الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

العهد سيبقى محكوماً بسقف تفاهماته مع "حزب الله" ولن يحيد عنها

بعيداً من المناورة والمكابرة، المشكلة باتت واضحة والإصبع أضحى على الجرح الذي استنزف لبنان على مرّ سنوات وسنوات من سياسات الفساد وتعطيل الدولة وتكبيل مؤسساتها واستعداء العرب والغرب حتى وصل اللبنانيون إلى ما وصلوا إليه من فقر وبطالة وعزلة.

ولم تكن مصادفة أن يلقى نداء البطريرك الماروني بشارة الراعي كل هذا التجاوب الداخلي والخارجي باعتباره يختزن تعطشاً مزمناً لاستعادة هوية الكيان اللبناني وإعادة ترميم هيكله المتداعي بعدما أوصلته الطبقة الحاكمة إلى درك الانهيار والاندثار.

وأمس مع زيارة البطريرك قصر بعبدا متأبطاً عظة “الحياد” وما تعنيه من الحاجة إلى “دولة قوية قادرة على حماية نفسها بنفسها إذا ما اعتدى أحد عليها”، تكون شعلة الحياد وبسط سلطة الشرعية قد أصبحت في عهدة رئيس الجمهورية ميشال عون، فإما يحتضنها ويزيدها توهجاً، أو يتجاهلها ويطمس وهجها، سيّما وأنّ الراعي كان واضحاً في قوله لعون: “أنت الرئيس فامسك بالجميع، ليس من المسموح لهذه الفئة وتلك ألا يهمها من لبنان إلا مصالحها، وأعني بذلك الجميع، وأقصد سيادة القرار الحر وشرعية الدولة حيث لا يفتح كل أحد شرعيته على حسابه (…) “ما بيقيمنا إلا الحياد” من الوضع الذي نحن فيه اليوم”.

وإذا كان سقف التوقعات لدى القوى المعارضة ليس مرتفعاً جداً حيال إمكانية “تبدل موقف العهد العوني” إزاء مخارج الأزمة الراهنة، تعتبر مصادرها لـ”نداء الوطن” أنّ “هذا العهد سيبقى محكوماً بسقف تفاهماته مع “حزب الله” ولن يحيد عنها لا في مسألة الحياد والنأي بلبنان عن صراعات المنطقة، ولا في ملف الاستراتيجية الدفاعية الكفيلة بحصر السلاح بيد الدولة”، مرجحةً في ضوء ذلك أن تستمر محاولات “الالتفاف على مطلب الحياد وتحرير الشرعية عبر عدة أساليب ومبادرات تتخذ شكل ركوب موجة هذا المطلب بهدف تفريغه من جوهره”.

وكشفت في هذا الإطار أنّ “السفير الإيراني محمد جلال فيروزنيا يعتزم زيارة الديمان في محاولة للنأي بإيران عن سهام المطالبة بحياد لبنان، في وقت سيغتنم رئيس الحكومة صورة لقائه الراعي نهاية الأسبوع بهدف تعويم حكومته على خشبة الحياد، فيما يعلم الجميع أنّ طهران وحكومة دياب هما المعنيان الأساسيان بالدعوة الحيادية لكونهما يتحملان المسؤولية المباشرة عن فرض العزلة العربية والدولية على اللبنانيين”.