
البطريرك الراعي
شدد البطريرك الماروني الكردينال مار بشارة بطرس الراعي على ضرورة “الانصات لصوت الضمير لا للإفراط في السلطة للشفافية في الإدارة والقضاء لا لفبركة الملفات الكاذبة، فكم من ضحايا ظلم واستبداد يتألم معها على صعيد الإدارات والسلك الديبلوماسي والقضاء وممارسة الوزارات؟”.
وأكد الراعي خلال ترؤسه مساء أمس القداس الاحتفالي بمناسبة عيد شفيع لبنان القديس شربل مخلوف في بقاعكفرا على ضرورة “إرساء قواعد الوحدة الوطنية على أسس التعددية ودون انحياز إلى مكون لبناني ضد مكون لبناني آخر إلا من أجل الصلح والوئام، وأن نكون القدوة في احترام الدستور والاستحقاقات الدستورية ومؤسسات الدولة، وأن نتفاهم مع شركائنا في الوطن ونصمد تجاه الغريب وندافع عن الحرية والكرامة”.
وبعد تلاوة الإنجيل المقدس، ألقى الراعي عظة بعنوان “الزرع الجيد هم أبناء الملكوت” وفيها: ربنا يسوع المسيح بكلامه وموته وقيامته زرع المؤمنين والمؤمنات به ” كحبات القمح” في الكنيسة والمجتمعات وسهول هذا العالم لكي يعطوا ثمار خبز لحياة البشر. لكن عدوه الشيطان واركانه يزرعون بين المؤمنين الشر والتفرقة والنزاعات. أما الرب فيدعونا الى الصبر والصمود والثبات لأنّ الكلمة الاخيرة هي للخير لا للشر للحقيقة لا للكذب، متجرّدة، لا للمصلحة الأنانية الرخيصة، للعدالة لا للظلم، للنقاوة لا للفساد”.
وأضاف الراعي: “يسعدنا أن نحتفل معكم بعيد القديس شربل ابن بقاعكفرا العزيزة وعلى ارضها التي قدسها بأريج قداسته والمقدسة بشفعائها السيدة العذراء، مار حوشب، مار سابا والغنية بارثها الروحي الذي يحافظ عليه اهلها ويتناقلونه من جيل الى جيل بفضل التربية العائلية وخدمة كهنتها الرعوية بتوجيهات اسقفها وسهر الرهبانية المارونية الجميلة على بيت القديس وتأسيسها ديرا على اسمه ينعش الحياة الروحية لدى الزوار وخدمة الراهبات اللبنانبات المارونيات الساهرات على مغارة القديس والمنعشات للحياة الروحية في ديرهن “.
وفي عظته، أعرب الراعي عن تقديره “لما انجزه رئيس المجلس البلدي والاعضاء من مشاريع انمائية اهلت البلدة لاستقبال الحجاج من لبنان والعالم ونامل ان تستقيم الاحوال السياسية والاقتصادية والمالية في لبنان لكي تتمكن البلديات من القيام بالمشاريع الانمائية والاجتماعية المنتظرة منها وتلك التي تخطط لها”.
وتابع: “القديس شربل حبة قمح زرعها المسيح الاله ابن الانسان في حقل بقاعكفرا والكنيسة المارونية والرهبنية اللبنانية المارونية فأعطى مآت النساك والرهبان والكهنوت وكان شربل في كل حالة رجل الصلاة والقربان، في قلبه حب مطلق لله دون سواه مرى بصعوبات ومحن وتجارب فصمد وثبت حتى النصر وهذا ما عاناه الرب يسوع في المثل الانجيلي عندما امر بعدم اقتلاع الزؤان بألا يقلع القمح معه بل بتركهما ينميان معا حتى يوم الحصاد عندها يجمع الزؤان ويحرق فيما القمح يحقظ في الاهراء “.
وقال: “يعلمنا ربنا يسوع في هذا المثل بأن الله معنا وليس بغائب بل هو سيد تاريخ البشر ولا احد سواه والكلمة الاخيرة له، لصوت الضمير لا للافراط في السلطة، للشفافية في الادارة والقضاء لا لفبركة الملفات الكاذبة فكم من ضحايا ظلم واستبداد يتألم معها على صعيد الادارات والسلك الديبلوماسي والقضاء وممارسة الوزارات, وكم يؤلمنا ان نشاهد ذلك كل يوم وفي كل قطاع والاكثر ايلاما تسييس الطائفة والمذهب في القضاء والادارة والسلك الديبلوماسي، تسييس كل شيء بالظلم وبشريعة القوي الذي يحكم الضعيف وقاعدة الاقوى هو دائما على حق”.
وأضاف الراعي: “أنا اقول لكل ضحايا هذه المظالم تقووا لا تخافوا فهذه المحن هي مدرسة للمعرفة والخبرة والنضج وانسنة القلب، فالقديس شربل ارتفع عاليا بقداسته وانسانيته بفضل ما تحمل من اماتات وجهاد وتضحيات حتى اصبح من سمائه رفيق كل انسان متألم وفي المجد السماوي يتلألأ كالشمس في ملكوت الآب. (متى 13:43).
وأكد الراعي أنّه “من اجل استعادة هوية لبنان نناضل مع ذوي الولاء المخلص لهذا الوطن ومن اجل حماية رسالته الخاصة في هذا المشرق وفي العالم، نناضل من أجل حياده، فرسالتنا ان نجمع لا ان نفرق، أن نعدل لا أن نغبن، أن نحاور لا أن نقهر، أن نعتدل لا أن نتطرف. رسالتنا ان نرسي قواعد الوحدة الوطنية على اسس التعددية ودون انحياز الى مكون لبناني ضد مكون لبناني آخر الا من اجل الصلح والوئام”.
وأضاف: “رسالتنا ان نكون القدوة في احترام الدستور والاستحقاقات الدستورية ومؤسسات الدولة. رسالتنا أن نتفاهم مع شركائنا في الوطن ونصمد تجاه الغريب، وندافع عن الحرية والكرامة، ونبقى ثابتين من دون عناد، واقوياء دون استقواء. رسالتنا ان نكون دائما جبهة السيادة والاستقلال والعزة الوطنية التي انتهجها او يجب ان ينتهجها من اراد حمل لواء هذا الشعب المناضل والمتجذر في الارض والتاريخ والايمان. يجب ان نبقى شعب الصلاة والتواضع والخير والتضامن في نفس كل واحد منا شيء من تقشف القديس شربل والاجداد وشيء من تضامن ذوي القضية الوطنية الواحدة وشيء من خير الطبيعة، وشيء من خشوع هذا الوادي المقدس، وشيء من صلابة الارز والقديس شربل. فمن يتابع تاريخ شعبنا يجد ان قوتنا كانت في التزام هذه القيم لا في اي شيء آخر. قيمنا هي حقوقنا وصلاحياتنا ودورنا”.