
مكرم رباح
ساعات قليلة تفصلنا عن نتائج الانتخابات الاميركية، المنافسة شرسة بين جو بايدن والرئيس الاميركي دونالد ترامب، وفي تصريح لترامب ابدى ارتياحه لنتائج الانتخابات، اما بايدن فشدد على ان الولايات المتحدة ستسترجع الديمقراطية.
ما بين 6 الى 12 ولاية اميركية تعد الاكثر “حماوة” فنتائجها ستحسم الانتخابات، وبحسب ما قاله استاذ التاريخ في الجامعة الاميركية والباحث السياسي الدكتور مكرم رباح لمراسلة “صوت بيروت انترناشونال” غيدا جبيلي، ” الشيء الاساسي ان التصويت مهم لكن حتى الان اقترع اكثر من 93 مليون اميركي بطريقة مباشرة او عبر البريد الالكتروني، والمسألة تتعلق بالولايات المتأرجحة، ونحن ننظر الى الولايات الكبيرة منها فلوريدا واوهايو وميشيغن حيث كان هناك استشراس من قبل بايدن وترامب، وترامب فيما يتعلق بولاية بنسيلفانيا على سبيل المثال كان يقوم بحملته بشكل متكرر” واضاف “المسألة ليست مجرد مواجهة بين الديمقراطيين والجمهوريين هي محاولة معرفة ما هي روح اميركا، هل ستذهب اميركا مع الديمقراطية التقليدية مع الحزب الديمقراطي او تريد شخصا غير اعتيادي او كما يطلق عليه مجنونا كترامب، لا يراعي الاصول المتبعة عادة ويسمي الاشياء باسمها”.
واشار رباح الى انه “بحسب القانون، اي تصويت يرسل بالبريد ما قبل تاريخ اجراء الانتخابات هو مقبول، وهنالك شيء اساسي ننظر اليه هو اصوات الجنود المنتشرين في انحاء العالم، وفي حال جرب ترامب ان يمنع هذا التصويت فهو يؤذي نفسه كون هناك اصوات تذهب الى الحزب الجمهوري، وفي كل الحالات نرى ان بايدن مرتاحا اكثر كونه في مكان الهجوم في حين ان ترامب في مكان الدفاع، والشيء الاساسي ان الموضوع يتعلق بالعرق، الصوت الابيض ضد الصوت الغير الابيض”.
وعن تعامل ترامب مع جائحة كورونا اجاب رباح “لاشك ان تعامل ترامب مع هذا الموضوع وضع البشرية تحت الخطر، وقد كان مطلوب من اميركا ان تكون اكثر مسؤولية، لكن هناك قناعة لدى مناصري ترامب وقسم كبير من الاميركيين ان موضوع كورونا مسيس وان الصين تتحمل المسؤولية وان ترامب ممتاز في استعمال تلك الذريعة وتحويلها الى سلاح ضد بايدن، لا بل اطلق النار على الدكتور فاوتشي المشهور وهو من اهم العلماء في هذا الحقل، فترامب مستعد ان يفعل اي شيء من اجل بقائه في السلطة وقد عبر عن ذلك اكثر من مرة، وهناك تسريبات من اوساطه الى انه متجه الى اعلان فوزه حتى قبل ظهور النتائج، لفرض سيطرته ثم يذهب الى القضاء في حال كانت النتيجة مغايرة لما يريد”، واكد رباح ان “الصوت الكاثوليكي سيعطى لبايدن، وترامب لا يحسب الاصوات من غير البيض”.
“شخص ترامب مثير للجدل وهو لا يحترم اصول اللعبة وهو امر اساسي في اوصله الى سدة الحكم سنة 2016” قال رباح قبل ان يضيف ان “عظمة اميركا هي في نظامها الديمقراطي وليس في الاشخاص الذين يحكمون، والشعب الاميركي سيحاسب ترامب او يعيده الى سدة الرئاسة، الشعب الاميركي ينتخب حكام ومجلس نواب ومجلس شيوخ”.
وعن دور العربي الاميركي في الانتخابات قال رباح “العربي الاميركي يصوت في العادة للجمهوريين، هو لا يريد الضرائب وعادة يفضل المحافظين اكثر، لكن ليس هناك من صوت عربي واضح، متفرق في ولاية متعددة منها ميشيغان”.
وفيما ان كان هنالك شبها بين الانتخابات الاميركية السابقة وانتخابات اليوم قال رباح “لا اعتقد ان هنالك شبها، المواجهة اليوم اشرس، وفي السابق كانت الانظار متجهة الى ان هيلاري كلينتون ستربح وكانت المفاجأة الكبرى، اما الان لاسيما في الاسبوع الماضي فقد تحسنت فرص ترامب، ونرى ان المواجهة لم تحسم، وشعوب العالم باجمعها تريد ان تعلم من سيكون رئيس اميركا كون المسألة مرتبطة بما بعد كورونا ان كان بالاقتصاد او بالسياسة، ان كان الامر متعلق بموضوع لبنان والمنطقة عبر علاقة اميركا مع ايران ودول الخليج العربي او عبر علاقة اميركا مع الصين”.
واشار رباح الى انه فيما يتعلق بالنتائج “علينا ان ننظر الى الولايات الكبرى، في حال لم يفز ترامب بداية في فلوريدا لا اعتقد عندها سيكون لديه اي حظ في المواجهة، وان استطاع ان ينتزع فلوريدا علينا ان ننظر الى ميشيغن واوهايو وبنسيلفانيا ثم ننتظر النتيجة الاخيرة”، وشرح “يمكن ان يربح المرشح اصوات الشعب ويخسر في المجمع الاميركي، فالنظام الاميركي وضع بطريقة قد لا تكون الديمقراطية مباشرة مئة بالمئة بل عبر النظام المتبع اي المجمع الانتخابي”.
وفيما يتعلق بالتحليل الذي يقول انه ليس المهم من يصل الى البيت الابيض لطالما السياسة الاميركية واحدة، قال رباح ” في الكونغرس هناك العديد من الاشياء المتفق عليها بين الديمقراطيين والجمهوريين لكن اللهجة او الطريقة تختلف، والناس متشوقة الى الطريقة الكلاسيكية في السياسة الاميركية، ترامب يستعمل العديد من الخدع والبهلونيات التي اثبتت في اخر المطاف فعاليتها، سواء فيما يتعلق بسياسة المنطقة اوالسلام بين اسرائيل وبعض الدول العربية، ولا شك ان هناك نوع من الاستفزاز لدى المواطن الاميركي العادي من المؤسسة التقليدية وقد رأينا ذلك في طريقة التصويت، من خلال تراجع الجمهوري في فترة معينة، وهناك نوع من انهيار تام داخل الديمقراطيين، اذ لم يستطيعوا ايجاد شابا ينافس ترامب، وهو شيء اساسي، كون هذا الشخص قد لا يكون مخولا صحيا لمواجهة ترامب، وهناك جيل جديد من الساسة في اميركا يريد ان تكون السياسة الاميركية اكثر تقدمية وهذا مصدر للجدل والصراع الداخلي”.