الأثنين 8 رجب 1444 ﻫ - 30 يناير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"الحزب" والانهيار: الحل اقتصادي... وماذا عن السلاح؟

لارا يزبك
A A A
طباعة المقال

يحاول حزب الله تصويرَ الانهيار الذي يشهده لبنان، على أنه نتيجة خيارات اقتصادية ومالية خاطئة، من دون ان يعطي سلاحَه او خياراته الاستراتيجية ايَ دور في التدهور الحاصل علما انه تسبّب بسلخ لبنان عن محيطه العربي وفتح حروبا كبّدت البلاد خسائر بالملايين، وفق ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ”المركزية”.

فقد تحدث امينه العام السيد حسن نصر الله منذ أيام عن أهم أسباب الأزمة، ومنها: الفساد الإداري والمالي المتعمق في الدولة اللبنانية، والقصور والتقصير الإداري والقيادي، وفقدان روح المسؤولية، وخضوع التعيينات الإدارية والمواقع القيادية للمحسوبيات، والمحاصصة الطائفية وهي أمر لا مهرب منه لأن نظامنا طائفي”، حسب وصفه. كما انتقد الأمين العام للحزب “فتح الباب لشراء سندات الخزينة لتمويل المشروعات وما كان عليها من فوائد غير مسبوقة مما خلق ديونا هائلة على الخزينة، وجعل المواطنين يفضلون الاستثمار في الخارج بدلا من عمل مشروعات في الداخل ليستفيدوا من الأرباح”، وأوضح أن الوضع الاقتصادي والمالي بُنيَ وهذه السياسات في لبنان بُنيت على حسابات سياسية خاطئة”.

وانطلاقا من هذه القراءة، يريد الحزب، وفق المصادر، القولَ إن أولوية المرحلة المقبلة والرئيس الآتي، يجب ان تكون اقتصادية بحتة، وبالتالي يجب تحييد مسألة السلاح، وقد قال: الهمّ الأساسي الذي يحكمنا جميعًا في لبنان، هو ما يرتبط بالموضوع الاقتصادي والمعيشي، الذي هو اليوم همّ كلّ اللبنانيين، بل همّ كلّ المقيمين على الأراضي اللبنانية لأنهم جميعًا يتأثرون بهذا الوضع.

غير ان للفريق المعارض قراءة مختلفة تقول ان اصلاح العطب السيادي والاستراتيجي ومعالجة ملف السلاح عبر الحوار، يوازيان الاصلاحاتِ الاقتصادية والمالية اهمية، حتى انهما يضاهيانها اهمية. وهذه الاطراف تعتبر ان اي نهوض لن يحصل في ظل وجود دويلة وفي ظب فتح حزب الله “على حسابو” في المنطقة، عسكريا وسياسيا. ولكن متى عولجت هذه النقاط، سيصبح الخروج من الحفرة أسهل وأسرع.

امس، التقى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع في معراب وفداً من تجمّع الصناعيين في البقاع، للبحث في آخر التطورات السياسية والاقتصادية في البلاد، حيث أكد جعجع أنّ “مشكلة لبنان الأساسية هي سياسية بامتياز وما نشهده من مشاكل اقتصادية وصناعية وسياحية تزول بمجرد تصحيح المسار السياسي في البلاد”. اضاف: لن نقبل أبدا بأي أمر واقع وسنستمر في النضال حتى نصل إلى بناء دولة عادلة قوية نعيش جميعا في كنفها بحرية، من هنا قلنا وسنبقى نقول أننا لن ننصاع لأي ضغوط، وإنّ جميع الخيارات السياسية مطروحة أمامنا من أجل تحرير البلاد والعباد من سطوة (حزب الله) وحلفائه، أي محور الممانعة، الذي أوصلنا إلى أتون جهنّم الذي نتخبّط به اليوم”. وإذ أكد جعجع أنّ “المشكلة السياسية في البلاد واضحة، فهناك من يبدي مصالح المحور على المصالح الوطنية، وهناك من يبدي مصالحه الشخصية على مصالح الناس، وهناك من يفتقد الى الخبرة والدراية وحتى في بعض الأحيان الى الشجاعة للقيام بما يجب القيام به”، رأى أنّ “حل هذه المشكلة هو الإتيان برئيس سيادي إصلاحي يبدي المصلحة الوطنية ويعمل على تأليف حكومة سيادية وإصلاحية تعمل على إقرار الإصلاحات وتقويم عمل المؤسسات العامة ومكافحة كل أنواع الفساد فيها.

ووفق المصادر، اذا كانت مساعدة المجتمع الدولي والأشقاء العرب والخليجيين، اساسية لمداواة لبنان اقتصاديا وماليا خاصة في ظل حاجة البلد الصغير الى الدولار “الفريش”، فإن هذه المساعدة لن تأتي اذا لم يعمل لبنان على تصويب البوصلة سياسيا واستراتيجيا وسياديا، والاصلاحاتُ الاقتصادية وحدها لن تكفي لتقتنع العواصم الكبرى باحتضان لبنان – الدولة من جديد … انطلاقا من هنا، يبدو تحليل نصرالله للازمة ومقاربته لكيفية حلها، ناقصين ومجتزأين.

    المصدر :
  • المركزية