الثلاثاء 1 ربيع الأول 1444 ﻫ - 27 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بعد اتهامه بالاختلاس... سلامة يردّ

تقدّم حاكم المصرف المركزيّ في لبنان، المشتبه به بالإثراء غير المشروع بشكوى ضدّ مجهول بتهمة التّشهير.

تحقيقات جنائيّة، وسلسلة من المداهمات، وتجميد أصول في فرنسا وألمانيا وسويسرا ولوكسمبورغ … يبذل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، المتخبّط في عاصفة قضائيّة منذ أشهر، قصارى جهده لاستعادة السّيطرة، إذ تقدّم بشكوى في حزيران/يونيو الفائت أمام محكمة مدينة ليون ضدّ مجهول بتهمة “الافتراء”، و”الشّروع في الاحتيال على القضاء”. وبشكل من أشكال الحياة الاقتصاديّة في الشّرق الأوسط، يرأس هذا الفرنسيّ-اللّبنانيّ البالغ 72 عامًا، المؤسّسة الماليّة في بيروت منذ عام 1993 من دون توقّف.

وفي حين يرزح البلد تحت أزمة لا نظير لها، يرى نفسه موضع اتّهام بالإثراء غير المشروع. إذ تقدّمت في فرنسا منظّمتان غير حكوميّتان بشكوى ضدّه عام 2021 أمام مكتب المدّعي العام الماليّ، لا سيّما بتهمة تبييض الأموال، وإخفاء المسروقات والاحتيال.

وأشعل تقرير أصدرته عام 2016 شركة كريستال غروب إنترناشيونال (كريستال الإئتمانيّة) المتّخذة مقرًّا لها في مدينة ليون والمتخصّصة في التّحريّات الاقتصاديّة، الشّرارة الأولى. إذ تفجّرت الفضيحة عندما تسرّب محتواه المؤلّف من 12 صفحة إلى الصّحافة اللّبنانيّة عام 2020. واتُّهم رياض سلامه باختلاس أكثر من ملياريْ دولار لمصلحته الشّخصيّة، ولبعض المقرّبين منه، على الرّغم من غياب أي دليل قطعيّ في المستندات المرفقة بالوثيقة.

لكنّ الأكثر ذهولاً لم ياتِ بعد. فبعد مضيّ أيّام على نشر تلك المعلومات المُراد منها أن تكون ناسفة، يدحض رئيس مجموعة كريستال كيفين ريفاتون، وبشكل علنيّ، أن يكون الفاعل. ثمّ صرّح قائلاًّ: “ليس لي أو لأي من موظّفيّ أي علاقة في كتابة التّقرير المنشور على مواقع التّواصل الاجتماعيّ في لبنان”.
وتأتي اليوم شهادة خطيّة مُشار إليها في شكوى رياض سلامة لتؤجّج الاضطراب. وتنبع من شخص يقدّم نفسه بصفته موظّف في مجموعة كريستال. ويروي أنّه، وفي مستهلّ عام 2016، تقدّم أربعة رجال إلى مقرّ الشّركة بهدف تمويل تحقيق. وأعربوا عن رغبتهم في التّأكيد على الاختلاسات الماليّة الّتي تستهدف الحاكم. تّمكّن شاهد منهم من التّعرّف على أحدهم، وكان أعرب عن استعداده لوضع نفسه في خدمة العدالة، بصفته مسؤول رفيع المستوى في وزارة الماليّة اللّبنانيّة، معروف بعداوته تجاه المصرفيّ. وبرهن الجميع عن إصرار للحصول على نتيجة سريعة. ولم يستجب كيفين ريفاتون، حتّى بعد التماس صحيفة الأحد في أكثر من مناسبة.

أصول مجمّدة بقيمة 120 مليون يورو

غير أنّه جرى الاحتفاظ بهذا التّقرير كعنصر يبرّر فتح تحقيق يستهدف رياض سلامة؛ وتطلّب الأمر احتجاز أخيه رجا بضعة أسابيع خلف القضبان في الرّبيع قبل الإفراج عنه مجدّدًا.

وفي فرنسا، وسويسرا، تؤجّج هذه الصّفحات، غير المعروفة الآن، شكوك الكثير من المنظّمات غير الحكوميّة الّتي تضيف إليها نتيجة تحقيقاتها الخاصّة. وفي باريس، قدّمت جمعيّة شيربا وتعاونية ضحايا الممارسات الاحتياليّة والجرميّة دعوى لدى مكتب المدّعي العام الماليّ. و تفصّلان في شكواهما ممتلكات الحاكم، وممتلكات أخيه، وابنه، وواحدة معاوناته: أسهم، وأملاك عقاريّة في باريس وفي أنتيب، ويرتفع المجموع إلى عشرات الملايين من اليورو، وهو “مبلغ لا يتناسب مع الأجور الّتي تقاضاها رياض سلامة مع ومرتّباته الرّسميّة”، بحسب تقديرهما. وقد شرح هذا الأخير أنّه، وعند تعيينه على رأس البنك المركزيّ عام 1993، كان يملك ثروة شخصيّة بلغت قيمتها 23 مليار دولار، قام باستثمارها منذ ذلك الحين.

أدّت التّحقيقات المختلفة الّتي بدأت في أوروبا إلى تجميد الأصول بمبلغ إجماليّ يبلغ 120 مليون يورو تقريبًا. وتشمل، في باريس، مجموعتيْن عقاريّتيْن بقيمة 16 مليون يورو. واستُهدفت أيضًا حسابات مصرفيّة في فرنسا وموناكو بمبلغ وقدره 46 مليون يورو. أمّا في بروكسل، فمبنى، وممتلكات ثلاث في ميونيخ وهامبورغ، و11 مليون يورو في مصارف لوكسمبورغ. وطعن محامي رياض سلامة، بيار أوليفييه سور، في هذه التّدابير.

ينكر الحاكم اقترافه جناية. وهو، بحسب محيطه، ضحيّة صراعات بين اللّبنانيّين. ويتجلّى بقوّة الدّور الّذي تؤدّيه القاضية غادة عون، المفترض أن تكون مقرّبة من عشيرة الرّئيس اللّبنانيّ المعادي لرياض سلامة. وفي نيسان/أبريل، استهدفت قاضية الصّلح المدعوّة إلى النّدوة حول الفساد، الّتي نظّمتها عضو مجلس الشّيوخ (اتّحاد الوسط) ناتالي غوليه مع رجل الأعمال اللّبنانيّ عمر حرفوش، وبشكل علنيّ، ابنة بلدها على القناة التّلفزيونيّة التّابعة لمجلس الشّيوخ الفرنسيّ. وكشفت الصّحافة للتّو في بيروت عن نتائج عمليّة التّدقيق في حسابات شركة الخدمات الاستشاريّة كاي بي أم جي (KPMG) الّتي تناولت حسابات مصرف لبنان من عام 2015 إلى 2019: ولم يُعثر على أي جناية. يُجرى حاليًّا تقييم ثانٍ يتناول عاميْ 2020 و2021.