استمع لاذاعتنا

اليوم الأربعون: الشبيحة ينشرون إرهابهم في العاصمة

في اليوم الأربعين للثورة، أصر شبيحة حركة أمل وحزب الله أن لا يغادروا المشهد. بل وأن يعيدوا تذكير اللبنانيين بما اقترفوه يوم 29 تشرين الأول، حين هاجمت قطعان من زعرانهم ساحتي الشهداء ورياض الصلح واعتدوا وحرقوا وضربوا وخربوا كل ما تطاله أيديهم.. وتفوقوا يومها في ممارسة العنف على الشابات خصوصاً. كان انتصاراً مشيناً ولا شك. لكن بلا حياء أصلاً.

أبى حزب الله وحركة أمل أن يمر اليوم الأربعون للثورة من دون أن يتركا بصمتهما الخاصة، بصمة العنف والغلّ. وليعيدا إلى أذهان اللبنانيين المعضلة إياها: التعايش مع فائض القوة، ومع هذا الاستعراض الدائم للقوة، وهذا الشغف في بسط القوة العارية والفاحشة.

مشهد جسر الرينغ المروع، هو حتى الآن وطوال الأربعين يوماً الاقتراح السياسي الوحيد الذي يقدمه حسن نصرالله (وخلفه دوماً نبيه برّي) للشعب اللبناني الثائر. وأبعد من ذلك، هو مشهد واعد بالأسوأ عن سابق تصور وتصميم. وعد بالدم والميليشيات والوحشية والعدوان والاستباحة.

يصرّ حزب الله على شيطنة الثورة وعلى معاداتها. ويصر أكثر على دفعها بعيداً عن طابعها السلمي والمدني. وهو يحتقر أصلاً الكلمتين الأخيرتين. يسخر من هذه “السلمية” بوصفها حيلة محرجة تريد تكبيل سلاحه. فحزب الحروب، المدمن على الحروب حتى في لحظات السلم، لا يسعه أن يظهر بعض اللياقة تجاه متظاهرين سلميين مدنيين.

لكن ماذا يفعل “مقاتلو” أو “مجاهدو” حزب الله على جسر الرينغ؟ ضد من ودفاعاً عن ماذا؟ هل بات جسر الرينغ أيضاً طريقاً إلى القدس؟ هل هؤلاء الشابات والشبان يهددون صواريخه الدقيقة التي تطال ما بعد حيفا؟ بل هل هؤلاء اللبنانيون ينوون سبيّ السيدة زينب مرة ثانية؟ هل المطالبة بدولة أفضل، باقتصاد أحسن، بفساد أقل.. يهدد المعتقدات الشيعية وطقوسها؟

من يأتون بهذه العداوة كلها وبهذا الكراهية العميقة تجاه مواطنيهم، ومن أين هذا العزم على الأذى، والاستعداد للقتل والاعتداء وإسالة الدماء؟

ليل الأحد – الإثنين، بدا وعيداً مقصوداً من حركة أمل وحزب الله تجاه الشعب اللبناني: الاستعداد لرمي البلد في الفوضى. الاستعداد لإطلاق شرارة طائفية ومذهبية.

لم تقم الثورة بوجه حزب الله. لا بل أكثر ما تجنبته بحرص شديد هو التصادم السياسي أو الميداني مع جمهور حزب الله. لكن الحزب الذي يرى منذ اليوم الأول أن الثورة خطرة عليه، وعلى ما كرسه منذ العام 2006، لم يتوقف على حض جمهوره ومواليه على مخاصمة الساحات والناس والثورة، بوصفها “مؤامرة صهيو أميركية”.

والمحيّر حقاً أن “الثنائي الشيعي” الذي يدرك مأزق النظام، وعمق الأزمة الاقتصادية، وفشل الدولة وانهيار صيغة الحكم، لا يعمل على تقديم أي فكرة سياسية قابلة للتداول. ليس مستعداً لأي مراجعة أو المبادرة لحوار فعلي. كان يمكنه أن يلهينا ويرضينا لسنوات مثلاً في مناقشة “الاستراتيجية الدفاعية”. لكن وبصراحة، يبدو أن العنجهية باتت متحكمة فيه. شيء من لوثة الأسدية ونشوة “الانتصار” على الشعب السوري، جعلت حزب الله أكثر تكبراً وعناداً وصلفاً. ثم أن تجربة “اليوم المجيد” (7 أيار 2008) كانت أشبه بنزهة، ليس من الصعب تكرارها عسكرياً، وتكرار ثمارها السياسية التي أدت إلى هيمنة الحزب على الكيان اللبناني وقراره الرسمي.

هل من مفر من الصدام مع حزب الله؟ مخرج لائق للبلد وله؟ هل من اقتراح يقدمه الحزب غير الغلبة على اللبنانيين؟

ما نراه فجر الإثنين ليس إشراقاً.. بل دخان كثيف وأطياف سوداء في سماء لبنان.