استمع لاذاعتنا

“بوسطة السلطة” فشلت في شيطنة الثورة وكرة الأسماء تتدحرج

لا تزال السلطة تلعب أوراق افشال الثورة بكافة الوسائل، فبعد 42 يوماً من دون هداوة، وقفت الأولى عاجزة وحائرة امام الثوار.

وفي قراءة دقيقة لمجريات الاحداث، يظهر بوضوح ان القرار الوحيد الذي اتخذه أهل السلطة كيفية تحريف الثورة عن مسارها، اذ نقلت الحرب السياسية إلى الشارع، فحاولت جاهدة خلق فتن متنقلة، بدأت في الرينغ ومونو ورياض الصلح وساحة الشهداء، وامتدت إلى الكولا وصور. وفي الأمس، طاولت عين الرمانة وبكفيا، وطرابلس، وبعلبك، في مشهد ارادت من خلاله احياء مشاهد مضت، وكأنها تقول هذا هو البديل، فإما بقائي في الحكم او الفوضى.

وشهد طريق القصر الجمهوري يوم امس توتراً بين الثوار ومناصري العهد، وتكرر المشهد في عين الرمانة وبكفيا وطرابلس، فكانت ليلة طويلة من المواجهات والاستفزازات بين أهالي المنطقتين ومناصري حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، تخللها رشق بالحجارة وضرب بالعصي.

في بكفيا، اختار العونيون تقليد الثورة والتظاهر امام منزل الرئيس الأسبق أمين الجميل الذي خرج من الحكم منذ فترة طويلة، فتم اقفال الطريق امامهم من قبل أنصار حزب الكتائب اللبنانية، ما استدعى تدخل المغاوير لفتح الطريق، ولم يخل الامر من التدافع بين الجيش والكتائبيين، ما أدى إلى سقوط جرحى.

وفي عين الرمانة، المنطقة الأكثر حساسية، قرر مناصرو “أمل” وحزب الله عرض العضلات، في محاولة لاستفزاز أهالي المنطقة، فوقف الجيش درعاً بشرياً مانعاً نبش التاريخ.

وفي بعلبك، حاول مناصرو حزب الله و”أمل” اللعب بالنار بين أهلهم المعارضين لسياستهم، فوقعت إشكالات رافقها إطلاق نار، ما أدى إلى سقوط جرحى.

وكذلك الأمر في طرابلس، اذ خرج المتظاهرون متوجهين نحو مكتب التيار الوطني في حركة احتجاجية على ما حصل مع الثوار أمام قصر بعبدا، ما أدى الى تصادم بين المحتجين والجيش، وسقوط 110 جرحى.

سياسياً، وبعد اعلان رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري عدم نيته ترؤس الحكومة المقبلة، “كرجت” الأسماء البديلة، فبعد عملية حرق الأسماء من محمد الصفدي مروراً ببهيج طبارة، طُرح اسم سمير الخطيب، والذي يبدو انه جاء برغبة من وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل، الذي تجمعه به علاقات “بيزنس”، وفقاً لمصادر صحفية عدة. وقالت مصادر معنية لـ”النهار”، ان “الاقتراح جاء من القاهرة ووافقت عليه الرياض ودمشق. فالرجل الى الان يمارس أعمالاً في كل من سوريا والعراق ومصر ودول الخليج، وهو على علاقة طيبة مع كل قادتها. ووجوده على رأس الحكومة اللبنانية يسهل تفعيل العلاقة اللبنانية – السورية ويؤمن تسهيل عودة النازحين السوريين الى بلادهم. كما يعيد الحرارة الى علاقات لبنان مع دول الخليج ومصر. ويساهم في مشاركة لبنان في ورشة اعادة إعمار سوريا”.

وفي سياق ليس ببعيد عن ملف الحكومة، لا تزال الاستشارات اسيرة ادراج بعبدا الا في حال تم الافراج عنها يوم الخميس او الجمعة، خصوصاً بعد عزوف الحريري، اذ قال مستشاره غطاس خوري، لـ“النهار” ان “قرار الحريري عدم ترؤس الحكومة المقبلة يعود الى أن هناك رفضاً كاملاً لحكومة التكنوقراط وإصراراً على حكومة تكنو ـ سياسية مشكَّلة من شخصيات كانت في الحكومة السابقة وفي طليعتها الوزير باسيل”.

في المقابل، لا يزال العهد يصر على حكومة اللون الواحد، الامر الذي يرفضه الثنائي الشيعي منعاً لأي استفزاز للشارع الثائر. وفي السياق، كشف مصدر وزاري وثيق الصلة بالاتصالات الجارية لتشكيل حكومة جديدة عن أن رئيس الجمهورية ميشال عون اصطدم بمعارضة “الثنائي الشيعي” المجيء بحكومة من لون واحد بعدما قال رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري كلمته وأخرج نفسه من المشاورات إفساحاً في المجال أمام المجيء بتشكيلة وزارية قادرة على وقف التدهور المالي والاقتصادي الذي بلغ ذروته.

ورأى المصدر الوزاري أن الإصرار من قبل الفريق الوزاري لرئيس الجمهورية وباسيل على تشكيل حكومة تكنوسياسية ما هو إلا غطاء للمجيء بحكومة “تكنو – باسيلية” أي أن يكون لباسيل الدور الأساسي في اختيار الوزراء واسم رئيس الحكومة.

من جهته، اعتبر حزب القوات اللبنانية ان عملية التكليف صعبة، ولا امل للتأليف، وأشارت مصادره عبر “الجمهورية، الى أنّ من سلبيات حكومة اللون الواحد:

“أوّلاً، إشكاليات داخل البيئة السنية من خلال اختيار شخصية سنية خارج الاجماع والتوافق السني وعلى يد فريق حجز الاستشارات النيابية الملزمة خلافاً للدستور.

ثانياً، ستكون حكومة مواجهة مزدوجة مع القوى السياسية ومع الشارع، والناس التي لا تريد الخروج من الشارع وترفض حكومات سياسية.

– ثالثاً، حكومة اللون الواحد لن تشكل صدمة ايجابية من اجل إنقاذ الوضع الاقتصادي، وبالتالي يصرّ هذا الفريق على إدخال البلاد في مزيد من المآزق الوطنية والسياسية”.

وختمت المصادر: “في حال نجح هذا الفريق بتكليف رئيس حكومة فإنه لن ينجح في الوصول الى التأليف، وفي حال وصل الى التأليف، ستكون ولادة التأليف ميتة لأنّ ظروف اليوم مختلفة عن ظروف 2011 حيث أنّ الازمة هي أزمة اقتصادية وأزمة ناس منتفضة بوجه هذا الواقع”.

أما عين التينة، ترى أن حكومة التكنوقراط صعبة المنال، اذ قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ”الجمهورية”، لا بد من حكومة تكنو- سياسية، وحكومة تكنوقراط “مش واردة”.

أما عن حكومة اختصاصيين مستقلين لفترة أشهر بمهمة محددة باتخاذ إجراءات إصلاحية سريعة توحي بالثقة للثوار والدول المانحة، يعرب عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ياسين جابر، عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، عن اعتقاده بأننا “تخطينا هذا الجدل، ونشعر أن هناك تفاهماً ما على أن تكون الحكومة بأكثريتها من الاختصاصيين وإشراك الحراك الشعبي، ويكون فيها تمثيل سياسي معين من شخصيات غير مستفزة، أي لا يمكن إعادة الأشخاص السابقين الذين (بدّعوا)، وهناك وجوه كثيرة مقبولة، هذا هو المشهد الحكومي الذي يرتسم في الأجواء”.

امنياً، وبعد التوترات المتنقلة بين المناطق، اجمع القادة الامنيون على قراءة سلبية لمنحى التطورات التي تشهدها البلاد، عقب الاعتداءات التي تعرضت لها تجمعات المنتفضين في وسط بيروت ومناطق حساسة مختلفة لها خصوصياتها في العاصمة ومناطق بحسب ما ورد عبر صحيفة “الجمهورية”.

اما اقتصادياً، الدولار ينتفض ويرتفع. وفي هذا السياق، علمت “الجمهورية” انّ عمليات الشحن للعملة الصعبة من الخارج تراجعت في الفترة الأخيرة، وباتَ الصيارفة يعتمدون على شراء الدولار من مواطنين يبيعونه للافادة من سعره المرتفع. كذلك يحصل الصيارفة على قسم من الدولارات من النازحين السوريين الذين يتقاضون مساعدات من الامم المتحدة بالدولار، ويقومون ببيعه الى الصيارفة مقابل الليرة اللبنانية او الليرة السورية، وفق الحاجة.