
محمود جباعي
عاد موضوع التنقيب عن النفط والغاز الى الواجهة بعد تصدر الخبر الابرز في اليومين الماضيين وسائل الاعلام اللبنانية عن دخول سفينة لإنتاج الغاز الطبيعي المسال وتخزينه تابعة لـENERGEAN POWER حقل كاريش التي قطعت الخط 29 وأصبحت على بعد ٥ كلم من الخط 23.
وبعد ٤١٧ يوم من عدم توقيع رئيس الجمهورية مرسوم تعديل المرسوم ٦٤٣٣، وبعد ٣٤ يوم على انطلاق المنصة العائمة علت الاصوات المطالبة بتعديل المرسوم رقم ٦٣٤٤٤/٢٠١١ واعتماد الخط ٢٩ بدلاً من خط ٢٣.
وفي السياق، دعا رئيسي الجمهورية والحكومة الوسيط الأميركي اموس هوكشتاين للحضور الى بيروت للبحث في مسألة استكمال المفاوضات لترسيم الحدود البحرية الجنوبية والعمل على انهائها في اسرع وقت ممكن، وذلك لمنع حصول أي تصعيد لن يخدم حالة الاستقرار الذي تعيشها المنطقة.
كما تقرر القيام بسلسلة اتصالات دبلوماسية مع الدول الكبرى والأمم المتحدة لشرح موقف لبنان، وللتأكيد على تمسكه بحقوقه وثروته البحرية، واعتبار أن أي اعمال استكشاف أو تنقيب أو استخراج تقوم بها إسرائيل في المناطق المتنازع عليها، تشكل استفزازا وعملا عدوانيا يهدد السلم والأمن الدوليين، وتعرقل التفاوض حول الحدود البحرية التي تتم بوساطة أميركية وبرعاية الأمم المتحدة.
لكن، هذا التحرك للدولة اللبنانية ليس كافياً لحل هذه الازمة بل يجب على الحكومة اللبنانية الإعلان رسمياً عن أن حدود لبنان البحرية تشمل الخط ٢٩ ومن ثم إعلانها البدء الفوري في عمليات التنقيب كرد على غطرسة العدو ومن بعدها سيأتي الحل سريعاً.
في هذا الاطار، اكد الخبير الاقتصادي الدكتور محمود جباعي في حديث لـ”صوت بيروت انترناشونال” ان لبنان يمتلك ثروة نفطية وغازية كبيرة جداً في مياهه الاقليمية ضمن حدوده و ضمن المنطقة المتنازع علبها مشيراً ان هذا الامر حددته الشركات الايطالية والفرنسية التي قامت بالمسح الطيبوغرافي للمناطق البحرية حيث تبين معها ان منطقة البحر المتوسط التي تشمل لبنان وسوريا وفلسطين المحتلة و مصر و قبرص تحتوي على ١٢٢ تريليون قدم مكعب من الغاز.
واذ اوضح جباعي انه تم حتى الان اكتشاف حوالي ٥٧ تريليون قدم مكعب (٣٠ في مصر و١٧ في فلسطين المحتلة و ١٠ في قبرص)، ولفت انه بقي حوالي ٦٥ تريليون مكعب حيث تقول الاشارات انه يوجد في لبنان كميات من الغاز اكثر من سوريا مشيراً ان كل التكهنات والدراسات تقول ان ثروة لبنان الغازية اليوم قد تصل الى ٥٠٠ مليار دولار وفقاً لاي حسبة منطقية.
ورأى جباعي ان ثروة لبنان النفطية ممكن ان تعالج كل مشاكل لبنان الاقتصادية والمالية والنقدية وايضاً ازمة اموال المودعين اذ انها قد تضخ حوالي بين ١٠ و١٥ مليار دولار سنوياً اذا تم استخراجها بشكل صحيح.
واذ اعتبر ان موضوع كيفية استخراج النفط شائك سياسياً لأن المشكلة تكمن في ان القوى السياسية اللبنانية مرتهنة الى الخارج طالب كل هذه القوى ان توقف المهاترات السياسية التي تأتي على حساب لبنان الشعب اللبناني ومستقبل الاجيال القادمة.
وأسف جباعي لعدم وجود قرار رسمي يحدد مطالب الحكومة اللبنانية والقوى السياسية حيث يجب ان يحددوا ما هي حدود لبنان، مشيراً إلى انه على الدولة اللبنانية ان تعطي انذاراً للوسيط الاميركي بأن الدولة ستقوم بالتنقيب من جانب واحد، مشدداً على انه يجب الضغط على المفاوض الاميركي لايجاد حل جذري لموضوع الترسيم او يذهب لبنان الى الترسيم بشكل مستقل.
ورأى جباعي انه بمجرد المباشرة بالتنقيب، تبدأ الاثار الايجابية على الاقتصاد اللبناني بشكل واضح.
وفي حين اشار الى ان الإستخراج يستغرق بين خمس وسبع سنوات، لفت إلى انه بمجرد اعلان الحكومة اللبنانية اننا نمتلك كميات من النفط يؤدي الى ارتفاع الثقة من قبل المجتمع الدولي وكل الجهات الدائنة كي تقدم مساعدات الى لبنان، مشدداً على ان بدء تلزيم التنقيب لاحدى الشركات العالمية يمكن ان يساهم في اعادة احياء الاقتصاد اللبناني وتفعيل حركة النشاط الاقتصادي والمالي و النقدي في البلد.