الخميس 6 ربيع الثاني 1448 ﻫ - 17 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الرئيس عون من باريس: الجيش يشكل الركيزة الأساسية لحماية السيادة وبسط سلطة الدولة

وضع رئيس الجمهورية جوزاف عون المجتمع الدولي أمام دعوة واضحة للانتقال من الدعم السياسي إلى خطوات ملموسة لتمكين الجيش وقوى الأمن الداخلي، مؤكدًا أن لبنان اختار الدولة وحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد مؤسساتها، وأن الفرصة المتاحة اليوم لتغيير مسار عقود من عدم الاستقرار “قد لا تتاح غدًا”.

وفي كلمة خلال الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي في باريس، شكر عون العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني والمملكة الأردنية على مبادرة “مسار العقبة”، كما شكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وفرنسا والدول المشاركة على دعم لبنان وأمنه واستقراره وسيادته.

وقال عون إن الاجتماع يأتي في “مرحلة مفصلية من تاريخ لبنان والمنطقة”، في وقت يعيش فيه لبنان، بحسب قوله، “حربًا مدمرة” أدت إلى سقوط أكثر من 4 آلاف شهيد، بينهم 399 امرأة و261 طفلًا، فيما تتعرض المدن والقرى والطواقم الطبية والإغاثية والإعلاميون ومؤسسات الدولة ودور العبادة وقوات حفظ السلام للاعتداءات الإسرائيلية.

وفي موازاة ذلك، تحدث عون عن “إرادة واضحة لإعادة بناء الدولة واستعادة دور مؤسساتها” والمضي في الإصلاحات، معتبرًا أن التحولات التي تشهدها المنطقة قد تشكل فرصة لبناء واقع مختلف، خصوصًا مع تلاقي الإرادة اللبنانية مع دعم إقليمي ودولي.

وشدد على أن لبنان “اتخذ خيارًا واضحًا: خيار الدولة”، أي دولة تبسط سلطتها على كامل أراضيها وتحمي حدودها وشعبها، وتكون وحدها صاحبة قرار الحرب والسلم، ويحصر حمل السلاح بيدها.

وأكد أن الجيش يشكل الركيزة الأساسية لحماية السيادة وبسط سلطة الدولة، مشددًا على أن ذلك “ليس مطلبًا دوليًا مفروضًا على لبنان”، بل خيار ومصلحة لبنانيان وشرط أساسي لبناء الدولة، لافتًا إلى أن لبنان بدأ ترجمة هذا الخيار على الأرض.

وتطرق عون إلى “صيغة الإطار الثلاثي” التي تم التوصل إليها مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة وبدعم دول عربية وأوروبية، مؤكدًا أنها تهدف إلى إنهاء الحرب والانتقال إلى مرحلة جديدة من الأمن والاستقرار.

وقال إن “لبنان التزم بما تعهد به”، معتبرًا أن استكمال التنفيذ وترسيخ الاستقرار لا يمكن أن يتحققا مع استمرار الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية واحتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية.

وطالب الشركاء والأصدقاء بموقف واضح يساعد على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه كاملًا، والتعامل مع سيادة لبنان وسلامة أراضيه “كمبدأ ثابت لا يخضع للانتقائية”.

وفي ملف الجيش، أشار عون إلى اتساع دوره والمهام الملقاة على عاتقه، ولا سيما في الجنوب لتعزيز حضور الدولة وبسط سلطتها وحماية الاستقرار، وعلى الحدود لمواجهة التهريب وكل ما يهدد أمن لبنان وسيادته، وفي الداخل لحفظ الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتجارة المخدرات وحماية المؤسسات والبنى التحتية الحيوية.

وحذر من أن التحولات المرتقبة في حضور “اليونيفيل” ودورها في الجنوب ستزيد مسؤوليات الجيش وتعقيدها، مشددًا على ضرورة أن يكون الانتقال منظمًا ومدروسًا وألا يؤدي إلى أي فراغ أمني.

واستعاد عون تجربته الطويلة في المؤسسة العسكرية، قائلًا إنه يعرف الجيش وضباطه وعسكرييه وتضحياتهم، مضيفًا: “ما يحققه اليوم بالقليل، يستطيع أن يحقق أضعافه إذا توفرت له الإمكانات اللازمة”.

كما شدد على الدور الأساسي لقوى الأمن الداخلي وباقي الأجهزة الأمنية، معتبرًا أن تعزيز سلطة الدولة يتطلب مؤسسات عسكرية وأمنية قوية وفاعلة وحاضرة على كامل الأراضي اللبنانية، بعد أن أثبتت قدرتها على الحفاظ على تماسكها وانضباطها رغم الأزمة التي انعكست على رواتب عناصرها وظروفهم المعيشية.

وأكد عون أن لبنان لا يطلب من شركائه تحمل مسؤولياته عنه، مشيرًا إلى أن الدولة تتحمل مسؤوليتها في القرار السياسي والإصلاحات الاقتصادية والمالية وإعادة بناء المؤسسات، فيما المطلوب من الشركاء مواكبة هذا المسار ودعم المؤسسات العسكرية والأمنية.

ودعا إلى أن يقود اجتماع باريس إلى “نتائج ملموسة”، مطالبًا بالخروج بخريطة طريق للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، وبجدول زمني واضح لانعقاده، ضمن مقاربة طويلة الأمد بدل المساعدات المتفرقة والحلول المؤقتة.

وأكد استعداد لبنان للعمل مع شركائه وفق آلية واضحة وشفافة تحدد الأولويات وتتابع تنفيذ التعهدات وتضمن وصول الدعم إلى حيث تدعو الحاجة وقياس نتائجه، مشددًا في الوقت نفسه على أن الدولة اللبنانية مطالبة، مع استعادة قدرتها المالية، بتحمل حصة متزايدة من تمويل مؤسساتها العسكرية والأمنية.

وختم عون بالتأكيد أن لبنان يقف أمام “فرصة حقيقية لتغيير مسار عقود من عدم الاستقرار، وجعل السلام والأمن خيارًا دائمًا لا مجرد هدنة بين حربين”، مضيفًا: “لقد اتخذ اللبنانيون قرارهم. اختاروا الدولة، واختاروا مؤسساتها، واختاروا أن تكون حماية لبنان وسيادته واستقراره مسؤولية مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية دون سواها”.

وقال: “إذا لم ننجح معًا في اغتنام هذه الفرصة اليوم، قد لا تتاح لنا الفرصة نفسها غدًا. هذه لحظة قرار، لا لحظة انتظار!”.