استمع لاذاعتنا

حزب الله المأزوم و”القوة العارية”

يعكس التصعيد الفجّ الذي مارسه حزب الله ليل الأحد فجر أمس الاثنين ضد المتظاهرين على جسر الرينغ والاعتداء عليهم بالحجارة والأدوات الحادة وتكسير واجهات المحلات والسيارات، فضلاً عن تكرار الهجوم على المعتصمين في ساحة رياض الصلح وتخريب الخيم، حالة التأزم التي يعيشها الحزب وارتباكه في التعامل مع ثورة الشعب اللبناني المصمم على استعادة الدولة من الطبقة الفاسدة، واضعاً نفسه في خانة المدافع عن الفاسدين والحامي لناهبي المال العام، ضد سائر اللبنانيين المطالبين بمحاسبة الفاسدين واستعادة الأموال المنهوبة.

ويلفت مراقبون إلى أن حزب الله يلجأ، إزاء عدم تراجع الثوار عن مطالبهم التي تبدأ بإجراء استشارات لتكليف رئيس بتشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين يرفضها، مصرّاً على حكومة تكنو ـ سياسية، إلى استخدام “القوة العارية” منذ بدء الانتفاضة الشعبية بشكل متفاوت، وصولاً بالأمس إلى توسّل التحريض والشعارات المذهبية الصافية.

ويشيرون إلى أن الحزب المأزوم تجاه الواقع الذي فرضته ثورة 17 تشرين، يحاول بشتى الوسائل إرهاب الثوار علّهم يتراجعون. كما يأتي التصعيد في إطار الضغط، أمنياً، على رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري لدفعه للقبول بترؤس حكومة تكنوـ سياسية تحفظ مواقع الحزب، لحاجته إلى الغطاء المعنوي والسياسي والاقتصادي الذي يؤمّنه الحريري.

عضو كتلة المستقبل النيابية النائب محمد الحجار يرى أن “التصعيد الذي شاهدناه في الشارع لا يخدم البلد، والحد الأدنى من الاستقرار الذي يفترض أن يتأمن لكي يبقى التواصل قائماً بين الناس”.

ويؤكد الحجار  “على أمر أساسي، ألا أحد في الحراك الشعبي، أو بشكل عام، يستهدف حزب الله، أو يذهب باتجاه ما يقوله الحزب حول نظرية المؤامرة الكونية عليه وعلى وجوده”.

ويشدد على أن “مطالب الناس هي مطالب معيشية وحياتية واقتصادية ومالية ونقدية. هذا هو الوضع الذي يعيشه كل اللبنانيين، سواء الذين يتظاهرون في الشوارع أو الذين لا يزالون جالسين في بيوتهم، أو الموجودين في كل الأحزاب ومن ضمنها تلك التي تأخذ موقفاً سلبياً من الحراك”.

ويضيف عضو كتلة المستقبل النيابية، “لأن الأزمة اقتصادية بامتياز نقول إن الحل يكون بحكومة اختصاصيين، لمدة ومهمة محددة، إذ ليس المطلوب منها أن تقرّ أموراً استراتيجية في السياسة. وعلى حزب الله أن يتفهم هذا الأمر، لأن استمرار الوضع على ما هو عليه سيضرّ بحزب الله وبلبنان كله”.

الحجار الذي يكشف لموقع “القوات” عن “اتصالات قائمة”، متجنباً “الدخول في التفاصيل”، يشير إلى أنه “من الواضح أن الأمور لا تزال تراوح مكانها”، لافتاً إلى أن “ما يدفع للشعور بأن شيئاً ما (مش راكب) وينمّ عن نيّة مبيّتة في مكان ما، هو القول إن سعد الحريري لم يعلن موقفه بعد”.

ويؤكد الحجار أن “الحريري أعلن موقفه منذ اليوم الأول، ولم ولن يتراجع عنه، وهو أن طبيعة المرحلة تستدعي حكومة اختصاصيين لمدة زمنية وبمهام محددة كما أشرنا لإصلاح الوضع الاقتصادي، وبالتالي لن يكون الحريري رئيساً لحكومة سوى حكومة اختصاصيين”.

وينفي عضو كتلة المستقبل ما يتم تداوله في بعض وسائل الإعلام عن أن الحريري طرح اسم النائب الوزير السابق سمير الجسر لتولي تشكيل الحكومة الجديدة، ويقول: “الحريري أبلغ المعنيين أنه إن لم يكن هو رئيساً لحكومة اختصاصيين فتشوا عن غيري، وحين يقول فتشوا عن غيري هذا لا يعني عن أحد من تيار المستقبل، فليكن هذا واضحاً تماماً”.

ويضيف: “المقصود أن أي شخص آخر سيأتي رئيساً للحكومة، لا مانع لدى الحريري بالتعامل معه وتسهيل عمله، طبعاً شرط ألا يستدعي هذا الشخص ردّة فعل لدى الناس والحراك وفي الشارع، إذ يجب أن يكون شخصية مقبولة من الناس لا شخصية نافرة واستفزازية”.

ويلفت الحجار إلى أن “إعراب الحريري عن نيته بالمساعدة لا يعني أن تيار المستقبل سيقبل لاحقاً بأن يتوزَّر في حكومة لا يترأسها هو، بل هو يقول: شكّلوا حكومتكم وأنا على استعداد لمساعدتكم، وحتى أنا على استعداد لمنحها الثقة إذا تبيَّن أن الأشخاص والوجوه الذين تتألف منهم الحكومة تتوفر فيهم الصفات التي يطالب بها الناس، لا أن تكون استنساخاً للتجارب والحالات والحكومات السابقة التي مرت على البلاد ولم توصل سوى إلى تفاقم الأوضاع وتراكم المآسي”.

ويؤكد أنه “لن يكون هناك رئيس حكومة من تيار المستقبل غير سعد الحريري. أما إذا قرروا الاتيان بحكومة تكنو ـ سياسية كما يسمّونها، فليشكلوها، ونحن على استعداد لمنحها الثقة والتعاون معها إذا توفّرت فيها الشروط التي أشرنا إليها”.

ويشدد الحجار على أن “الرئيس الحريري غير متمسك أبداً بموقع أن يكون رئيس حكومة مكلفاً يسمَّى في الاستشارات النيابية الملزمة. لكن في حال سُمِّي الحريري في هذه الاستشارات، التي يجب أن تحصل في أسرع وقت لأن الوضع لم يعد يحتمل، فهو لن يؤلِّف إلا حكومة اختصاصيين بالشكل الذي أوضحناه”، مؤكداً أن “هذا الأمر ليس إقصاءً ولا إلغاءً لأحد، بقدر ما هو مطلب الناس والمجتمع الدولي والحريري، لأن لا حل للمشكلة التي نتخبط بها سوى بهكذا حكومة لإنقاذ الوضع وتجنب الانهيار الشامل”.