الأحد 10 ربيع الأول 1448 ﻫ - 23 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

جباعي لـ"صوت بيروت": نظرة متفائلة للـ 2024 والاستقرار النقدي سيستمر

أميمة شمس الدين
A A A
طباعة المقال

بعد أربع سنوات من الأزمة الاقتصادية في لبنان شهد العام ٢٠٢٣ بعض التحسن أو ربما نوع من التأقلم مع الأزمة لا سيما من قبل القطاع الخاص. وأهم ما يسجل للعام ٢٠٢٣ أنه شهد بعض التحسن الاقتصادي لجهة استقرار سعر الصرف منذ آذار الماضي، والموسم السياحي الناجح في فصل الصيف حيث دخل إلى البلد حوالي ٥ مليار دولار، مما أدى إلى انتعاش اقتصادي ونقدي ومالي.

في السياق، رأى الباحث الاقتصادي والمالي محمود جباعي في حديث لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، أن العام ٢٠٢٣ كان جيداً نسبياً اقتصادياً  مقارنة بالأعوام السابقة من الأزمة، مشيرًا إلى أن نهاية العام ٢٠٢٢ سجلت بعض النمو وصل إلى حدود ٢% من الناتج المحلي. أما مع بداية العام الحالي حصل انتكاسة في سعر الصرف بسبب الأوضاع السياسية المضطربة، والذي ارتفع إلى ١٤٠ ألف ليرة، إلا أن مصرف لبنان استطاع منذ شهر آذار عندما تدخل وخفض الكتلة النقدية من ٨٣ ألف مليار إلى حدود ٦٠ ألف مليار عبر امتصاص الكتلة النقدية بالليرة، من خلال منصة صيرفة مع تأمينه أيضًا الرواتب على التعميم ١٦١ والذي استفاد من ذلك حوالي ٤٠٠ ألف عائلة، أن يخفض سعر الصرف إلى حدود الـ ٩٠ ألف الذي ما زال مستقرًا إلى اليوم.

وأكد جباعي أن الاستقرار النقدي سيستمر لأن المركزي يمتلك كتلة نقدية بالدولار تفوق الاحتياطي الإلزامي بـ ٦٠٠ مليون دولار علمًا أن الكتلة النقدية تتراوح بين ٥٥ و٥٨ ألف مليار حالياً وبالتالي فالمركزي قادر على تغطية الكتلة النقدية من خلال الـ ٦٠٠ مليون دولار إذا دعت الحاجة، لافتاً إلى أنه طالما وزارة المال تسحب شهريًا حوالي ٢٠ ألف مليار، فلا داعي لانهيار سعر الصرف، والاستقرار سيستمر فترة ليست بقليلة في العام ٢٠٢٤ إلا إذا حصل أي حدث غير متوقع في السياسة والمضاربات “وهذا أمر مستبعد”.

ووفق جباعي ارتفعت الاستثمارات في لبنان في العام ٢٠٢٣ بين ١٥ و٢٠% وهذه الاستثمارات توزعت على عدة قطاعات منها صناعية وسياحية وتجارية وزراعية لا سيما وأن الموسم السياحي في فصل الصيف كان ناجحًا، حيث دخل إلى البلد حوالي ٥ مليار دولار “وهذا أدى إلى انتعاش اقتصادي ونقدي ومالي”.

ولفت جباعي إلى أن معظم القطاع الخاص قام بتحسين الرواتب كما استطاع أن يحسن الوضع الاقتصادي الخاص به من خلال التنسيق بين التكاليف والمبيعات، مشيرًا إلى أن القطاع الخاص نجح بتحقيق أرباح “وهذا الأمر كان عاملًا مساعدًا للاقتصاد الوطني وللاستثمارات في البلد”.

ويرى جباعي أنه بالرغم من عدم وجود رئيس جمهورية هناك اتفاق بين كل القوى السياسية على تهدئة الامور من الناحية الاقتصادية والمالية والنقدية مشيرًا إلى الحلول المتعلقة بموظفي القطاع العام حيث تم إعطاءهم بعض الزيادات “وهذه بداية يمكن البناء عليها للمرحلة القادمة”، مشدداً على ضرورة عودة الموظفين عن الإضرابات كي تستطيع الدولة تحصيل المزيد من الإيرادات التي تبلغ اليوم حوالي ٢٠ ألف مليار.

وفي موضوع الموازنة، يسجل جباعي بعض الإعتراضات مشددًا على ضرورة مكافحة التهرب الضريبي والجمركي والتهريب عبر الحدود وتحسين الجباية من الأملاك البحرية ورفع النسبة، مؤكدًا أنه بإمكان الدولة أن تقوم بالكثير من الإجراءات لتحسين الوضع المالي والنقدي والاقتصادي.

وفيما يخص المودعين أشار جباعي إلى أننا لم نشهد خلال العام ٢٠٢٣ الحل المرتقب لهذه القضية، إلا بعض الحلحلة في موضوع التعميم ١٥٨ حيث تم إيقاف الهيركات على الودائع، بعد إلغاء السحب بالليرة، معتبراً أننا ما زلنا بحاجة إلى المزيد من الوقت والتحسن في موضوع المودعين لأننا نحتاج إلى قانون انتظام مالي وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وكابيتال كونترول حقيقي “وهذه الأمور مؤجلة للعام المقبل ونتمنى أن يثمر الضغط عن نتائج في هذا المجال”.

وإذ أكد جباعي أن الاقتصاد اللبناني حقق بعض النمو وصل إلى حدود ٤٪؜ خلال ٢٠٢٣، أشار إلى أنه منذ بداية حرب غزة تعرض الاقتصاد لنوع من الشلل في عدة قطاعات سياحية وصناعية وغيرها خاصةً أن ما يحصل في الجنوب اللبناني يؤثر على النمو المتوقع متمنيًا أن تنتهي الحرب سريعاً وعدم تمددها.

أما عن نظرته للعام ٢٠٢٤ فهي نظرة متفائلة لناحية إمكانية الحل حيث بدأت تظهر أطر الحل، متوقعًا أن لا يستغرق وقتاً طويلاً وهو أقل بكثير مما كان متوقعاً في حال وجود نية حقيقية واستكمال للإصلاحات المطلوبة وطرق المعالجة بما يخص كل الملفات المالية والاقتصادية والنقدية.