الثلاثاء 11 محرم 1444 ﻫ - 9 أغسطس 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بعد القطاع العام... المصارف تعلن الإضراب ابتداءً من هذا التاريخ!‏

عقد مجلس إدارة جمعية مصارف لبنان اجتماعاً بتاريخ 4 آب 2022، تداول فيه في موضوع الدعاوى الكيدية التي تتعرّض لها ‏المصارف والتي تصدر فيها بعض الأحكام الاعتباطية والشعبوية عن مرجعيات يتمّ اختيارها مسبقاً من المدّعين لغايات لم تعد خافية ‏على أحد‎.‎

وإذا كان القانون قد سعى بهدف تحقيق عدالة واعية، إلى إيلاء النظر بدعاوى تتطلب حدّاً أدنى من الإلمام بقوانين خاصة كالقوانين ‏المصرفية والمحاسبية، فإن المصارف تقف باستغراب أمام تجاهل البعض من المكلّفين باحترام القانون ومضمون أحكامه وكأن تطبيق ‏القانون أصبح اختيارياً لهم وليس إلزامياً. ويزيد استغرابها عندما تأخذ هذه المرجعيات تدابير جزرية تتناول حرّيات الأشخاص ‏وكراماتهم وتسيء إلى سمعتهم وتعرّض علاقات المصارف المحلية بالمصارف المراسلة، مما يحدث بالغ الضرر ليس للقيّمين على ‏المصارف فحسب، بل بصورة أولى للمودعين‎. ‎

ومن الأمثلة على ما تقدّم، عدم فهم هذه المرجعيات لمعنى الرأي المخالف‎” “Adverse Opinion” ‎الذي أصدره مفوضو المراقبة ‏الجدّيون لا سيّما الدوليون منهم مؤخراً، لدى مراجعة الحسابات المالية ليس فقط للمصارف، بل ربما لجميع الشركات العاملة في لبنان. ‏وقد سها عن بالهم أن الوضع المصرفي في لبنان كما الوضع الاقتصادي هو ضحية مخاطر نظامية‎ systemic risk ‎وليس ناتجاً عن ‏تصرفات فردية اتخذتها المصارف أو غيرها من المؤسسات الاقتصادية حتى يجري تحميل المسؤولية لأفراد‎.‎

ولو كانت هذه المرجعيات تقرأ أسباب هذا الرأي المخالف، ولو كانت ستفهم هذه الأسباب إن قرأتها، ولو استعانت بخبير محاسبة ‏يوضحها لها قبل اتخاذ قرارها، لكانت علمت أن أسباب الرأي المخالف لا تعود إلى تزوير الحسابات، بل تعود إلى استحالة تطبيق ‏قواعد المحاسبة الدولية بسبب الأوضاع الاقتصادية العامة في البلاد التي هي من مسؤولية الدولة التي أوصلتنا اليها وليس بسبب ‏المصرف المعني، مثل عدم توحيد سعر صرف‎ IAS 21 ‎أو التضخم المفرط‎ IAS 29 ‎أو سواه. وأن الرأي المخالف لا يعني أن الشركة ‏المعنية أو المصرف المعني يحاول إخفاء الارباح، بل على العكس، لو كان تطبيق معايير المحاسبة الدولية ممكناً، لكانت الخسائر ‏زادت ولم تنقص.‏

ومن هنا، إن جمعية مصارف لبنان لا تفهم أسباب توقيف رئيس مجلس إدارة بنك الاعتماد المصرفي ش.م.ل، بسبب ورود شكوى ‏جزائية بحقّه أمام النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان من قبل صاحبة أسهم تفضيلية تعيب عليه أنه لم يوزّع لها أرباحاً في وقت لم ‏يحقّق المصرف أرباحاً ليوزعها‎.‎

إن هذه الأوضاع الشاذة والتي حاولت المصارف قدر الإمكان التعامل معها بمرونة ولو على حسابها، بلغت حدّاً لم يعد مقبولاً، وهي لم ‏تعد تستطع أن تتحمّل المواقف المضرّة والشعبوية على حسابها وحساب الاقتصاد، وهي تجد نفسها مضطرة إلى إصدار إنذار عام ‏يكون دعوة للجميع للتعامل بجدية ومسؤولية مع الأوضاع الراهنة بهدف السير نحو التعافي الحقيقي. وعليه، إن المصارف العاملة في ‏لبنان تعلن الاضراب ابتداءً من يوم الاثنين الواقع في ٨ آب ٢٠٢٢، على أن تقرّر الجمعية العمومية للمصارف التي سوف تنعقد في ‏العاشر من آب الموقف الذي تراه مناسباً في هذا الشأن.‏