأخيرة التي أجراها الرئيس عون، والتي أوضحت بشكل صريح الموقف الرسمي للدولة في ملف السلاح، ولا سيما مسألة بقاء جزء منه خارج إطارها. واعتبر أن ردود الفعل الغاضبة في بعض وسائل الإعلام التابعة لـ“حزب الله” تشكل دليلاً إضافياً على أن رئيس الجمهورية يسير في الاتجاه الصحيح، وأن ما يطرحه يصب حصراً في مصلحة لبنان.
وأشار الجميل إلى أن الدولة تؤكد استمرارها في عملية حصر السلاح شمال الليطاني وصولاً إلى كل الأراضي اللبنانية، في حين يرفض “حزب الله” تسليم سلاحه في هذه المنطقة، معتبراً أن هذا الملف يشكل اختباراً حقيقياً للدولة وللحزب على حد سواء، لمعرفة ما إذا كان التعاون سيسود أو ستقع مواجهة سياسية مع مؤسسات الدولة. كما شدد على ضرورة أن يستعيد الجيش اللبناني سلطته وهيبته على كامل الأراضي، وألا يبقى أي سلاح خارج إطار الدولة، معتبراً أن هذا المسار، وإن كان صعباً، يبقى أساسياً في هذه المرحلة المفصلية.
وتطرق اللقاء أيضاً إلى موضوع الانتخابات النيابية، حيث عبّر الجميل عن مخاوف تتعلق بآلية اقتراع المغتربين وبضمان نزاهة العملية الانتخابية في بعض المناطق. وأشار إلى أن الخيارات المطروحة حالياً لاقتراع المغتربين تواجه إشكاليات قانونية ودستورية، ما يستدعي حسم هذا الملف داخل مجلس النواب حصراً. وأكد أن حزب “الكتائب” يرفض التراجع عن حق المغتربين في المشاركة الكاملة في الانتخابات، ويدعو إلى تمكينهم من التصويت لـ128 نائباً، مع الاستعداد للالتزام بنتيجة أي تصويت نيابي في هذا الشأن.
كما شدد الجميل على ضرورة اتخاذ الدولة إجراءات خاصة لضمان حماية المرشحين والناخبين في مناطق نفوذ السلاح، محذراً من تكرار ممارسات سابقة شابتها ضغوط واعتداءات وتهديدات. واعتبر أن قيام الدولة يفرض تغييراً في الشروط والمعايير، وأن الانتخابات يجب أن تكون حرة وديمقراطية في جميع المناطق اللبنانية من دون استثناء.
وفي رده على أسئلة حول مهلة حصر السلاح، أوضح الجميل أنه استفسر من رئيس الجمهورية عن هذا الأمر، فأكد له أن العمل جارٍ وفق المسار المطلوب، وأن الجيش اللبناني يواصل تنفيذ مهامه، على أن تُعرض مقاربته الشاملة في جلسة لمجلس الوزراء. كما جدد التأكيد على صحة موقف الرئيس عون لناحية الربط بين الدور العسكري اللبناني وضرورة قيام إسرائيل بخطوات موازية.
وختم الجميل بالتأكيد أن حزب “الكتائب اللبنانية” يقف إلى جانب رئيس الجمهورية في مسعاه لبناء دولة القانون والمؤسسات، واستعادة القرار الوطني، وتحقيق المساواة بين اللبنانيين، وصولاً إلى قيام دولة سيدة قادرة على حماية شعبها والانفتاح على محيطها والعالم.