
الفراغ الرئاسي
انتهت إجازة الأعياد لتعود الأنظار وتتجه إلى ما ستحمله الأيام المقبلة من تطورات، وعمّا إذا كانت الأسابيع المقبلة ستأتي ببشائر حلحلة للملفات العالقة، بدءًا من ملف الاستحقاق الرئاسي الذي دخل في دوامة الفراغ منذ بداية تشرين الثاني الماضي، بسبب المناكفات السياسية ولجوء بعض القوى السياسية إلى خيار الورقة البيضاء، ما عطّل على اللبنانيين فرصة التقاط اللحظة والذهاب إلى انتخاب رئيس الجمهورية والشروع بورشة الإصلاحات المالية والاقتصادية المطلوبة.
وبناء عليه، أشارت مصادر سياسية في اتصال مع الأنباء الالكترونية إلى أن الأيام العشرة المقبلة قد تحمل مفاجأة رئاسيّة لم تفصح عنها، متحدثة عن اتصالات دائرة ما زالت بعيدًا عن الإعلام تجنبًا لحرق الأسماء التي هي قيد التداول.
المصادر تحدثت عن تداعيات سلبيّة ما، قد تؤخر المساعي التي تُبذل لإنجاز الاستحقاق الرئاسي رغم وجود مؤشرات إيجابية قد تظهر إلى العلن، ويمكن أن تؤسس لبداية مرحلة جديدة، يُتوقع في حال كُتب لها النجاح أن تنقل اللبنانيين من ضفة إلى أخرى، على الرغم من التهديدات التي أطلقها نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، الذي خيّر القوى السياسية إما الاتفاق على انتخاب رئيس تيار المردة سليمان فرنجية أو الفراغ.
في هذا السياق، استهل النائب الياس جرادي حديثه لجريدة الأنباء الالكترونية بإعطاء صورة تشاؤمية معبّراً في معرض تشخيصه للواقع السياسي المأزوم بالقول: “هناك تراجع للإرادة اللبنانية إذ ليس هناك من مجال أن نكون من ضمن مشروع بناء الدولة، وللأسف ما زلنا في العقلية نفسها التي لم تتغيّر، وما نشهده حاليًا هو اصطفاف سياسي يقابله اصطفاف مضاد ولم يخطو أحد أي خطوة إلى الأمام، رغم أنّ المشهدية المعيشية ومشهد المأساة الاقتصادية والفراغ المتأتي من هجرة الشباب تفرض علينا أن تكون المشهدية الوطنية هي الطاغية بغض النظر عن الشخص وضرورة ان نأتي برئيس جمهورية وبحكومة تجنّب لبنان المخاطر التي يعيشها لأن لا شيء يمنع ذلك”.
وقال جرادة: “نحن مجلس نيابي منتخب يفترض به أن يعكس طموح شعبه وبخاصة إذا ما تلقفنا اللحظة التاريخية، لكن ما هو حاصل أننا سلّمنا أنفسنا ومصيرنا للاقليم واتفاقات الاقليم عوض أن نكون الطرف الذي يعتبر مصلحة لبنان أولوية. وفي النهاية لا بد لنا أن نصبر ولا بد أن تأتي الساعة التي تحمل الينا الفرج وهي ليست ببعيدة وان نتفق جمعياً على لبنان واحد ومصير واحد ذو شعب واحد”.
في الشأن الاقتصادي، وتعليقًا على المخاوف من ارتفاع سعر صرف الدولار من جديد نتيجة الزيادات التي أُقرت لموظفي القطاع العام وارتفاع الدولار الجمركي، وصف الخبير المالي والاقتصادي الدكتور أنيس أبو ذياب الوضع القائم انه بحالة ترقب فعلي لأن الأجواء ليست ايجابية، لافتا في حديث لجريدة الأنباء الالكترونية الى أن الضخ المالي الذي جرى أثناء الأعياد قد ساهمت به أعداد السياح والمغتربين الذين عادوا الى لبنان لتمضية الأعياد مع ذويهم.
أبو ذياب لفت إلى أن حجم المبالغ التي ضخها مصرف لبنان في هذه الفترة بلغت 85 مليون دولار يوميًا، لكن الجميع يترقب إذا كان الوضع سيبقى على حاله أم سيتغيّر مع قرب وصول وفد القضاة الفرنسي إلى لبنان في السادس والعشرين من الجاري لاستكمال التحقيق مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. أما في حال تبدلت الأمور وذهبنا باتجاه انتخاب رئيس جمهورية وتشكيل حكومة جديدة بما يشكل صدمة إيجابية ستبقى الأمور على حالها.
وأضاف أبو ذياب: “بالمقابل حتى الآن ليس ثمة عناصر إيجابية لضخ الدولار من الخارج بما يعزّز سعر الصرف من دون أن ننسى الزيادات على رواتب القطاع العام، هذا الأمر حكمًا سيكون له تأثير كبير إلا في حال كانت الدولة قادرة على التمويل، وهذا ما قد نراه من حركة الأسواق في الأيام المقبلة”، مكررًا القول إن مفاعيل الحركة السياسية في الاطار الإيجابي يمكن أن تحدث صدمة ايجابية في المشهد الاقتصادي، لكن علينا بالمقابل أن ننتظر أسبوعاً أو أسبوعين لمعرفة تحركات المصرف المركزي بدءا من التحقيقات مغ رياض سلامة حتى انتهاء خدماته في تموز المقبل، أما إذا حصل مضاربة جديدة بالاتجاه السلبي نتيجة تأزم الانتخابات الرئاسية بشكل أو بآخر يمكن أن يتحرك سعر الصرف بالاتجاه السلبي.
الهمّ المعيشي يكبر والقلق بات دائماً لدى اللبنانيين خوفاً على قدرتهم الشرائية التي تآكلت على وقع الأزمات المتلاحقة، وما يزيدهم خوفاً شعورهم بأن أي جهد جدي للخروج من الأزمة لا يقوم به المعنيون، لا بل يتصرّفون كما لو أن البلاد بألف خير وتملك ترف الوقت، ما يشكل مدعاة خوف دائم من أن المستقبل أسوأ.