استمع لاذاعتنا

ترهيب معتصمي صور وإحراق خيمهم.. والمنتفضون باقون

أنهى منتفضو صور ومنطقتها، الذين يتخذون من دوار العلم عند مدخل المدينة منذ 40 يوما محطة لأنشطتهم السلمية ومسيراتهم، وقفتهم التضامنية مع الشهيدين حسين شلهوب وسناء الجندي، حيث أضاؤوا الشموع عن روحيهما.. على وقع النشيد الوطني اللبناني.

ولم تمض ساعتان على هذا “الواجب”، كما أسماه المنتفضون في الساحة، حتى بدأت حشود من الشبان تجول عند دوار العلم على دراجاتها النارية، رافعين أعلام حركة أمل وحزب الله، على وقع هتافات منددة بالمعتصمين مرددين شعاراتهم المعروفة. وذلك، بهدف استفزاز المعتصمين داخل الخيم، الذين لم يردوا على الاستفزازات، في ظل تواجد عناصر من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، الذين تدخلوا لحماية المعتصمين.

 

اقتحام واتصالات
وبعد سلسلة من علميات الكر والفر بين تلك المجموعات، الذين تكاثرت أعدادهم بسرعة، والجيش اللبناني.. اقتحم عشرات الشبان باحة الاعتصام التي تحوي عدداً من الخيم، ومن بينها خيمة رئيسية للمحاضرات والأنشطة، وعمدوا إلى تحطيم الكراسي والتجهيزات، واحراق عدد من الخيم، ما تسبب بإصابة بعض المعتصمين بجروح طفيفة، فيما بقي المعتصمون – الذين ارتفعت أعدادهم بعد الهجوم- داخل الخيمة الرئيسة كتعبير عن استمرارهم وإصرارهم بالبقاء في ساحة الانتفاضة.

وفيما سجل إطلاق نار كثيف في الهواء من قبل عناصر الجيش اللبناني لإبعاد الشبان، تسارعت الاتصالات من جانب مسؤولين في حركة أمل مع عدد من المعتصمين، ثم حضر إلى المكان مسؤول مخابرات الجيش اللبناني في صور العقيد ناصر همام، والمسؤول التنظيمي لإقليم جبل عامل في حركة أمل علي اسماعيل، برفقة عدد من مسؤولي الحركة، حيث عمدوا إلى نزع الصور الكبيرة للرئيس نبيه بري وأعلام حركة أمل التي نصبها عنوة المقتحمون داخل دوار العلم.. وأكدوا للمعتصمين أن هذا الحادث لن يتكرر، مؤكدين حرصهم على الحراك المطلبي السلمي.

برّي منزعج
وقد علم في هذا السياق أن الرئيس نبيه بري قد أبدى انزعاجه من تصرفات الشبان والاعتداء على خيم المعتصمين، وشدد أحد أبرز ناشطي الانتفاضة في صور، الدكتور ناصر فران، أن المنتفضين في صور سيواصلون اعتصامهم السلمي في دوار العلم، إنطلاقاً من أحقية المعتصمين بالتعبير عن رأيهم، ورفضهم لكل سياسات الهدر والفساد وإغراق البلد بالديون والفقر. وقال: إن ساحة صور يشهد لها وبوطنيتها وبيئتها المقاومة. فالمعتصمون في صور ومنطقتها مضى على شعاراتهم ومطالبهم وحراكهم عشرات السنين، ولم تبدأ انتفاضتهم منذ أربعين يوماً.

وفيما يتعلق بمصير الاعتصام في دوار العلم، أوضح الدكتور فران أن الاعتصام سيستمر إسوة بكل ساحات لبنان، حتى تحقيق المطالب المرفوعة والمحقة، مشيراً إلى أن مسؤولي حركة أمل قد رفضوا الاعتداء على الخيم ووعدوا بعدم تكراره.

وقالت الناشطة نور صفي الدين، المتواجدة على مدار أيام الانتفاضة في الساحة، على صفحتها على الفيس بوك: “أحرقوا الخيم في صور الآن. صور ما قطعت طريق. صور ما شتمت حدا. صور ما خربت. بس شكلا سلميتنا استفزتهن! صور الشريفة ما اتحملوها شريفة! وسنبقى سلميين للنهاية بس هم من كشفوا النقاب عن وحشيتهم”.