الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"حزب الله" يواجه أصعب التحديات بعد انفجار بيروت المدمّر

ترجمة "صوت بيروت انترناشونال"
A A A
طباعة المقال

تواجه حركة حزب الله القوية في لبنان أكبر تحدّ حتى الآن لنفوذها الهائل، حيث أنّ الانفجار الضخم الذي وقع في ميناء بيروت في وقت سابق من هذا الشهر يضع نفوذ هذه المجموعة المتفشي في البلاد تحت المجهر.

حتى الآن لا يوجد دليل على أنّ حزب الله كان له أي ارتباط بنترات الأمونيوم المخزنة في الميناء أو بالنار التي أشعلت فيه، مما أدى إلى انفجار ذهب ضحيته 177 شخصاً على الأقل، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 000 6 شخصاً، وتدمير مساحة كبيرة من المدينة.

ولكنّ حزب الله، بوصفه أقوى قوة سياسية وعسكرية في لبنان، هو الآن في محطّ الغضب الذي يوجّه ضد الطبقة الحاكمة في البلاد.

وقد علّق المتظاهرون المحتجون ضد الفساد والإهمال دمية لزعيم حزب الله حسن نصر الله في ساحة الشهداء وسط ببيروت وشنقوها، وهي المرة الأولى التي يقوم بها الشعب بتهجّم علني كبير على هذا النحو. وقد كُتب اسمه واسم الحزب على اللافتات وأًدرجوا في الهتافات، جنباً إلى جنب مع الشخصيات الأخرى المسؤولة عن الفساد وسوء الإدارة الكبيرين اللذين أفلسا الاقتصاد ودفعا مئات الآلاف إلى الفقر، حتى قبل الانفجار الكبير.

وقال هلال خشان، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية في بيروت، “إنّ حزب الله الآن في الزاوية فيما يشتدّ الخناق من حوله”. “إنها معضلة. هم لا يعرفون ماذا يفعلون بينما يعرفون أن المزاج في لبنان لا يدعمهم فعلياً.”

تحذيرات حزب الله

وفي خطاب ألقاه يوم الجمعة، تناول نصر الله ما أسماه “الكلمات المؤذية والممارسات المؤذية” ووجه تهديدات مستترة ضد منتقديه. وسأل أنصاره عما إذا كانوا غاضبين، ثم قال لهم: “تمسكوا بهذا الغضب”. وسنحتاج إلى ذلك الغضب يوماً ما، لننتهي مرة واحدة وإلى الأبد من محاولات جر البلد إلى الحرب الأهلية.”

ولم تقتصر الانتقادات العارمة والعلنية على الدور الذي تقوم به الجماعة من الطوائف المسيحية والإسلامية السنية فحسب. بل إن الإيمان بمعصومية حزب الله بدأ يتلاشى أيضاً بين بعض الشيعة، الذين ظلوا يعتبرون الحزب بمثابة الحامي من كل من إسرائيل والدولة اللبنانية التي تمارس التمييز ضدهم تاريخياً، وفقاً لسكان المنطقة التي يسيطر عليها حزب الله.

وقالت نينا، “أنا أم تتألم بسببهم”، وهي شيعية تعيش في بلدة النبطية الجنوبية، فيما تصف الصعوبات التي تواجهها في إطعام عائلتها ورعايتها في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. وقالت إنها، شأنها شأن معظم الذين أجريت معهم مقابلات، تتكلم بشرط ألا تنشر أسمائهم الكاملة خوفاً من العواقب.

وقالت” إن غسل أدمغتنا بالكلام عن المقاومة لن يطعمنا أو يؤمن مستقبل أطفالنا”. “هم سبب كل شيء نمرّ به حالياً في بلادنا.”

وفقاً لمؤيد قوي سابق للحزب الذي يعيش في الضواحي الجنوبية التي يسيطر عليها حزب الله في بيروت ولا يزال له صلات وثيقة بها، لقد أثار الانهيار الاقتصادي والاجتماعي في البلد مستوى غير مسبوق من السخط بين الشيعة اللبنانيين.

“حتى قبل الانفجار، كان ثلثا الناس غاضبين”. وقال الرجل إنهم جائعون ولا يملكون المال لتناول الطعام أو شراء الأدوية. “لا أحد يستطيع أن يشتكي”. وأضاف قائلاً: “إنهم يحكمون بالحديد والنار”.

ويقول المحللون والدبلوماسيون، أنّ حزب الله قد يكافح الآن للحفاظ على النفوذ الذي جمعه منذ تأسيسه في الثمانينات كميليشيا حرب مكرسة لإزالة القوات الإسرائيلية ونفوذ الولايات المتحدة من لبنان.
ومنذ ذلك الحين، قامت الجماعة المسلحة التي تدعمها إيران ببناء ما يشبه دولة موازية قوية بجيشها الخاص وترسانتها المستقلة. وكثيراً ما يتفاخر نصر الله بأن حزب الله وسع نفوذه ليشمل اليمن والعراق وسوريا، حيث لعب مقاتلوه دوراً أساسياً في ضمان بقاء الرئيس بشار الأسد.
في الوقت عينه، ضخّ حزب الله نفسه في التيار الرئيسي للسياسة اللبنانية إلى حد أنه سيطر على الرئاسة والبرلمان والحكومة المؤقتة — التي اضطرت إلى الاستقالة في الأسبوع الماضي وسط الغضب العام.

ولا يزال حزب الله يحظى بولاء عدد كبير من الشيعة، كونهم مدعومين جزئياً بشبكاته الواسعة التي ترعاهم، وتوفر لهم الخدمات الاجتماعية التي تتجاوز تلك التي تقدّمها حكومة البلاد.

ويواصل “حزب الله” ” تمويل هذه الشبكات ويدفع لمقاتليه بالدولار، وهي سلعة نادرة في لبنان هذه الأيام، بحسب سعيد طليس، وهو ناشط شيعي وصحفي من وادي البقاع، الذي يقول إنه تلقى تهديدات بالقتل لانتقاده الصريح للجماعة.

ويقول: “مع ذلك، بدأ يظهر بشكل متزايد” صدع طبقي ” بين أولئك الذين يحصلون على رواتب بالدولار من حزب الله والشيعة العاديين الذين انهارت أرباحهم من الليرات اللبنانية بسبب انهيار قيمة العملة المحلية.

وتابع قائلاً: “هناك ارتفاع ملحوظ في النقد الموجه إلى الحزب”. “ويقول الناس إن حزب الله شريك في عملية الفساد وحامي أيضا لأولئك الفاسدين.”

“معظم الشيعة يواصلون دعم حزب الله “ليس لأنهم خائفون، ولكن لأنهم ما زالوا يثقون بهم لحل هذه الأزمة،”: قال مؤيد سابق آخر، علي، الطالب الذي يعيش في الضاحية الجنوبية.

وقال أنّ حتى أكثر الموالين شراسة وجد صعوبة في قبول إصرار نصر الله في خطاب سابق على أنّ حزب الله لم يكن له وجود في الميناء. ويحتفظ حزب الله وغيره من الفصائل بشبكاته التجارية الخاصة التي تستخدم مرافق الموانئ.

“بصراحة، أنا لا أعرف إلى أي مدى يعتقدون أننا أغبياء،” قال: “إنّ الناس الذين يدعمون حزب الله قد تغير سلوكهم تجاه الحزب” بعد الانفجار