الخميس 3 ربيع الأول 1444 ﻫ - 29 سبتمبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بعد قرار تعيين محقّق عدلي رديف.. ماذا يحضّر القاضي البيطار؟

الشرق الأوسط
A A A
طباعة المقال

تفاعل في لبنان قرار مجلس القضاء الأعلى القاضي بتعيين محقق عدلي رديف في قضية انفجار مرفأ بيروت، وفتح الباب على اجتهادات قانونية سيلجأ لها كلّ أطراف الدعوى لتزيد الملفّ تعقيداً، وتقيّد القاضي الجديد المنتظر تعيينه مطلع الأسبوع المقبل، فيما يتمسّك المحقق العدلي الأصلي القاضي “طارق البيطار” بـ “عدم قانونية القرار واعتباره عديم الوجود”.

وكشفت مصادر مقربة من البيطار لـ”الشرق الأوسط”، أنه “يعكف على وضع دراسة قانونية تمكّنه من استئناف التحقيقات بمعزل عن الدعاوى المقدمة ضدّه”. وقالت: “المحقق العدلي سيتخذ موقفاً قانونياً يصبّ في مصلحة التحقيق، وكما أن الفريق الآخر اختلق اجتهادات قانونية لتعيين محقق عدلي إضافي، فإن البيطار سيعتمد اجتهاداً يتماشى مع القانون ويسمح باستئناف عمله، وسيستنفذ كل وسائل المواجهة القانونية، وإذا أقفلت السبل في وجهه عندها قد يبحث في خيار الاستقالة”.

وفيما تحتفي أطراف سياسية على رأسها التيار الوطني الحرّ بالقرار الذي يحقق انتصاراً لها، عبر إطلاق سراح الموقوفين بملفّ المرفأ وعلى رأسهم مدير عام الجمارك بدري ضاهر (المحسوب على رئيس الجمهورية ميشال عون)، فإن المؤشرات لا توحي بالإيجابية؛ حيث أكدت المصادر المقربة من البيطار أنه “لن يتخلّى عن ورقة واحدة في الملفّ، ولا أحد يملك السلطة لإجباره على تسليم أي جزء منه”، مشيراً إلى أن “قرار مجلس القضاء فتح الباب أمام البيطار للدخول في منحى معيّن من أجل القضية ومصلحة الضحايا وذويهم”.

وفي محاولة للتقليل من تداعيات ما حصل، واحتواء أي خطوة قد يقدم عليها البيطار تشكّل تحدياً لأعلى مرجعية قضائية، رأى مصدر في مجلس القضاء الأعلى، أن “رئيس المجلس وكلّ الأعضاء لديهم قناعة بأن القاضي البيطار يتميّز بالمناقبية ويلتزم بالقواعد القانونية، وهو يعرف أن القرار ليس موجهاً ضدّه، بل اتخذ لخدمة حالة إنسانية مرتبطة بالموقوفين، وليس لها أبعاد سياسية على الإطلاق”. وقال المصدر لـ”الشرق الأوسط”، إن قرار تعيين محقق إضافي “لا يشكّل سابقة ولا يخرق القانون، وما جرى هو تعيين محقق مؤقت لتسيير جوانب مهمّة في الملفّ المتوقف منذ 8 أشهر”.

وأضاف: “المجلس لم يعين قاضياً آخر بدلاً من البيطار، ما حصل إجراء مؤقت إلى حين زوال العوائق أمام المحقق العدلي الأصيل، أي إلى أن يبتّ بدعاوى ردّه”. وسأل “مَن يتحمّل مسؤولية أي مكروه قد يصيب أحد الموقوفين في ملفّ المرفأ؟ وفي أي دولة في العالم يعجز القضاء عن اتخاذ قرار في قضية مهمّة مثل قضية انفجار المرفأ؟”.

وعن تزامن القرار الذي يتماهى مع مطلب قيادة التيار الوطني الحرّ، خصوصاً أنه أعقب زيارة قام بها نواب من التيار إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبّود، أوضح المصدر أن “المهمّ ليس الكلام الذي يسرّب للإعلام، بل ما يدور في النقاشات واللقاءات، والكلّ يعرف أن لا أحد يغير في قناعات القاضي عبّود، وهو لا يخضع للترغيب والترهيب، القرار اتخذ تحت الضغط الإنساني وبما يتماشى مع المبادئ العالمية لحقوق الإنسان”، مذكّراً بأن “مجلس القضاء الأعلى ردّ مرسوم تعيين رؤساء محاكم التمييز إلى وزير العدل وأصرّ عليه بإبقائه 10 غرف في التمييز، وطلب توقيعه بنفس الصيغة، وهذا دليل واضح على أن مجلس القضاء سيّد قراراته”.