
التليل
تعددت الروايات لناحية الاسباب التي ادت الى المجزرة في بلدة التليل العكارية الا ان الجامع الوحيد هو ان الشعب اللبناني بات فعليا يتقلب ويحترق في نار جهنم التي بشرنا بها رئيس الجمهورية ميشال عون.
فرق الانقاذ مازالت تبحث عن المفقودين في حين ان من كتبت له الحياة قد يفقدها بسبب عدم توفر المستلزمات الطبية في وقت يتسارع اهل السلطة المتلهين بالمحاصصة والمقاعد الوزارية على اصدار البيانات المستنكرة وتقاذف التهم الا ان الثابت الوحيد ان المنظومة الحاكمة تتحمل برمتها المسؤولية لناحية تهريب المحروقات التي لا يمكنها ان تعبر الحدود اللبنانية لو لم يكن هناك غض طرف ان لم نقل تواطؤ في تسهيل عبورها.
هذه المجزرة استدعت تحركا عربيا لمساعدة الجرحى في حين ان اهل السلطة يكتفون بالحداد في وقت لا حاجة لتنكيس الاعلام لان الرايات الحزبية تتصدر المشهد داخل مؤسسات الدولة التي تتحكم بمفاصلها.
“صوت بيروت انترناشونال” حاور الدكتورة منى فياض عضو لقاء سيدة الجبل” حول الاحداث الاليمة التي المت بعكار وان كانت ستكون الشرارة لاحداث تغيير جذري يطيح بالطبقة الحاكمة.
استعادت الدكتورة فياض في حديثها اننا بدأنا منذ العام 2016 نعيش الانهيار بشكل يومي الى ان حصل الانفجار الشعبي عام 2019 على خلفية رسوم الانترنت وتمت مجابهتها بالقمع الوحشي وبالاسلحة التي اقتلعت الاعين لاسيما من قبل شرطة المجلس.
واضافت هناك العديد من التساؤلات التي تطرح حول عدم تحرك الشعب اللبناني رغم الاوضاع السيئة التي يعيشها والتي لا تشبه اي مرحلة من مراحل تاريخ لبنان لافتة الى ان مجموعات الثورة لها دور جيد في بلورة الافكار لكنها لا تستطيع احداث تغيرات كبيرة.
وتابعت فياض من يراقب الاحداث بات على يقين من هو العدو والذي يتمثل بفريقين الاول واضح لا يستطيع احد ان يواجهه وهو “حزب الله” كممثل لسلطة اجنبية وهي ايران والذي يمارس الترهيب تجاه كل من يحاول الوقوف بوجهه بسلاحه الذي بات منتشرا على مساحة لبنان وصولا الى القرنة السوداء اما الفريق الاخر فهو من يقوم بتغطيته عنينا به العهد المتمثل بميشال عون ومن شارك بمجيئه.
اما بالنسبة لمن يمكن ائتمانه على التغيير وان كان ممكنا اعتبرت فياض انهم كاشخاص راديكاليين والمجموعات المعارضة ومنها “لقاء سيدة الجبل”والتي تملك رؤية للبنان السيد الحر المستقل لا يمكنهم احداث التغيير المطلوب انما يضعون الاطر لهذه الثورة.
التغيير سيحصل لاسيما وان العديد من العوامل بدأت بالتراكم وباتت الصورة واضحة للعدو لافتة الى انهم كمعارضة لا يمكنهم قلب الاوضاع ويحتاجون الى من يطالب برفع الشرعية عن ساكن قصر بعبدا الذي لن يتخلى عن تحالفه مع “حزب الله” مهما كان الثمن لافتتة الى ان جبران باسيل لا حيثية له ولا وجود له بغياب عمه وغطاء الحزب وتحالفه مع بشار الاسد.
ولفتت فياض الى ان من تواطأ مع هذه السلطة لتنصيب عون في كرسي الرئاسة الاولى بدأوا يكتشفون ان الوضع اصبح كارثيا وهم اوصلوا الشعب اللبناني الى هذا الدرك وهذا دليل على سوء التقدير للنتائج الكارثية.
واعتبرت فياض ان بيان رؤساء الحكومات السابقين اصابنا بالاحباط فعوض ان يطلبوا التسريع بتأليف الحكومة كان عليهم مناشدته الاعتذار والمطالبة بعصيان مدني لحين استقالة عون الذي سيزيح “الغطاء الشرعي” عن “حزب الله” مشددة على ضرورة ان تتوحد كل القوى حتى تلك التي وافقت على انتخابه لازاحته.
وشددت فياض على ان الايام القادمة ستحمل الكثير من الاحداث وستتبلور المواقف باتجاه احداث التغيير وهذا ما ظهر من خلال حديث حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي فضح المستور بعدما تعاون معهم على مدى 30 عاما وقرر توقيف هذا الدعم الذي يذهب هدرا باتجاه سوريا وباتت رئاسة باسيل مرهونة “بصفيحة بنزين”.
وختمت فياض انها تأمل خيرا من الشعب اللبناني المسكون بهاجس الحرية والاستقلال والديمقراطية وهو ان خضع لفترة معينة فلا بد له ان ينتفض ومن الصعب احتلاله والآتي قريب.