الموقف الأميركي الأخطر من حكومة “حلاش النفس”

أمين القصيفي

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بـ63 صوتاً نيابياً، حازت حكومة الرئيس حسان دياب على ثقة باهتة، من مجلس نيابي فقد الكثير من ثقة منتخبيه في أيار العام 2018. وحتى هذه الثقة المخجلة، استُحصل عليها بـ”حلاش النفس”، بعد بهلوانيات دستورية وقانونية حول شرعية انعقاد جلسة الثقة النيابية بنصاب ملتبس، 58 نائباً حاضراً، واعتبار ما سيكون لاحقاً بعد بدء الجلسة بحضور نواب “على الطريق”، كما حصل.

 

ويضاف إلى الثقة المهزوزة التي حصلت عليها الحكومة من نواب ناقصي المشروعية بعد ثورة 17 تشرين، التعزيزات العسكرية والأمنية التي سُخّرت لنيلها، ولتأمين وصول النواب إلى ساحة النجمة وحماية مداخل البرلمان والساحات والشوارع المحيطة من غضب الثوار الذين رفعوا شعار “لا ثقة”، إذ تخطى عديد الضباط والعناصر 3000 آلاف جندي ورجل أمن. وصحيح أن الثوار فشلوا في منع انعقاد الجلسة نتيجة العنف “المتفاوت” في مواجهتهم من قبل القوى الأمنية، لكنهم نجحوا في هزّ مداميك الحكومة والبرلمان على حد سواء، إذ ظهرا كمن يقوم بتهريبة على عجل.

ربّ قائل: أصبحت حكومة دياب “كاملة” الأوصاف الدستورية والقانونية، ولو في الشكل، فلنعطها فرصة. ومع عدم ممانعة كثيرين في مناقشة هذا المنطق، من دون الموافقة عليه بالضرورة، لكن ثمة أسئلة هنا تفرض نفسها: ماذا بعد؟ وماذا يمكن أن تقدم حكومة لون واحد محاصرة بألف نقيصةٍ وسؤال، منذ ما قبل تشكيلها إلى طريقة التأليف والوجوه المقنّعة، إلى البيان الوزاري المستنسخ من مراحل تخطتها الأزمة وتردداتها المفجعة، إلى الثقة الملتسبة الهزيلة؟ وأي دعم، داخلي وخارجي، يمكن أن تراهن عليه لنجدتها وإنقاذ الوضع الاقتصادي والمالي من الانهيار الكلي؟

أسئلة، لم ينف حتى رئيس الحكومة، في شكل ما، أنها مشروعة ونابعة من الحقائق الماثلة، لا سيما بقوله في كلمته الجوابية على مداخلات النواب إن “الحكومة بحاجة إلى قوة دفع داخلية، بما أن بعض الخارج منشغل عنا أو يدير ظهره لنا أو يحاسبنا”. لكن إشارة دياب إلى أن “عبور المرحلة العصيبة جداً وغير المسبوقة، بأمان، أمر أقرب إلى المستحيل من دون قوة دفع خارجية”، حمل دلالات معبّرة، قبل أن تتكشف مقاصده مع إعلان مصدر حكومي، أمس الأربعاء، أن “لبنان سيطلب خلال الساعات المقبلة من صندوق النقد الدولي مساعدة فنية لوضع خطة لتحقيق الاستقرار في ما يتعلق بأزمته المالية والاقتصادية، بما في ذلك كيفية إعادة هيكلة دينه العام”، ما يعني أن “الصندوق” بات داخل المشهد بعدما كان مجرد اللجوء إليه فكرة ممقوتة ومرفوضة من رعاة الحكومة المعروفين.

لكن، هل يكفي أن “ترضى العروس ليوافق العريس؟”. الفرصة داخلياً غير متاحة من خارج فريق التكليف والتأليف، وردود الفعل الخارجية الأولية، لا تبشّر بالخير، خصوصاً أن أول رد أميركي على جلسة الثقة جاء مشككاً، إذ أعلن مصدر أميركي مسؤول عن أن ما تراه واشنطن من حكومة دياب ليس واعداً، وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تريد للبنان ما يريده اللبنانيون. في حين، قال مسؤول في الخارجية الأميركية إن “التدابير الأمنية التي اتخذت في لبنان لنيل حكومة دياب الثقة، مخزية، ولا تُلبّي مطالب الشعب المنتفض، وسنواجه حكومة اللون الواحد اقتصادياً، ويجب إعادة النظر بالمساعدات للقوى الأمنية”. وخطورة هذا الموقف أنه تخطى تأكيد استمرار الحصار والعقوبات الاقتصادية والمالية على هذه الحكومة ومن ويقف وراءها، إلى ملامسة الأمن والاستقرار.

الكاتب والمحلل السياسي حازم الأمين، يعتبر، أن “رد الفعل هذا كان متوقعاً”. ويقول، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “لم يكن أحد يتوقع من حكومة من هذا النوع أن تتمكن من كسب ثقة الأميركيين في الدرجة الأولى، والعرب في الدرجة الثانية، والأوروبيين في الدرجة الثالثة”.

ويوضح أن “هذه حكومة لون واحد، وإن تأمَّن لها نصاب من خلال شركاء سلطة وفي الفساد، إنما هي حكومة جهة سياسية واحدة، وبالتالي لم يكن أحد يتوقع أمراً آخر”.

ويرى الأمين أن “الإعلان، في هذا الوضوح، لافت طبعاً، ويؤشّر إلى مستقبل مظلم للحكومة وللبلد، إنما كان هناك شيء منه متوقعاً، كما أشرت”. ويشدد على “ألا أحد راهن على أن هذه الحكومة ستعطى، دولياً على الأقل، القدرة على إدارة الأزمة”. ويضيف، “نحن ذاهبون إلى أزمة وانهيار لا يمكن أن تُخطئه العين، على ضوء الموقف الأميركي، أقرب إلى القناعة”.

عن الانعكاسات المتوقعة، يوافق الأمين على احتمال أن يؤدي ذلك إلى مضاعفات ما بعد اجتماعية ـ اقتصادية، وإلى أمور وانزلاقات أخطر في الداخل اللبناني، ويقول، “في النهاية الانهيار سيصيب مختلف الشرائح الاجتماعية، لا سيما المتوسطة والفقيرة، وهؤلاء لن يسكتوا وستكون الطبقة السياسية مستهدفة بغضب الناس. أما عن شكل الغضب، فلا يمكن توقعه الآن، لكن الأكيد أن الناس لن يسكتوا على عملية النهب التي تعرضوا لها من قبل هذه الطبقة السياسية”.

المصدر lebanese-forces

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

شاهد أيضاً