
لبنان
يبدو أن ثمة ما هو جديد في كواليس السياسة اللبنانية وإن كانت “الطبخة” لم تنضج بعد، إلا أن زيارة رئيس تيار المردة سليمان فرنجية إلى بكركي ومؤتمره الصحافي المطوّل من منبر البطريركية المارونية، لا شكّ أنه يحمل دلالات من المبكر الحكم عليها سلبياً أو إيجابياً لجهة ما لديه من معطيات، بانتظار ما سيرشح عن اللقاء الخماسي المرتقب.
في هذا السياق، رأت مصادر سياسية في اتصال مع “الأنباء” الالكترونية أنّ زيارة فرنجية الى بكركي كانت تهدف إلى أمرين، الأول يتلخص بأخذ البركة من بكركي بعد إحجام القوى المسيحية عن تأييده وتصويره على أنه مرشح الثنائي الشيعي من دون سائر القوى السياسية الأخرى. الأمر الثاني هو إعلان ترشيحه بشكل غير مباشر من منصة بكركي لتطمين العرب بأنه لن يخرج عن المسلّمات الوطنية والعلاقات العربية التي تحرص بكركي على احترامها والمحافظة عليها مع كل الدول الخليجية وبخاصة مع السعودية.
على خط آخر، ما زالت الزيادات التي أقرتها الحكومة للقطاع العام ورفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص إلى تسعة ملايين ليرة مثار تعليقات خبراء المال والمحاسبة لما تشكله من ضغوط على المالية العامة وعلى خزينة الدولة، وما يمكن أن تسببه من تضخم وارتفاع في الأسعار.
وفي هذا السياق، أشار الخبير المالي والاقتصادي أنطوان فرح في حديث لجريدة “الأنباء” الالكترونية إلى أنّه رغم أن الزيادات التي أُقرّت غير كافية لتأمين حدا أرقى من الحياة الكريمة لموظفي القطاع العام، ومع ذلك ستشكل ضغطاً كبيراً على الموازنة وعلى خزينة الدولة والاقتصاد الوطني، مضيفاً “فهي لوحدها توازي حجم الواردات المقدّرة بموازنة العام 2022 وستشكل فجوة مالية كبيرة إذا لم تتأمن الواردات الضرورية لتغطية هذه الفجوة والحفاظ على مستوى مقبولة من العجز في الموازنة، خصوصاً أن الدولة ما زالت تعتمد الصرف على القاعدة الاثني عشرية وليس هناك موازنة للعام 2023، وبالتاكيد الحل المثالي لتأمين الواردات هو بابتكار رسوم وضرائب جديدة قد يكون جزء منها على سبيل المثال الرسوم على الأملاك البحرية والمخالفات وغيرها، والعمل على إقرار ضرائب جديدة تطال الطبقة الميسورة القادرة، على أن تساهم بهذا الموضوع أكثر من الطبقات المسحوقة بوجود تهرب ضريبي وتهريب وفرض رسوم جديدة ستزيد من الضغط المعيشي على كل اللبنانيين، وفي الوقت نفسه لن تكون كافية لتمويل المبالغ الكبيرة للزيادات التي أُقرت للقطاع العام، وبالتالي ستكون الطريق مسدودة ونذهب إلى المكان الأسهل وهو طباعة العملة وتكبير الكتلة النقدية بالليرة ما قد يؤدي لزيادة الضغط وارتفاع سعر الصرف بالدولار”.
وقال فرح: “إذا تركنا الدولار بهذه الحالة سيرتفع حتماً ويخضع للعرض والطلب ونكون قد استرجعنا من الموظف كل الزيادات التي قدمت له، وخفضنا القدرة الشرائية التي كانت قبل الزيادات فيزداد الضغط المعيشي على كل اللبنانيين وهذه كارثة”، مستطرداً “إذا تقرر التدخل من مصرف لبنان أو من صيرفة هذا يعني بأننا سنسرّع الإنفاق من احتياطي المصرف المركزي وما تبقى من ودائع اللبنانيين وكل ما تبقى من أمل بعودة التعافي عندما تبدأ خطة التعافي الاقتصادي”.
وتابع فرح: “لهذا السبب الزيادات للقطاع العام هي إجبارية وليست اختيارية نتيجة الأزمة لأن الوضع اليوم مختلف عن 2017 عندما أقرت سلسلة الرتب والرواتب لكن اذا بقيت الأوضاع على ما هي سنبقى نشهد التضخم المفرط وعلى مشهد إضافي للبلبلة القائمة، إلا إذا حصل ما ليس بالحسبان وتم انتخاب رئيس جمهورية وتشكيل حكومة جديدة وتعيين حاكم لمصرف لبنان ويصبح لدينا مشهد إيجابي جديد”.
إذا مفتاح الحل الاقتصادي هو سياسي وتحديداً إنجاز الاستحقاق الرئاسي على أن تكون عجلة عودة المؤسسات الدستورية سريعة بدءًا من تشكيل حكومة جديدة قادرة فعلاً على وضع خطة عملية قادرة على انتشال البلد من أزمته.