الحريري: من لديه اقتراحات اقتصادية فليبلغني بها في السراي وسأستجيب

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

لفت رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الى اننا “خارجون من مرحلة كانت صعبة جداً علينا جميعا. هذه الصعوبات تفاقمت نتيجة تداعيات النزوح السوري غير المسبوق إلى لبنان، وبصراحة، لا نستطيع أن نكمل على هذا النحو. لأنه إذا بقينا كذلك فستصبح الأزمة كارثة على الجميع بدون استثناء”.

كلام الحريري جاء خلال افتتاح “ملتقى لبنان الاقتصادي” في دورته الرابعة، والذي نظمته مجموعة الاقتصاد والأعمال في فندق فينيسيا حيث قال: “اليوم، ولأول مرة، قد تكون كل الأطراف السياسية واعية تماماً لحجم المخاطر، وهناك تعاون وتجاوب ملموسان داخل مجلس الوزراء للتعاطي بجدية مع الأوضاع المعيشية والاقتصادية والاجتماعية. لأنه إذا لم نتعاطَ مع هذا الموضوع بجدية فلن يكون بالإمكان استعادة الثقة. قد تكونون أكثر من يعلم أنه في تاريخ لبنان، وبالرغم من كل التحديات التي واجهناها ولا نزال نواجهها، فإنه ما من أحد استثمر في لبنان … وخسر، وأن المناعة التي يتمتع بها اقتصادنا حمتنا وساعدتنا حتى نصمد. ولكن اليوم لم يعد باستطاعتنا أن نراهن فقط على مناعتنا، بل بات من الضروري أن ندعمها ونحصّنها باستعادة الثقة التي تزعزعت في السنوات الماضية”.

وأضاف: “نحن نعمل لنحسّن مؤشراتنا الاقتصادية والمالية والاجتماعية، وليس أمامنا من حل اليوم إلا تفعيل النمو وتكبير حجم الاقتصاد. ولأن قناعتنا أن كل جهودنا على المدى القصير يجب أن تصبّ في تحقيق معدلات نمو أعلى، باشرنا العمل على خطين أساسيين:

الخط الأول: برنامج استثماري طموح، على اكثر من سبع سنين، ليعوّض الإهمال والترهّل بالبنية التحتية والتراجع بمستوى الخدمات العامة.

قد يكون النقاش في الفترة الأخيرة حول مشروع الموازنة قد أعطى انطباعاً أنّ سياستنا المالية تتلخص بالموازنة، أو بالإنفاق الجاري، ولكن هذا غير صحيح: نحن نضع اللمسات الأخيرة على برنامج استثماري للنهوض بالبنية التحتية والخدمات العامة في كل القطاعات وكل المناطق. أريد أن أستعيد ثقة المواطن بدولته وبمؤسساته.

كل البنى التحتية هي أولوية، وكل القطاعات بحاجة إلى اهتمام، بدءاً من الاتصالات والإنترنت والكهرباء، والتربية والصحة، مروراً بالمياه والصرف الصحي، وصولاً إلى الطرقات… الاقتصاد الحديث، الذي هو اقتصاد المستقبل، اقتصاد المعرفة والشباب، يتطلب بنية تحتية حديثة وتشريعات وإجراءات، وتنفيذ هذا البرنامج هو الذي يحقق النمو ويؤمن فرص عمل للشباب اللبناني.

وأكد الحريري أن أولوية أولوياته هي “تنفيذ هذا البرنامج الاستثماري، وسترون أن روحيته شبيهة إلى حد كبير بالبرنامج الذي تم تنفيذه في مرحلة التسعينيات”.

وأشار الى أن “هذه فرصة لنحضّر لبنان لكي يكون، من جديد، مركز أعمال للمنطقة، ويؤدي دوراً أساسياً في إعادة إعمار سوريا، ولا داعي لأن أفصّل لكم الطاقات والخبرات التي نملكها في هذا المجال. نحن واجبنا أن نحضّر الأرضية. وبين هلالين، نحن في مواجهة أزمة النزوح السوري، نعتمد هذه المقاربة مع المجتمع الدولي: النازحون السوريون إخوان لنا، وأقل واجباتنا أن نستقبلهم ونتساعد مع المجتمع الدولي على مواجهة الكارثة الإنسانية التي يمرون فيها. لكن هذا لم يعد كافياً: نحن بلد بنيته التحتية تتحمل 3 ملايين نسمة، واللبنانيون باتوا 4 ملايين، أضف عليهم مليون ونصف مليون نازح سوري ونحو نصف مليون لاجئ فلسطيني، فإن ذلك يعني أن البنية التحتية نفسها باتت تحمل 6 ملايين نسمة”.

ورأى أن “أضعف الإيمان أن يتم رفع مستوى البنية التحتية في بلدنا، لتواجه هذا الضغط. وبهذه الطريقة، يستفيد لبنان، ويستفيد اللبنانيون وإخواننا النازحون يستفيدون أيضاً. ونحن ندعو المجتمع الدولي، لكي يتحمل مسؤولياته معنا في هذا المجال”.

وتابع: “الخط الثاني هو إطلاق ورشة عمل شاملة لتحديث تشريعاتنا وإجراءاتنا، والقيام بالإصلاحات القطاعية الضرورية. والهدف خفض كلفة الإنتاج وزيادة قدرتنا التنافسية وتحسين مناخ الأعمال. لنكن واضحين: نحن نعلم أن لبنان في المرتبة 126 من أصل 190 بتحسين بيئة الأعمال، وهو في المرتبة 101 من أصل 138 بتنافسية الاقتصاد، وفي المرتبة 136 من أصل 175 بمؤشر مدركات الفساد، (Corruption Perception Index). وهذه المرتبات لا تشجع القطاع الخاص ولا تساعد على استعادة ثقة المستثمر. وكلما تراجعت مرتبة أي بلد في هذه المؤشرات، كلما تتراجع معدلات النمو.”

وجزم بأن “هذه المؤشرات، في قاموسي… غير مقبولة! نريد أن نعمل جميعاً يداً بيد لنحسّن تصنيف لبنان. نريد أن نستعيد الثقة وسنستعيدها بإذن الله.”

واعتبر الحريري أن “هذه مرحلة جديدة، مرحلة لننهض بلبنان. وجميعكم تعلمون أن الاقتصاد اللبناني يستجيب بسرعة وبدينامية للسلبيات وللإيجابيات. هذا يعني أن اقتصادنا لديه مرونة عالية، وأنا على ثقة أنه إذا ما حيّدنا طاقاتنا وخبراتنا عن العرقلة السياسية، وفتحنا المجال لشبابنا المبدع والشجاع وتعاونّا سوياً، فإن النتيجة لن تكون إلا النجاح، بإذن الله، لأنه لم يعد أمامنا من حل سوى النجاح”.

وأكد أن “هذا البلد يمكن أن ننجز فيه فعلاً الكثير من الأمور، واليوم هناك إرادة سياسية جدية، وكما ترون فإن هناك تواصلاً وتعاوناً بيني وبين فخامة رئيس الجمهورية وبين دولة رئيس مجلس النواب لحل كل المشكلات.”

وختم بطمأنة اللبنانيين بالقول: “في الغد أو في الأسبوع المقبل، نكون قد أنجزنا الموازنة، وإن شاء الله نقر اليوم السلسلة، وستكون هناك حوافز كبيرة جداً في الموازنة، خصوصاً للقطاع الخاص، فنحن اليوم بحاجة إلى إعطاء هذه الحوافز للاقتصاد اللبناني لكي يتحرك. وكل من لديه اقتراحات لي فليتفضل إلى السراي ويبلغني بها، وإن شاء الله ستجدوننا نستجيب إلى كل الاقتراحات”.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

شاهد أيضاً