استمع لاذاعتنا

حزب الله إلى الخطة (ب) بعد استقالة الحريري

تؤكد مصادر واسعة الاطلاع أن إعلان رئيس الحكومة سعد الحريري، أمس الثلاثاء، عن استقالة حكومته، “دفع حزب الله إلى تصعيد الخطة (ب) المضادة لإجهاض الثورة، مهما كلف الأمر، وذلك بعدما فشلت الخطة الأصلية (أ) التي كانت تقضي بإيصال رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل إلى رئاسة الجمهورية والسيطرة على قرار المصارف اللبنانية.

بالإضافة إلى استنتاجه بأن الأمور بدأت تتفلت من قبضته، خصوصاً في مناطق نفوذه وداخل بيته وجمهوره، الذي انتفض على غرار اللبنانيين في سائر المناطق في وجه السلطة الحاكمة الفاسدة وداعميها، فقرر التحرك”.

وقبل أن تتوسع المصادر في شرح تفاصيل الخطة (ب) لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، تكشف عن “تفاصيل الخطة (أ) الأصلية، التي كانت ترجو تحقيق هدفين أساسيين: الأول، يتعلق بالضغط، للسيطرة على قرار المصارف اللبنانية وإخضاعها كي تخفف من وطأة التزامها بالقوانين الدولية، ودفعها لتكون ليّنة في تطبيق العقوبات الأميركية الخانقة المفروضة على الحزب وأي جهة تساهم في تمويله ومساعدته للالتفاف عليها. وتذكّر هنا بخطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، الذي أشار فيه إلى أن ما تقوم به المصارف بحاجة إلى مراجعة، وسيكون له متابعة، متهماً إياها بأنها ملكية أكثر من الملك.

والهدف الثاني، إجراء انتخابات رئاسية مبكرة لإيصال باسيل إلى رئاسة الجمهورية، استباقاً واحتياطاً، ولكون باسيل يلتزم بالكامل بأجندة الحزب ويؤمّن غطاء لمشروعه ولسلاحه مقابل الوصول إلى كرسي الرئاسة، فيكون امتداداً لعهد رئيس الجمهورية ميشال عون”.
وتذكّر المصادر في هذا السياق بـ”اللقاء الذي جمع الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله وباسيل أوائل تشرين الأول الحالي، حيث عُرضت تفاصيل هذه الخطة ووسائل تنفيذها وتحيُّن الوقت والظرف أو الحجة المناسبة لإطلاقها، إلى أن أتت ضريبة الواتساب المفترضة بالإضافة إلى سلسلة الضرائب في موازنة 2020 لتشكل الحجة المناسبة لإطلاق الخطة والبدء بالتنفيذ”.

وتكشف المصادر ذاتها لموقع “القوات” تفاصيل، عن “أصابع خفية لحزب الله والتيار في تفجر الانتفاضة في البداية لخلق الظروف المناسبة لتحقيق ما يشبه 7 أيار جديد لكن بطريقة وأسلوب مختلفين هذه المرة. وذلك من خلال استغلال النقمة الشعبية بعد افتعال وتعميق الأزمات المتلاحقة، مثل مسألة السيولة بالدولار التي أورثت أزمات المحروقات والطحين والأدوية وغيرها، والتي سبقها دفع الأمور إلى الاهتراء الكامل وعرقلة تضمين الخطط الاصلاحية من قبل الحزب والتيار في موازنة 2020 والمماطلة فيها”.

وتلفت إلى أن “نصائح الدول المانحة في مؤتمر سيدر وتصنيفات وكالات التصنيف الائتماني الدولية السلبية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وتحذيراتهم من أن لبنان ذاهب إلى الانهيار ما لم تقرّ الاصلاحات وتتم مكافحة الهدر والفساد بحزم، لم تكن غائبة عن حزب الله والتيار الوطني الحر، لكن تعميق الأزمة الاجتماعية يساعد في زيادة الغضب الشعبي وتفجّرها بحيث يمكن استغلالها لتنفيذ الخطة”.

لكن ما فاجأ حزب الله والتيار ولم يقما له حساباً، بحسب المصادر، هو “حجم الغضب في نفوس اللبنانيين، وحالة القرف والنقمة التي بلغوها جراء ممارسات السلطة الفاسدة وتوغلها في الموبقات والصفقات والمحاصصات إلى حدود لا تحتمل، والحالة الاجتماعية البائسة والفقر والوجع والجوع التي يعيشها اللبنانيون، فانفجروا من قهرهم ثائرين لكرامتهم التي استبيحت”.

وتضيف أن “الخطة (أ) ارتكزت على تحركات محدودة مسيطر عليها، حتى ولو انضمت إليها مجموعات مدنية فهي لن تكون بأعداد كبيرة نسبة إلى تحركات المجتمع المدني الأخيرة. لكن الحزب والتيار أصيبوا بمفاجأة كبيرة، إلى حدود الصدمة، أمام ملايين اللبنانيين المقهورين الذين ملأوا الساحات والشوارع من أقصى لبنان إلى أقصاه، وذهلوا بالانفلاش الشعبي الناقم على الفساد والفاسدين وبرفع الثوار لسقف المطالب إلى حدود إسقاط النظام من رأس الهرم و(كلّن يعني كلّن ونصرالله واحد منّن)، بالإضافة إلى أن أكثر السهام صّوبت باتجاه باسيل نفسه على خلفية الفساد”.

وتذكّر المصادر السياسية الواسعة الاطلاع، بأن “نصرالله خرج بعد يومين من انطلاق الثورة ليحاول امتصاص مفاعيلها وتحجيم مطالبها حين أدرك أنها بدأت تخرج عما خطط له مع التيار، مؤكدا أن الحكومة باقية وأن العهد لن يسقط، في رسالة مزدوجة للثوار ولرئيس الحكومة الذي لمس لديه اتجاهاً للاستقالة لردعه عنها. لكن الاشارات التي بدأ يرسلها الحريري منذ أيام حول اتجاهه لتقديم استقالته، جعل الحزب ينتقل إلى اعتماد الخطة (ب) لثنيه عنها”.

وتوضح أن “هذه الخطة البديلة غير منفصلة عن الخطة (أ) بل تصعيد في مسارها، وتقوم على تنفيذ اجتياحات بشرية موضعية على الساحات والمواقع الرئيسية للاعتصامات ومناطق قطع الطرقات. وما شاهدناه في الأيام الماضية في رياض الصلح من استفزازات واعتداءات وهتافات طائفية ومذهبية وعراضات الدراجات في شوارع بيروت التي تصدى لها الجيش، كان من ضمن الخطة لزرع الخوف في صفوف الثوار أو جرّهم إلى ردة فعل عنيفة تخرج الثورة عن سلميتها فتسقط، لأننا إذ ذاك نصبح في مكان آخر. بالإضافة إلى الضغط على الحريري وتخويفه بالفراغ في ظل وضع أمني مترجرج لعدم تقديم استقالة الحكومة”.

وتضيف أن “المعلومات التي بدأ التداول بها منذ صباح أمس الثلاثاء، حول اتجاه الحريري لتقديم استقالته خلال ساعات قليلة، جعل حزب الله يصعّد في تنفيذ الخطة كما لاحظنا بالأمس في محاولة أخيرة، عبر دفع مجموعاته إلى مهاجمة اعتصام المتظاهرين على جسر الرينغ وفي ساحتي رياض الصلح والشهداء حيث نفذت اعتداءات وحشية أدت إلى سقوط جرحى وعمليات تخريب وتكسير”.

وتشدد المصادر الواسعة الاطلاع على “ضرورة الحذر في الأيام المقبلة، فحزب الله لن يسلّم بفشل الخطة البديلة بسهولة، مع إعلان الحريري استقالة الحكومة بعد ظهر أمس الثلاثاء، بل سينقلها إلى مستويات أخرى لمحاولة امتصاص الصدمة”.

ولا تتوقع المصادر أن “يوقف حزب الله استفزازاته الميدانية، مع دخولنا في مرحلة جديدة بعد استقالة الحكومة، بل سيبقيها بداية على نار معتدلة من التوتير لاستغلالها في المفاوضات المقبلة على تشكيل الحكومة الجديدة، ومحاولة الحفاظ على موقعه المتقدم في الحكومة المستقيلة، في انتظار ما ستفرزه الأحداث والتطورات من معطيات جديدة. خصوصاً مع استمرار الثوار في التأكيد على البقاء في الشارع، على الرغم من تحقيق مطلبهم الأول باستقالة الحكومة، واصرارهم على تحقيق المطالب الباقية وأبرزها تشكيل حكومة مستقلة وانتخابات نيابية مبكرة واستعادة الأموال المنهوبة”.