الثلاثاء 8 ربيع الأول 1444 ﻫ - 4 أكتوبر 2022 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

تنظير في الهوية والنأي: التنفيذ يعيد ربط لبنان بالعالم

لارا يزبك
A A A
طباعة المقال

مِن على منبر الامم المتحدة وعلى مسامع الدول العربية والعالم، اعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي “اننا نعول، كما ‏دوماً، على مساعدة اصدقاء لبنان الدوليين، وفي طليعتهم الدول العربية الشقيقة، التي لا غنى للبنان، البلد العربي الهوية والانتماء ‏والعضو المؤسس لجامعة الدول العربية، عنها”. ‏

اضاف: ان انتماء لبنان العربي وريادته في الالتزام بالقضايا العربية هما ترجمة لما جاء في دستوره وفي اتفاق الطائف الذي انهى ‏الحرب الاهلية الدامية التي عصفت ببلادي. ولا بد من ان اؤكد، تكراراً، التزامنا التام بهذا الاتفاق، وعدم تساهلنا مع اية محاولة للمس ‏بمندرجاته، اضافة الى تجديد الالتزام بمبدأ النأي بالنفس الذي انتهجناه منذ حكومتنا الماضية سعيا لإبعاد وطننا قدر المستطاع عما لا ‏طاقة له عليه‎.‎

الكلام الواضح الذي أطلقه ميقاتي في ما يخص هوية لبنان من جهة والتزامه النأي بالنفس من جهة ثانية، ممتاز، وفق ما تقول مصادر ‏سياسية معارضة لـ”المركزية”. غير ان نقطة ضعفه تكمن في كونه نظريا “تنظيريا” فقط، ولم يجد منذ سنوات، طريقه الى الترجمة ‏العملية‎.‎

فمع الاسف، تتابع المصادر الرئيس ميقاتي، في القضايا الاستراتيجية الكبرى، يبدو لا يمون في هذه الدولة إلا على نفسه. حزب الله، ‏الجالس في حكومة تصريف الأعمال والباقي على طاولة ميقاتي في الحكومة التي يكثر الحديث عن قرب ولادتها في الساعات المقبلة، ‏يواصل التغريد منفردا معتمدا لغته الخاصة وامنياته وسياسته الخاصة في التعاطي مع العرب ومع المجتمع الدولي، فارضا على الدولة ‏والشرعية اللحاقَ به، هذا اذا وجدتا الى ذلك سبيلا، بما انه ومنذ ان رأت “معا للانقاذ” النور، وهي مغلوبٌ على امرها. فهي لم تتمكن ‏من منع الحزب من استقدام المحروقات الايرانية بالصهاريج الى لبنان، قبل ان تذهب الحكومة برجليها الى “الجمهورية الاسلامية” منذ ‏ايام، طالبة مساعدتها في مد لبنان بالفيول لمحاولة معالجة الازمة الكهربائية التي تتخبط فيها البلاد، وقد جرّها الى هذا الخيار حزبُ ‏الله، فكان له ما اراد، وما بين هاتين المحطتين ارسل الحزب مسيّراته الى كاريش مهددا ومتوعدا‎…‎

رب قائل، تتابع المصادر، ان ثمة حوارا اليوم بين السعودية وايران، فلماذا يُحرّم هذا التواصل بين بيروت وطهران؟ لكن شتان ما بين ‏استخدام لبنان ساحة في خدمة ايران ومنصة للاعتداء على العرب والخليجيين عسكريا ولفظيا وإعلاميا، لان “الدويلة” وراعيتها ‏تريدان ذلك، من جهة، شتان ما بين هذا، وحوار اقليمي هدفه محاولة ارساء استقرار بالحد الادنى في المنطقة، من جهة ثانية‎.‎

فوفق المصادر، حتى لو أصبحت المملكة وإيران أفضل الأصدقاء، اذا لم تقم في لبنان دولة واحدة موحدة حقيقية وفعلية، تحترم جوارها ‏ومحيطها الطبيعي وتنسجم معه، فإن اي علاقات تعاون ومودة، لن تقوم من جديد بينها والعواصم كلّها.. فهل يفتح استحقاق الانتخابات ‏الرئاسية بابَ تصويب الخلل السيادي اللبناني؟ تختم المصادر‎.‎

    المصدر :
  • المركزية