المشنوق قام من بين الأنقاض!

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بعد ان غاب عن الصورة نحو سنة، استيقظ النائب نهاد المشنوق من سباته، بتصريح من دار الفتوى رد فيه على قول وزير الخارجية جبران باسيل أن “السنية السياسية أتت على جثة المارونية وسلبت كل حقوقها ومكتسباتها، ونحن نريد استعادتها منهم بشكل كامل”، قائلا: “هذا تماد غير مقبول، وهو يخرب التوازن في البلد، وهو نتيجة سياسة طويلة أوصلتنا إلى هنا. وهذا التمادي لن نقبل بأن يستمر بأي شكل من الأشكال”، داعياً بعد زيارته مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان إلى “إعادة النظر بالتحالف السياسي، الذي كنت من أوائل العاملين على تحقيقه، وبقواعده وأسسه من الطرفين، وإلا فنحن نعرض البلد ونعرض الذين تمثلهم هذه الدار، دار الفتوى، لأزمة لن نعرف إلى أين ستوصل”.

كما انتقد المشنوق أداء سعد الحريري وتيار المستقبل بالقول “هناك أيضا تماد في السكوت عن هذا الكلام، وفي خلق تسويات يومية وظرفية تحت شعار التضحية. وأنا أعرف أن عيد الأضحى يكون مرة في السنة، وليس كل أيام السنة عيد الأضحى، ولا كل يوم هناك عيد الأضحى” مشيراً إلى أن الحق ليس فقط على باسيل، داعياً إلى “وقف هذا الانهيار الذي نراه في مسألة توزان الصلاحيات، فرئاسة الحكومة هي مركز توزيع السلطات في لبنان، وليست مجلس إدارة هلوسات أي فريق سياسي، أيا كان هذا الفريق. هذه مسألة لا بد من حسمها من قبل المعنيين بها. وبعد ان رفض اي اعتداء على الطائف اعتبر كل ما يجري” متعلق بحقوق وواجبات وقدرات أهل السنة وممثلهم الأول في السلطة. هذا الاعتداء يجب أن يتوقف”… كلام المشنوق صحيح مئة بالمئة لكن تفوّه به الشخص الخطأ… الشخص الذي فاض تاريخه بالتضحيات بحقوق السنة في لبنان كرمى للحفاظ على كرسيّ من هنا وهناك وملء جيوبه بالدولارات لا يحق له ان يتحدث باسم السنّة ويطرح نفسه بصورة بديلاً لزعامتهم.

نسي الشنوق او تناسى انّه عرّاب التسوية بين الرئيس الحريري وباسيل حين كان لا يزال داخل مكتبه في الصنائع، لا بل نسي انه من وصل الى كرسي وزارة الداخلية بعد حصوله على رضا الحاج وفيق صفا وكيف اجلسه على كرسي الشهيد وسام الحسن، فليقل لنا المشنوق لماذا لم يعلن نتائج التحقيق بعملية اغتيال الحسن كونه يدعي انه حريص على طائفته. اليس المشنوق هو من فضحه رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب معلنا عن قيامه واياه بالذهاب الى الشام بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري، وطرح نفسه بديلا عن سعد الحريري حيث طلب خلال زيارة اللواء محمد ناصيف في سوريا ٥ ملايين دولار من ايران شهرياً ليحكم السنة في لبنان وبقي يزور سوريا حتى العام ٢٠١١، مذكرا اياه بلقائهما الدائم في مكتب علي المملوك، وطلبه من وهاب التوسط لدى السوريين كي يتم تعيّنه وزيراً للداخلية.

نسي المشنوق او تناسى انه في عهده حصل تعذيب مشايخ السنة في سجن رومية الذي لم يعد بالامكان التمييز بينه وبين معتقل غوانتانمو او سجن ابو غريب بعد تسريب مقاطع فيديو لعمليات التعذيب ضد السجناء من الطائفة السنية، وماذا عن افتتاح مبنى”الخصوصية الامنية”، هذا المبنى كأنّه خُصّص للإسلاميين حصراً، وفيه سجناء من الطائفة السنيّة وحسب، وهو ما يناقض وظيفته الموكلة لضمّ كلّ السجناء ذوي الخصوصيّة الأمنية حيث تمارس داخله شتى انواع التعذيب وإذلال السجناء وهو الامر الذي استنكرته عدة منظمات حقوقية، مئات لا بل الاف المسجونين لعشرات السنوات دون حكم، اما هو فاراد استعادة هيبة الدولة المغتصبه لمئات المرات عن طريق هؤلاء المسجونين كل ذلك من اجل ان يحجز لنفسه مقعدا رئاسيا من خلال دم “اهله وناسه”.

نسي المشنوق او تناسى انه “سلّم” بلدة الطفيل وهجّر أهلها، حيث حوصر سكان تلك البلدة المدنيون العزّل الذين لا يملكون أي إمكانية للدفاع عن أنفسهم وحفظ وجودهم بين قوات النظام السوري و”حزب الله” وهم في جزيرة معزولة وكانت الإبادة مصيرهم المحتم لولا تنظيم خروجهم تحت غطاء الدولة، لتتحول هذه البلدة الى قاعدة عسكرية لـ”حزب الله”.

نسي المشنوق او تناسى انه خلال فترة الانتخابات حاول التسويق لنفسه وكأنه قائد السنة في لبنان، لكن على الرغم من كل الرشاوى الانتخابيّة التي قدمها من بوابة الخدمات التي تدّمها وزارته مستخدما السلطة من أجل المصالح والأغراض الخاصّة، حيث وزّع الى جهات قريبة منه وتابعة لـ”تيار المستقبل” نحو ٤٠٠٠ رقم سيارة مميّز في مناطق بيروت – خلدة – عرمون، بشكل مجاني، حيث قام بعض المستفيدين منها ببيعها إلى “كلّ منّ يريد رقم مؤلف من ٣ أرقام أو ٤” ومن ثمّ وضعوا عائداتها في جيوبهم الخاصّة، عدا عن الكميات الهائلة من بطاقاتِ رُخصة الزجاج الداكن (الفوميه) التي وزعها، ورخص الاكواخ والبسطات، ودفع ملايين الدولارات لشراء الاصوات، ومع كل هذا كان في المرتبة الاخيرة في عدد الاصوات من بين الناجحين، حيث حلّ السادس في ترتيب المقاعد السنية بحصوله على 6411 صوتا، ولولا تمديده فترة الانتخابات والتجاوزات واعادة فرز الصناديق لكان ربما لا بل اكيد من الراسبين.

كان المشنوق يريد أن يربح في الانتخابات التي زورها لصالح “حزب الله”، كان يريد أن يعينه الحزب في الموقع الذي اطلقه على نفسه بعد صدمته بنتائج الانتخابات الا وهو ضمير السنة في لبنان، فقد اعتبر انه أنجز المهمات التي تسمح له بأن يحتل هذا الموقع تتويجاً لاعتماد مفتوح من قبل الحزب يضعه في منصب رئاسة الحكومة، مقصياً عنه سعد الحريري، وضارباً عرض الحائط بموقع الرئيس الشهيد رفيق الحريري نفسه في هذا المجال.

يحاول المشنوق دوما ارتداء ثوب المثقف والسني الصقوري متناسياً علاقته بـ”حزب الله”، والتنسيق عالي المستوى الذي حصل بينه وبين الأمن “الأسدي” بما يخص تبادل المعلومات والمعطيات حول تحركات وعمل المعارضة السورية أو بمراقبة تحركات الناشطين السياسيين السوريين على الأراضي اللبنانية وتنسيق عمل الخلايا الأمنية “الأسدية” داخل لبنان, وقد وصلت خدمات الوزير للأمن “الأسدي” الى حد تأمين داتا معلومات وتقارير تخص مراقبة تيارات وحركات سياسية وأحزاب وقيادات لبنانية مساندة للثورة السورية ومعادية لنظام “دمشق” وإرسالها لمكاتب المخابرات “الأسدية” في لبنان وفي سوريا.

طعن المشنوق بحاضنته السنية وبتيار المستقبل ليس بجديد على سياسته، وعندما وضع خطة امنية اعلن عن انها ستطبق في البقاع الشمالي وتنتهي في بيروت، لاقفال ملف الإعتداء على اللبنانيين وامنهم وحياتهم وارزاقهم، الا انه لم يطبقها الا في الشمال مركز السنة في لبنان، لا بل انه في عهده اخذت “سرايا المقاومة” مجدها في التمدد، وكذلك “الحزب السوري القومي الاجتماعي” الذي يحتل شارع الحمراء ويقيم عروضا عسكرية متى يريد، من دون ان يجرؤ المشنوق يوما على منعه. اما في الشمال فكان وعد المشنوق لاهلها إعلانه عن سجنٍ مركزي فيها، حيث لم يستذكرها بالتنمية وإنما بالسجون بدلا من إغلاقها لا تدشينها. لم يخطئ ناشطو الحراك المدني عندما اطلقوا عليه لقب” بدري ابو كلبشه” بعد ان اعطى اوامره باعتقالهم وزجهم خلف القضبان لاسكات صوتهم عن مطالبهم.

نسي المشنوق او تناسى كلامه عن اهل بيروت وشبابها بالقول انهم غير كفوئين ولا يملكون الخبرة الكافية لوسائل الدخول إلى الإدارة العامة، ولا بدّ لهؤلاء أن يخضعوا لفترة تدريب دراسية تؤهّلهم للدخول إلى الإدارة، وكل منظومته الاعلامية وجيشه الالكتروني المجند طوال الوقت لتلميع صورته لم يتمكن من تشتيت الشارع السني عن اخطائه، وعندما اعترض مشددا على عدم وجود احباط في الشارع السني تغاضى عن انه جزء من هذا الاحباط.

هذا غيض من فيض، نعم الشارع السني بحاجة لرجال دولة يحافظون على حقوقه ويصونون كرامته ولا يربطون بين الطائفة و”البزنيس” لكن بالتأكيد نهاد المشنوق ليس واحداً منهم!

المصدر: نبض لبنان

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً